الدبيبة يغازل أنصار القذافي للحصول على دعم سياسي

رئيس حكومة الوحدة من خلال خطاب يدعو لترك الانقسام والوحدة يغازل الحاضنة الشعبية للنظام السابق للحصول على دعم قبل أي استحقاق انتخابي مقبل.
الدبيبة بات ينظر لأنصار النظام الليبي السابق كخزان انتخابي يمكن استقطابه

طربلس - أطلق رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة إشارات لافتة بدت أقرب إلى محاولة جس نبض أنصار النظام السابق واستمالتهم، في ظل تحولات فرضها اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. وتقرأ أوساط سياسية هذه الإشارات باعتبارها محاولة لفتح قنوات تواصل مع كتلة اجتماعية وسياسية لا يُستهان بها، قد تمثل ثقلاً انتخابياً في أي استحقاق مقبل.
وخلال كلمة ألقاها بمناسبة ذكرى ثورة 17 فبراير/شباط، وجّه الدبيبة خطاباً مباشراً إلى مناصري النظام السابق قائلاً "تعالوا إلى كلمة سواء"، مؤكداً أن "ليبيا تفتح ذراعيها للجميع" من أجل العمل نحو "مستقبل أفضل لأولادنا". هذه العبارات، وإن جاءت في سياق حديث جامع عن المصالحة، إلا أن مراقبين اعتبروها رسالة سياسية محسوبة، تستهدف الحاضنة الشعبية التي لا تزال تنظر بإيجابية إلى مرحلة ما قبل 2011.

ويرى متابعون أن خطاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية لم يأتِ من فراغ، بل تأثر بالمشهد الذي رافق تشييع سيف الإسلام في بني وليد، حيث أظهرت الحشود المشاركة أن التيار الموالي للنظام السابق ما زال يحتفظ بقدرة على الحشد والتنظيم. وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن هذا الحضور الكثيف أعاد تسليط الضوء على ما يصفه البعض بـ"الخزان الانتخابي الصامت"، الذي قد يلعب دوراً مرجحاً في حال إجراء انتخابات عامة.
وفي هذا السياق، تبدو تصريحات الدبيبة محاولة للاقتراب من تلك القاعدة الاجتماعية، عبر خطاب يركز على طيّ صفحة الانقسام. فقد شدد على أن حكومته "تعاملت بإيجابية" مع أنصار النظام السابق منذ اليوم الأول، وعملت على "إطلاق من كان يتطلب إطلاقهم من السجون، ورد المظالم، وتوفير المناخ السياسي والاجتماعي لهم". ويُفهم من هذا الطرح أنه يسعى إلى تقديم نفسه كخيار قادر على استيعاب الجميع، بمن فيهم خصوم الأمس.
أما في ما يتعلق بمقتل سيف الإسلام، فأكد الدبيبة استمرار العمل على "تعقب الجناة وتقديمهم للعدالة"، مضيفاً أن الحكومة تعاملت بمسؤولية في الجوانب الاجتماعية والإنسانية، ومكّنت ذويه من إقامة مراسم العزاء دون قيود. ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه رسالة مزدوجة: طمأنة لعائلة القذافي وأنصارها من جهة، وإظهار التزام الدولة بمبدأ سيادة القانون من جهة أخرى.
وكان سيف الإسلام قد قُتل في الثالث من الشهر الجاري على يد مسلحين داخل منزله في الزنتان، في حادثة أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق بشأنها لكشف الملابسات وتحديد المسؤولين. وأعاد الاغتيال خلط الأوراق داخل مشهد ليبي يتسم أصلاً بالتعقيد، سواء على مستوى التوازنات الأمنية أو الاصطفافات السياسية.
في المقابل، يرى مراقبون أن الحادثة منحت أنصار النظام السابق دفعة معنوية ورمزية، إذ أعادت إلى الواجهة خطاب المظلومية واستعادة السيادة الوطنية. ويعتقد هؤلاء أن هذا الزخم قد يترجم إلى حضور أقوى في النقاش العام، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالهوية الوطنية واستقلال القرار السياسي.
وسط هذه المعطيات، تبدو خطوة الدبيبة أقرب إلى مناورة سياسية مدروسة، هدفها توسيع قاعدة التأييد استعداداً لأي استحقاقات انتخابية محتملة. فاستقطاب كتلة اجتماعية ظلت لسنوات خارج المعادلة الرسمية قد يمنحه أفضلية تنافسية، في حال نجح في إقناعها بأن مشروعه السياسي يوفر لها مساحة آمنة للمشاركة، دون أن يتخلى في الوقت نفسه عن خطاب المصالحة الوطنية الشامل.