الحملات الانتخابية شبه غائبة في منطقة القبائل الجزائرية
تبدو الحملة من اجل الانتخابات التشريعية المقررة في الثلاثين من الشهر الجاري في الجزائر غائبة بشكل شبه تام في منطقة القبائل حيث توجد دعوة واسعة لمقاطعتها.
وقرر سكان منطقة القبائل "رفض المهزلة الانتخابية". وتعتبر هذه المنطقة من معاقل المعارضة للسلطة الحاكمة في العاصمة الجزائرية وهي تشهد حركات شغب واضطرابات منذ نحو سنة.
وقد غابت الحملات الانتخابية عن منطقة القبائل بسبب المواقف الرافضة للقوى الرئيسية في هذه المنطقة للانتخابات. وهي تنسيقية العروش (كبرى العائلات في منطقة القبائل) التي تتزعم حركة الاحتجاج منذ "الربيع الاسود" 2001 الذي قتل خلاله نحو مئة شخص، وجبهة القوى الاشتراكية التي يتزعمها المعارض التاريخي المسن حسين آيت احمد، والتجمع من اجل الثقافة والديموقراطية وهما الحزبان الاكثر تجذرا في هذه المنطقة.
وتسعى تنسيقية العروش التي تحظى بدعم كبير لدى سكان المنطقة الى منع اجراء الانتخابات، بينما اعتبرت جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديموقراطية انه لا داعي للمشاركة في هذه الانتخابات طالما لم يتم التجاوب مع مطالب سكان هذه المنطقة.
وميدانيا ادت هذه المواقف الى الغاء التجمعات الانتخابية التي كانت قررتها بقية الاحزاب المشاركة في الانتخابات وذلك بسبب دعوة الحزبين المذكورين الى مقاطعة الانتخابات.
وافادت الادارة المحلية ان منذ انطلاق الحملة الانتخابية في ولاية تيزي وزو لم تعقد سوى اربعة تجمعات انتخابية من اصل 88 كانت مقررة.
واشتكى التجمع الوطني الديموقراطي وهو احد الاحزاب الرئيسية المنتمية الى الائتلاف الحكومي الذي يتشكل من الاسلاميين والمحافظين، من ان مرشحيه تعرضوا لـ"مضايقات" و"تهديدات".
حتى ان رابح عفير وهو من اهم مرشحي هذا الحزب في تيزي وزو تحدث عن تلقي المرشحين المدرجين في اللائحة التي يراسها تهديدات بالقتل.
وظهرت على بعض جدران تيزي وزو عاصمة منطقة القبائل كتابات تتهم عفير بانه "حركي" (اسم المتعاملين مع الجيش الفرنسي ابان حرب التحرير) وهو ما يعتبر ابشع شتيمة في الجزائر.
ولم تظهر على اليافطات المخصصة للانتخابات في مدن وقرى منطقة القبائل اي صور للمرشحين حتى الان ويرفض رؤساء البلديات ومعظمهم من جبهة القوى الاشتراكية المشاركة في الحملة الانتخابية.
وقد كتب على العديد من الجدران شعارات تدعو الى الانتقام من السلطة. فعلاوة على الشعارات التي اعتاد المحتجون ان يرددوها مثل "اصحاب السلطة مجرمون" و"اخرجوا رجال الدرك" و"اولاش السماح" (لا للمصالحة) و"اولاش الفوت" (لا للانتخابات)، ظهرت اخيرا شعارات جديدة ذات علاقة بالانتفاضة الفلسطينية.
فظهرت مثلا على جدران مدينتي فريحة وتادمايت القريبتين من تيزي وزو كتابات تشيد برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون تقول "يعيش شارون وليسقط بوتفليقة" او "يعيش اليهود" الى جانب رسم لنجمة داود.
كما ظهرت الى جانب هذه الشعارات كتابات جاء فيها "كندا فيزا" (تأشيرة لكندا) او "يعيش لوبن، يعيش شيراك" في اشارة الى رئيس حزب اليمين المتطرف الفرنسي جان ماري لوبن والرئيس الفرنسي جاك شيراك.
واعتبر احد المراقبين في مدينة تيزي وزو ان ذلك "لا يعتبر البتة موالاة للسياسة الاسرائيلية" بل "انها طريقة لاستفزاز السلطة والقول بان تهميش الثقافة البربرية من فعل العرب. انهم يستفزوننا فنرد بالاستفزاز".
وفي منطقة القبائل الصغرى وعاصمتها بجاية (260 كلم شرق العاصمة) عقدت بشكل متكتم بضع اجتماعات مع مرشحي جبهة التحرير الوطني (الحاكمة) والتجمع الوطني الديموقراطي في حين يدعو ناشطو العروش الذين يتعرضون احيانا الى قمع الشرطة الى مقاطعة الانتخابات.