الحريري يفتتح مؤتمر «الاستثمار واسواق رأس المال العربية»

‏بيروت - من عمر الحلبي
الحريري يروج لبنان كبوابة العرب لاوروبا

افتتح رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري‏ ‏المؤتمر السنوي الثامن للاستثمار واسواق راس المال العربية في حضور الامين العام ‏لجامعة الدول العربية عمرو موسى وبمشاركة اكثر من 700 شخصية اقتصادية ومصرفية من ‏25 بلدا.
واكد الحريري في كلمته الافتتاحية على ايمان لبنان بالسلام مع عدم المراهنة ‏عليه مشيرا الى ان الكرة الان في الملعب الاسرائيلي بعد ان اكد لبنان والدول ‏‏العربية التزامهم بقرارات الشرعية الدولية.
وقال الحريري ان " لبنان يتقدم وان الاستقرار السياسي موجود" مشيرا الى ان ‏‏اتفاق الشراكة مع اوروبا الذي سيتم توقيعه بصفة نهائية في الـ 17 من شهر يونيو‏ ‏المقبل سيلعب دورا مهما في تحديث القوانين وفتح الباب واسعا لجعل لبنان مركزا ‏ ‏للاستثمار وسوقا تجاريا.
واكد الحريري ما كان اعلنه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال المؤتمر نفسه ‏من ان مصرف لبنان سيقوم بتسييل مليار دولار اميركي من سندات يوروبوند خلال ‏اسبوعين مع تلقي التزامات بشراء 350 مليون دولار منها.
واعلن الحريري ان اتصالات الحكومة للاكتتاب في سندات يوروبوند بقيمة مليار ‏دولار اميركي قد اثمرت ايجابا مشيرا الى ان هناك اكتتابات بسندات لمصرف لبنان‏ ‏واكتتابات اخرى ستأتي قريبا من عدة مصادر.
واكد الحريري دخول اموال بكميات كبيرة الى لبنان قائلا ان "جزء منها دخل الى ‏البلد والجزء الآخر سيأتي قريبا بانتهاء الإجراءات وليس القرار لان القرار قد‏ ‏اتخذ" مشيرا الى ان التحويلات المالية التي تأتي من الخارج الى لبنان تمثل 30 في‏ ‏المئة من اجمالي الدخل القومي.
ودعا الحريري القطاع الخاص العربي الى ان يعيد النظر في استثماراته في الخارج ‏خصوصا بعد احداث 11 سبتمبر لان "النظرة للعرب في الخارج اصبحت يشوبها نوع من ‏الشك والريبة وعلامة استفهام".
كما دعا جميع المستثمرين العرب للاستثمار في جميع الدول العربية حسب الملاءمة ‏مشيرا الى ان المخاطر المحيطة بالاستثمار في لبنان هي الاقل بين بقية الدول ‏‏العربية لاسباب تاريخية لها علاقة بالتوجه العام للدولة وهو مسار باتجاه التحرير ‏وباستمرار السوق والاقتصاد الحر والحفاظ على السرية المصرفية.
ومن جهته قال حاكم مصرف لبنان المكزي رياض سلامة ان "خصخصة قطاعات ‏الاتصالات والكهرباء والمياه واطلاق حساب لاطفاء الدين العام وبيع مسند لبعض‏ ‏مداخيل الدولة المستقبلية وتخفيض حجم الموازنة واعادة تنظيم الدين العام سوف تعزز ‏الثقة وتضع لبنان على الطريق السليم".
وتوقع سلامة ان تصل نسبة النمو للعام 2002 الى ثلاثة في المئة ونسب التضخم دون ‏الخمسة في المئة مشيرا الى ان الضريبة على القيمة المضافة ستشكل اكثر من 20 في ‏المئة من مجمل ايرادات الدولة.
وكشف سلامة ان الناتج المحلي زاد وزادت الصادرات بنسبة مئة في المئة ما بين ‏العام 1993 والعام 2001 مشيرا الى ان ما سلفه القطاع المصرفي للدولة اللبناية ‏بالعملات الاجنبية فهي 5566 مليون دولار اميركي وتشكل 14 في المئة من ودائعه وهي ‏ ‏نسبة عادية لا تثير القلق.
اما مدير عام مجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف ابو زكي فاشار الى بوادر واعدة ‏ ‏لتسارع النمو في عدة قطاعات اساسية تنتظر المزيد من الخطوات الجادة لمعالجة مشكلة ‏المالية العامة في لبنان.
ورأى ابو زكي ان عمليات الترويج للاستثمار في البلدان العربية لا يمكن ان تؤتي ‏ ‏ثمارها اذا لم تقترن بخطط وبرامج الاصلاح الاقتصادي وبالتنفيذ الجدي وباحترام ‏‏التطبيق وتوفير بيئة ادارية سليمة وقضاء مستقل واذا لم تقترن باصلاحات سياسية ‏جدية تضمن حقوق المواطن وتوفر مناخا ديمقراطيا في المجتمع ككل. واشار الى ان معدل البطالة العربية ما بين 15 و25 في المئة اكثر من نصفها من ‏الشباب المتعلمين.
وينظم المؤتمر مجموعة الاقتصاد والاعمال بالاشتراك مع مصرف لبنان ‏وبالتعاون مع جمعية مصارف لبنان ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.
ومن جهته دعا رئيس جمعية مصارف لبنان جوزيف طربيه الى تحصين اقتصاديات واسواق ‏‏الدول العربية تجاه المجريات الراهنة غير المواتية لعملية السلام في المنطقة والى ‏مواصلة عملية الانفتاح على الاقتصاد العالمي لتجنب التهميش الاقتصادي العالمي.
وطالب طربيه بمواصلة الاصلاحات الاقتصادية والمالية في الاسواق والمؤسسات بما ‏يتناغم ولغة العصر على الساحة الدولية وايضا ظروف ومتطلبات عملية النمو والتنمية ‏ ‏في الاقتصادات العربية الوطنية.
وكشف طربيه ان القطاع المصرفي اللبناني استطاع جذب رؤوس الاموال والاستثمارات ‏العربية والدولية مما رفع حجم موجودات القطاع المصرفي الى ما يوازي 48 مليار ‏دولار اميركي اي حوالي ثلاثة اضعاف الناتج الوطني وهي من اعلى النسب العالمية في ‏هذا المضمار.
ويتخلل المؤتمر اربع جلسات عمل تتناول مستقبل الاصلاح الاقتصادي في ضوء‏ ‏المتغيرات الاقليمية والدولية واتجاهات الاستثمار في صناعة النفط والغاز واتجاهات ‏الاستثمار في البلدان العربية ومستقبل الصناعة المصرفية العربية.
اما اليوم الثاني فسيشهد اتجاهات الاستثمار في الاسواق العالمية يليها ‏"المنتدى العربي للاستثمار" الذي سيعرض تجارب الكويت والاردن والسعودية والسودان ‏والجزائر وسورية في مجالات الاستثمار المختلفة.
وفي هذا الاطار من المتوقع ان يحاضر الجمعة وكيل وزارة التجارة‏ ‏والصناعة المساعد الكويتي شاكر عبد الكريم الصالح عن التجربة الكويتية في مجالات ‏‏الاستثمار على ان يلي ذلك حوار مفتوح مع الحريري يتناول المناخ الاستثماري في ‏ ‏لبنان. (كونا)