الجيش الأميركي يغرق فرقاطة إيرانية قبالة خليج عُمان

القيادة المركزية الأميركية تنفي صحة ادعاء الحرس الثوري الإيراني إصابة حاملة الطائرات الأميركية 'يو أس أس أبراهام لينكولن' بصواريخ باليستية.

واشنطن – أعلن الجيش الأميركي الأحد إغراق فرقاطة إيرانية في تصعيد عسكري جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة مع إيران، داعيا أفراد القوات الإيرانية إلى إلقاء أسلحتهم ومغادرة مواقعهم، في خطوة اعتُبرت من أكثر الضربات المباشرة بين الطرفين منذ بدء التوترات الأخيرة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية في المنطقة، إنها استهدفت فرقاطة من طراز 'جماران' كانت راسية في ميناء تشابهار المطل على خليج عُمان، مؤكدة أن السفينة أصيبت إصابة مباشرة وبدأت بالغرق، مضيفة في بيان نشرته عبر منصة 'إكس' أن الضربة جاءت في إطار الهجمات التي بدأتها واشنطن السبت ضد أهداف عسكرية داخل إيران.

وتضمّن البيان مقتطفًا من تصريحات الرئيس دونالد ترامب الذي دعا عناصر الجيش الإيراني والحرس الثوري والشرطة إلى "إلقاء أسلحتهم وترك السفينة"، في رسالة فسّرها مراقبون على أنها محاولة للضغط النفسي والعسكري في آن واحد. وأشار مسؤولون عسكريون إلى أن استهداف القطعة البحرية تم في بداية العمليات، في إشارة إلى اعتماد استراتيجية شل القدرات الدفاعية البحرية الإيرانية سريعًا.

ويأتي هذا التطور ضمن سياق تصعيد واسع النطاق، إذ أفادت تقارير بأن الضربات المشتركة التي شنتها واشنطن وتل أبيب منذ صباح السبت أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص، بينهم قيادات أمنية بارزة، إضافة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفي المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية، ما زاد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ويرى محللون أن توقيت الضربات يثير تساؤلات حول مستقبل المسار الدبلوماسي، خصوصًا أن الهجوم وقع رغم حديث وسطاء عن تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران. ووفق مصادر دبلوماسية، كان الوسيط العُماني قد نقل مؤشرات إيجابية عن تقارب في بعض الملفات، الأمر الذي يجعل التصعيد العسكري الحالي يبدو كتحول مفاجئ في المسار السياسي.

ويشير متابعون إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعطل فيها المفاوضات بسبب تطورات ميدانية، إذ سبق أن انهار مسار تفاوضي في يونيو/حزيران 2025 عقب عملية عسكرية مماثلة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي تكرار هذا النمط إلى تقويض فرص الحلول السلمية، خاصة في ظل تزايد الضغوط الداخلية والإقليمية على جميع الأطراف.

وبينما لم يصدر تعليق رسمي مفصل من طهران بشأن حادثة إغراق الفرقاطة، تؤكد مصادر عسكرية أن الرد الإيراني قد يتخذ أشكالًا متعددة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية، في مشهد يوحي بأن الأزمة دخلت طورًا جديدًا أكثر خطورة وتعقيدًا.

وادّعى الحرس الثوري الإيراني في المقابل إصابة حاملة الطائرات الأميركية 'يو أس أس أبراهام لينكولن' بصواريخ باليستية، لكن القيادة المركزية نفت صحة ذلك، مشيرة في بيان على حسابها بمنصة 'اكس' إلى أن المعطيات الميدانية تنفي صحة هذا الادعاء، مضيفة "إذ لم تقترب الصواريخ منها أصلًا، فيما تواصل الحاملة عملياتها الجوية بصورة طبيعية دعماً للحملة العسكرية التي تقودها القيادة المركزية الأميركية، والهادفة إلى مواجهة التهديدات المنسوبة للنظام الإيراني".

وأعلنت في المقابل أن ثلاثة جنود أميركيين لقوا حتفهم خلال العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة في إيران. وقالت في بيان أن ‌خمسة آخرين ‌أصيبوا بجروح خطيرة في ‌إطار عملية "ملحمة الغضب".