'الساقية' فيلم يوثق لأحداث تاريخية جزائرية تونسية
عين الدفلى (الجزائر) - بدأ المخرج الجزائري مهدي صفيان تسابست في تثبيت عدسات كاميراته على أحداث تاريخية مشتركة بين الجزائر وتونس لينطلق بذلك في تصوير فيلمه القصير "الساقية" بولاية عين الدفلى والذي يكشف عن تآزر البلدين في لحظة تاريخية فارقة استشهد خلالها عدد كبير من الجانبين بنيران الاستعمار.
ويروي الفيلم المزمع عرضه خلال شهر يوليو/تموز المقبل أحداث القصف الذي تعرضت له قرية ساقية سيدي يوسف بتونس من طرف طائرات الجيش الاستعماري الفرنسي منذ أكثر من ستة عقود.
وقال مهدي تسابست لوكالة الأنباء الجزائرية إن فيلم "الساقية" يتناول قصف طائرات الاستعمار الفرنسي لقرية ساقية سيدي يوسف التونسية يوم 8 فبراير/شباط 1958، من خلال قصة أم وطفليها نصيرة وإبراهيم.
ويلاحق تسابست شريطا من الذكريات، حيث يشير إلى أن بداية الفيلم ستكون من خلال ومضات قصيرة تسترجع من خلالها نصيرة التي أصبحت مختصة في الآثار ذكريات رحلة عائلتها.
ويتناول الفيلم على مدار 30 دقيقة قصة عائلة نصيرة منذ شروعها في عبور مدينة سوق أهراس إلى القرية التونسية مرورا بخط موريس إلى غاية وصولها في اليوم الموالي إلى ساقية سيدي يوسف، حين بدأ الجيش الفرنسي في قصف المنطقة بالقنابل ليقتل سكانها من بينهم الأم الجزائرية وابنها الصغير، حيث لم ينجو من المجزرة سوى الطفلة نصيرة.
وسيتم إنجاز هذا العمل وهو من إنتاج وزارة الثقافة والفنون وبتمويل من وزارة المجاهدين الجزائرية باستعمال تقنية التحريك ثلاثية الأبعاد "3 دي" واستخدام ما تتيحه تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.
ويخلد الفيلم صفحة ناصعة من التاريخ المشترك بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي اللذين صنعا أعظم وأبهى صور التلاحم والتآزر دفاعا عن قيم الحرية والكرامة، وفق منشور لوزارة المجاهدين الجزائرية على صفحتها بفيسبوك.
وأعطيت إشارة الانطلاق في إنجاز هذا الفيلم في الثامن من فبراير/شباط 2023 وذلك بمناسبة إحياء الذكرى الـ65 لمجازر وأحداث ساقية سيدي يوسف التاريخية.
وكان الثامن من فبراير/شباط 1958 يوم سوق أسبوعية بقرية ساقية سيدي يوسف ولم يكن المستعمر الفرنسي يجهل ذلك عندما اختار هذا اليوم بالذات للقيام بالغارة على القرية.
وقد صادف ذلك اليوم حضور عدد هام من اللاجئين الجزائريين الذين جاؤوا لتسلم بعض المساعدات من الهلال الأحمر التونسي والصليب الأحمر الدولي، وقد كانت مفاجأة كل هؤلاء المدنيين كبيرة عندما داهمت القرية حوالي الساعة الحادية عشرة أسراب من الطائرات القاذفة والمطاردة.
واستهدف القصف دار المندوبية (المعتمدية) والمدرسة الابتدائية وغيرها من المباني الحكومية ومئات المنازل فيما كانت المطاردات تلاحق المدنيين.
وأسفرت هذه العملية عن سقوط 70 شخصا منهم العشرات من التلاميذ، و148 جريحا من المدنيين، وتحيي تونس والجزائر ذكرى هذه العملية بشكل سنوي في اليوم نفسه، كإحياء لذكرى امتزجت فيها الدماء التونسية بالجزائرية.