الذكاء الاصناعي حليف غير متوقع للطلاب في عمليات الغش
واشنطن – تضع برمجية ذكاء اصطناعي جديدة متاحة للعموم، المعلمين وأساتذة الجامعات امام تحد شبه مستحيل في الكشف عن غش الطلبة اثناء تكليفهم بمهام بحثية او كتابة تقارير.
ولحد الان كانت غالبية روبوتات المحادثة التي يتفاعل معها الأشخاص "بدائية نسبيا"، فهي قادرة فقط على الإجابة عن الأسئلة البدائية على صفحات مكاتب المساعدة الخاصة بالشركات أو مساعدة العملاء المحبطين لعدم فهمهم أسباب ارتفاع فواتيرهم.
لكن في نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أطلقت منظمة الأبحاث "أوبن إيه آي" نسخة تجريبية أولى لبرنامج "شات جي بي تي" (ChatGPT)، وهو روبوت محادثة أو "شات بوتجديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإجراء محادثات مع البشر والإجابة على أسئلة المستخدم وحتى كتابة مقالات.
وبمجرد تجربته انطلق الروبوت الجديد في رحلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة على منصة تويتر، حيث ذكر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي للمنظمة، أن مليون مستخدم جربوا الروبوت الجديد في غضون أسبوع واحد من إطلاقه.
وعلى مدار الأيام الماضية، انتشرت المئات من لقطات الشاشة (Screenshots) لنقاشات مع روبوت المحادثات "شات جي بي تي" على منصة تويتر وهو يتحدث في كل المواضيع تقريبا، وكثير من المستخدمين الأوائل اندهشوا لما وصلت إليه قدراته على النقاش وإجابة الأسئلة والكتابة، حتى إنه كتب أبياتا من الشعر ومقالات دراسية وبعض النكات، لدرجة أن البعض اعتبره كما لو كان مزيجا من البرمجيات والسحر!
والهدف الأصلي من مشروع روبوت "شات جي بي تي" هو محاولة جعل التحدث باستخدام الذكاء الاصطناعي يبدو أكثر سلاسة وطبيعية، تماما مثلما تبدو المحادثات بين البشر. يمكن للمستخدمين طرح أسئلتهم على الروبوت، وسيُجيبهم عن تلك الأسئلة بجمل كاملة، في محاولة لتقليد إيقاع المحادثة الطبيعية مع شخص حقيقي. لكن المنظمة تحذر باستمرار بأن الإجابات ليست دائما صحيحة أو مناسبة. (2)
ووجد المستخدمين تطبيقات مفيدة لتلك المحادثات، إذ يرى البعض أنه أول روبوت محادثة ممتع بما يكفي للتحدث معه، ومفيد بما يكفي لتطلب منه المعلومات، كما يمكنه أن يشارك في النقاشات الفلسفية ويساعد في الأمور العملية، فمثلا يبدو أن الروبوت يمكنه مساعدة المبرمجين على اكتشاف وإصلاح الأخطاء في الأكواد البرمجية الخاصة بهم، كما طلب منه الكثيرون كتابة كود برمجي بلغات مثل لغة بايثون.
يمكن للروبوت أيضا أن يشرح مصطلحات أو مفاهيم علمية معقدة بطريقة مبسطة لطفل صغير، كما يبدو أيضا أنه جيد في الإجابة عن الأسئلة التحليلية ذات النهايات المفتوحة التي تظهر غالبا في الواجبات الدراسية، ولهذا طلب منه المستخدمون كتابة مقالات تصلح للدراسة عن مواضيع محددة وكانت النتيجة باهرة، حتى إن بعض الكُتَّاب توقعوا انتهاء المقالات الدراسية بشكلها الحالي بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من جهتهم بدأ معلمون يجرون تجارب على "الشات بوت "، ليتعرفوا على ما سيواجهونه، ليقر بعضهم أن الإجابات كانت قريبة جدا مما يتوقعونه من طلابهم.
وقالت مارا كوري، معلمة لغة إنكليزية في ولاية مينيسوتا الأميركية لصحيفة واشنطن بوست إنها ناقشت الأمر مع طلابها حتى يتمكنوا من فهم "كيف يمكن أن يؤدي استخدام هذه الأداة إلى إعاقة تعلمهم؟".
وأضافت "صدم بعضهم لأنني علمت بالأمر"، مشيرة إلى أنها ليست قلقة من أن "تزرع هذه المحادثة أفكارا سيئة في رؤوسهم".
وقال أحد الطلبة للصحيفة، شريطة عدم ذكر اسمه، إنه استخدم "ChatGPT" مرتين لحل واجباته المرسية، مؤكدا أنه "ليس قلقا من اكتشافه، لأنه لا يعتقد أن الأستاذ قادر على أن يقول إن إجاباته ناتجة عن استخدامه لبرنامج كمبيوتر".
من جهة اخرى قال مستخدم يدعى توبياس زوينغمان إنه يستعين بالبرنامج في كتابة محاضراته التي يعطيها للطلاب.
ولفت إلى أنه طلب من "ChatGPT" شرح آليات عمل تقنية التعلم الآلي المعروفة باسم DBSCAN، خطوة بخطوة لأنه "كسول جدا في تدوينها بالكامل" وقد فعل الروبوت ذلك، مشيرا إلى أن ذلك استغرق 30 دقيقة بينما في العادة كان يقضي يوما كاملا في كتابة محاضرة من هذا النوع.
يذكر ان منظمة "أوبن إيه آي" هي نفسها التي أطلقت في وقت سابق برنامج "دال-إي" (Dall-E)، الذي يُحوِّل كلمات المستخدمين إلى صور وتصميمات فنية إبداعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وكانت قد ظهرت عام 2015 بتمويل من بعض أبرز مليارديرات وادي السيليكون، أشهرهم إيلون ماسك الذي استقال بعدها بثلاثة أعوام من إدارة الشركة، بهدف إنشاء منظمة غير ربحية تركز على تطوير الذكاء الاصطناعي.