الدول الخليجية مؤهلة لتوحيد عملتها

الدول الخليجية ستحقق منافع اقتصادية كبيرة لو توحدت عملتها

الدوحة - أكد الباحـث الاقتصـادي المصري الدكتور حازم الببلاوي مستشار صندوق النقد العربي أن الشروط المتوافرة حالياً لدى دول مجلس التعاون الخليجي تجعل عملية توحيد العملة أسهل بكثير من أي منطقة أخرى.
وذكرت صحيفة الشرق القطرية أن الدكتور الببلاوي أوضح في محاضرة بعنوان "العملة الاوروبية الموحدة وتأثيراتها على الاقتصاديات العربية والعالمية"، أن أغلب دول مجلس التعاون مرتبطة بالدولار وسعر العملة المحلي ثابت مع الدولار، وبالتالي فإن سعر العملات بين بعضها ثابتة، وجميعها تسمح بنظام حرية دخول وخروج رؤوس الاموال، وتسمح أيضاً بالاستثمار والتملك لابناء دول الخليج، وهذا يوفر من الناحية العملية منطقة نقدية واحدة.
وحول الشروط الواجب توافرها لتأمين وحدة نقدية كاملة، قال "إن هناك أمور تحتاج لسرعة في اتخاذ القرارات، أهمها هو توحيد نظم الرقابة على البنوك وشروط ممارسة العمل المصرفي حتى تكون متقاربة بين بعضها، وبالرغم من أن توحيد العملة يعتبر عادة أدق وأصعب خطوات التعاون والاندماج الاقتصادي، فإن الامر في حالة دول الخليج يبدو أكثر سهولة ويمكن تحقيقه بشكل سريع في هذا الميدان".
وأوضح أن إصدار عملة نقدية خليجية موحدة "شأن لا يعدو أن يكون عملية فنية ليس لها آثار اقتصادية كبيرة".
وعن مدى تأثير تفاوت الدخل لدول مجلس التعاون - السعودية والكويت وقطر والبحرين ودولة الامارات وسلطنة عمان - على توحيد نظام العملة، ذكر الببلاوي أنه "طالمـا أن هذه الدول قادرة على الاحتفاظ بسعر صرف ثابت بين عملاتها، وطالما أنها قادرة على السماح بحرية انتقال رؤوس الاموال بينها، فإنها تستطيع توحيد عملاتها بالرغم من وجود اختلاف في مستويات المعيشة".
وأشار في هذا الصدد إلى أن "مستوى الدخل في لوكسمبورج مثلا ضعف مستوى الدخل في جنوب إيطاليا أو في جنوب إسبانيا تقريبا، ومع ذلك يتعامل الجميع بعملة واحدة هي اليورو، فالمهم هو أن البلد يستطيع الاحتفاظ بثبات سعر الصرف وحرية دخول وخروج رؤوس الاموال، كما أن الفروق في الدخول بين دول الخليج ليست كبيرة إذا ما قارناها ببقية الدول العربية".
وبسؤاله عن مدى تأثير إصدار اليورو وبدء التعامل به، على إعادة توزيع أفضل للفوائض المالية العربية بشكل يحميها من المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بدور الولايات المتحدة السياسي في العالم أو بأوضاعها الاقتصادية الخاصة، أوضح الببلاوي أن "القوة التي تضمن الحقوق الاقتصادية للبلاد العربية تتمثل في أنها، إما أن تصبح قوية اقتصادياً وسياسياً بما يجعلها قادرة على الدفاع عن حقوقها، أو أن تجعل الآخرين محتاجين إليها في المستقبل وهو ما يحتم عليهم مراعاة مصالحهم المستقبلية في التعامل".
كذلك أشار الببلاوي إلى أن "التوحيد النقدي للدول العربية كافة يعتبر أصعب خطوات التكامل الاقتصادي العربي، وعادة يأتي كمرحلة أخيرة وبعد أن تزول كافة العقبات أمام النشاط الاقتصادي، والتي تتلخص في اختلاف الهياكل الاقتصادية للدول العربية".