الرحلة الحسية في 'حكايات الجدة الإيروتيكية'
عمان - سيطرة الشهوات، جموح الرغبات، السعى وراء المغامرات التي تفضي إلى أبواب ونوافذ اللذة، السفر والترحال، كلها تيمات ومواضيع وسمات في هذا العمل الجديد للكاتب أحمد الشريف، "حكايات الجدة الإيروتيكية " الصادر عن .مؤسسة ابجد للترجمة والنشر والتوزيع بابل العراق 2023.
ويأتي هذا العمل بعد عمله القصصي "متاهة اللذة" الصادر في عام 2021 عن دار خطوط وظلال بالمملكة الأردنية، وهي مدة زمنية تعتبر قصيرة في إنتاج الكاتب، إذ أن هناك كتب كانت الفترة الزمنية بين كتاب وأخر خمس أو ست سنوات.
نرجع إلى هذا العمل الجديد وسماته التي أبرزها كما في عمله السابق "متاهة اللذة" ـ وما يربط بينهما كأنهما عمل واحد، هو الاتحاد أو إلتقاء شهوات الجسد ومعارج وتطلعات الروح وسموها وتحليقها في آفاق بعيدة، كما في قصص "الجنة هنا ولا أحد يدري" و"حكاية حسان وفريدة" و"لندة عاشقة الطيور" وغيرهما..
هكذا وعبر أكثر من قصة أو حكاية تأخذنا "حكايات الجدة الإيروتيكية " إلى عوالم رحبة وآفاق أوسع من الجسد ورغباته، ويتوازى هذا الملمح مع السفر والترحال، فالمكان حاضر بقوة: دمشق، صيدا، كوبنهاجن، أسكندرية، وغيرها من أماكن، وهنا يصبح الارتحال والسفر محركًا وفاعلاً ورافدًا أساسياًا للحكي ولقاء الشخصيات بثقافتها المختلفة وتركيبتها النفسية المتنوعة الثرية، فكل مكان فيه شخصياته وحركاتهم وحكاياتهم وعملهم الذي هو جزء أصيل منتج للحركة وطزاجة الحكايات.
سمة أخرى تحيلنا إليها هذه الحكايات تتمثل في هذا الانفتاح على العالم ومظاهر الحياة اليومية شديدة التشابك والتناقض، حتى تفاصيلها العادية والتافهة التي قد تكون فاعلة ومؤثرة بشكل أو بأخر في حياة شخصيات القصص وآمالهم وتطلعاتهم.
أخيرًا يمكن القول أن السرد واللغة الشاعرية والأشخاص والحياة والرحلة في سبيكة واحدة "فالحياة كلها رحلة أو عملية حركة وتغير تتقلب أثنائها كل الظواهر بين الحياة والموت والعودة إلى الحياة مرة أخرى في شكل جديد"، حسب تعبير أحمد أبو زيد عالم الإنثربولوجيا.