الرياض وإسلام آباد تناقشان سبل وقف الاعتداءات الإيرانية
الرياض - بحثت السعودية وباكستان تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة على المملكة، في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين البلدين، في خطوة تعكس تنامي القلق الإقليمي من اتساع رقعة الصراع المرتبط بالحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان فجر السبت، أنه أجرى مباحثات مع قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير تناولت الاعتداءات الإيرانية على السعودية، وذلك ضمن إطار التعاون الدفاعي بين البلدين. وقال في تدوينة عبر منصة إكس إنه التقى قائد الجيش الباكستاني وبحث معه "الاعتداءات الإيرانية على المملكة في إطار اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين بلدينا".
وأضاف أن الجانبين ناقشا كذلك سبل وقف هذه الهجمات، مشددا على أنها "لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة". كما أعرب الطرفان، بحسب الوزير السعودي، عن أملهما في أن "يغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة"، في إشارة إلى تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.
وتأتي هذه المباحثات في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي طالت عددا من دول الخليج خلال الأيام الأخيرة. وكانت وزارة الدفاع السعودية قد أعلنت اعتراض وتدمير 17 طائرة مسيّرة وصاروخا باليستيا حاولت استهداف مواقع داخل المملكة، بينها حقل شيبة النفطي جنوب شرقي البلاد وقاعدة الأمير سلطان الجوية قرب الرياض.
ويشير مراقبون إلى أن التنسيق العسكري بين الرياض وإسلام آباد يكتسب أهمية خاصة في ظل العلاقات الدفاعية الوثيقة بين البلدين، إذ تعد باكستان أحد أبرز الشركاء العسكريين للسعودية منذ عقود، سواء من حيث التدريب العسكري أو التعاون الأمني.
وتعزز هذا التعاون بشكل أكبر بعد توقيع اتفاق دفاع استراتيجي مشترك في سبتمبر/أيلول الماضي خلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض، حيث وقع الاتفاق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ووفق بيان مشترك صدر آنذاك، تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما تنص الاتفاقية على تطوير مجالات التعاون العسكري وتعزيز قدرات الردع المشترك في مواجهة أي تهديدات أمنية محتملة. ويشير نص الاتفاق إلى أن أي اعتداء على أحد البلدين يُعد اعتداء على الآخر، في صيغة تعكس مستوى متقدما من الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد.
ويأتي تفعيل هذا الإطار الدفاعي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا عسكريا غير مسبوق منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عسكرية على إيران. ومنذ ذلك الحين، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بمصالح أمريكية في عدد من الدول العربية.
وشملت هذه الهجمات ثماني دول في المنطقة هي السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وسلطنة عمان والأردن والعراق. وتقول إيران إن هذه العمليات تأتي ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية داخل أراضيها.
غير أن بعض الهجمات أصابت مناطق مدنية وألحقت أضرارا بمنشآت غير عسكرية، بينها موانئ ومبان سكنية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في بعض الحالات، ما أثار إدانات إقليمية ودولية واسعة.
ويرى محللون أن تصاعد الهجمات على دول الخليج قد يدفع إلى تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة، كما قد يسرّع تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك القائمة. ويعتقد هؤلاء أن أي توسع إضافي في دائرة الصراع قد يزيد من احتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى بشكل مباشر في المواجهة.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية إلى احتواء الأزمة ووقف التصعيد العسكري، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهة إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وتهديد طرق التجارة والطاقة العالمية، خاصة في منطقة الخليج التي تعد شريانا أساسيا لإمدادات النفط في العالم.