السعودية تحقق في معلومات حول نيّة مسبقة لقتل خاشقجي

النيابة العامة السعودية تعلن أنها تلقت معلومات من الجانب التركي تفيد بأن المشتبه بهم في حادثة مقتل جمال خاشقجي دبروا لقتل الصحافي السعودي في اسطنبول بنيّة مسبقة، مؤكدة أنها تواصل التحقيقات مع المتهمين على ضوء ما وردها من معلومات.

الرياض تتعهد بالاستمرار في التحقيق بمقتل خاشقجي حتى إحلال العدالة
السعودية وتركيا تتعاونان في كشف ملابسات مقتل خاشقجي
الخارجية التركية تتحدث عن أسئلة تحتاج إلى أجوبة من الجانب السعودي
الفالح: الشركات التي انسحبت من مبادرة مستقبل الاستثمار قدمت اعتذارها خلال 48 ساعة

الرياض - أعلنت السعودية الخميس للمرة الأولى أنها تحقق في معلومات وردتها من تركيا مفادها بأن المشتبه بهم في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول "أقدموا على فعلتهم بنية مسبقة".

وكانت الرياض أكّدت السبت الماضي بعد 17 يوما من اختفاء خاشقجي أن الأخير قُتل عن طريق الخطأ في قنصليتها في اسطنبول خلال "شجار" مع عناصر أتوا للتفاوض معه حول عودته إلى المملكة، لكن الرواية السعودية لم تقنع كل الدول والمنظمات.

وأعلنت النيابة العامة في بيان الخميس أنها تلقّت "معلومات من الجانب التركي الشقيق من خلال فريق العمل المشترك" تشير إلى أن "المشتبه بهم في تلك الحادثة قد أقدموا على فعلتهم بنّية مسبقة".

وأضافت أنها "تواصل تحقيقاتها مع المتهمين على ضوء ما وردها وما أسفرت عنه تحقيقاتها من وصول إلى الحقائق إن شاء الله واستكمال مجريات العدالة".

وبحسب السلطات التركية، قتل خاشقجي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول على أيدي فريق جاء من السعودية خصيصا لتنفيذ العملية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الثلاثاء إن الجريمة "تم التخطيط لها" قبل أيام، فيما قال وزير خارجيته مولود تشاوش اوغلو الخميس "لا تزال هناك أسئلة بحاجة إلى أجوبة" بشأن مقتل خاشقجي"، متسائلا "من الذي أعطى الأوامر؟" لقتل الصحافي و"أين الجثة؟ لقد أكّدتم أنهم فعلوها، لكن لماذا لا تقولون أين هي؟".

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد أكد أن سلطات بلاده لا تعلم أين جثّة خاشقجي، فيما كانت الرياض قد قالت في وقت سابق إن قتلة خاشقجي سلموا جثّته لمتعاون محلي للتخلص منها.

وطالب اردوغان السلطات السعودية بالكشف عن هوية المتعاون المحلي في الوقت الذي شددت فيه المملكة على مواصلة التحقيقات، متعهدة على العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بمحاسبة من المنفذين والمقصرين "كائن من كانوا".  

وعاش خاشقجي في الولايات المتحدة منذ 2017 قبل مقتله في القنصلية السعودية في اسطنبول في حادثة اثارت جدلا دوليا وواسعا ووضعت المملكة تحت ضغوط أججتها أطراف خارجية ووظفتها سياسيا.

ووصف الأمير محمد الذي ألمحت بعض التقارير إلى مسؤوليته في الحادث، الأربعاء مقتل خاشقجي بـ"الحادث البشع"، متعهّدا بتقديم المذنبين للعدالة "لأخذ العقاب الرادع".

وقال "الحادث مؤلم جدا لجميع السعوديين، خاصة لأنني مواطن سعودي، وأعتقد أنه مؤلم لأي إنسان موجود في العالم، وحادث بشع غير مبرر تماما".

وكانت المملكة قد أعلنت توقيف 18 سعوديا على ذمة القضية وتعهدّت بمحاسبة "المقصّر كائنا من كان" في مقتل خاشقجي.

وأعلنت واشنطن ولندن هذا الأسبوع العمل على إلغاء تأشيرات سعوديين يشتبه بتورطهم في الجريمة.

وشدّدت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي خلال مكالمة هاتفية الأربعاء مع العاهل السعودي الملك سلمان على ضرورة تعاون الرياض مع التحقيق التركي.

وفي باريس، أعلن قصر الاليزيه أن فرنسا مستعدة لدعم "عقوبات دولية" بحق المسؤولين عن مقتل الصحافي السعودي، بعد اتصال هاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل السعودي.

وطغت قضية مقتل خاشقجي على أعمال منتدى "مبادرة مستقبل الاستثمار" المعروف باسم "دافوس في الصحراء" خصوصا بعدما أعلنت شخصيات سياسية واقتصادية وإعلامية عديدة مقاطعته على خلفية القضية.

وبدت تصريحات الأمير محمد حول خاشقجي، وهي الأولى منذ أن أعلن عن فقدان أثر الصحافي في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، الحدث الأهم في أيام المؤتمر الثلاث.

وسعت المملكة من خلال استضافة المنتدى الذي أطلق عليه اسم "دافوس في الصحراء" تيمنا بمنتدى دافوس الاقتصادي العالمي، للعام الثاني، إلى استقطاب استثمارات جديدة في إطار خطتها لتنويع الاقتصاد المرتهن للنفط.

وقال وزير الطاقة خالد الفالح في مقابلة مع قناة "الإخبارية" الحكومية في مقر المنتدى الخميس "أهنّئ كل مواطن على النجاح العالي جدا لهذا المؤتمر بالرغم من محاولات البعض للتنغيص عليه وإفشاله".

وأضاف "المملكة أثبتت بما لا يدعو للشك قدرتها على التعامل مع كافة التحديات وكل الملفات الصعبة والعمل بقوة"، مشدّدا على أن "المسيرة لن يتم إبطاؤها".

وذكر أن الشركات التي تغيّبت "تتّصل بنا باستمرار خلال الـ48 ساعة الماضية ويعتذرون ويعبّرون عن أسفهم ويعدون بأن يقدموا خلال الأسابيع القادمة لفتح مكاتب وإعادة العلاقات إلى طبيعتها".

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال جلسة حوارية في اليوم الختامي إن المؤتمر "حدث رائع ونحن راضون جدا".

وأعلنت الرياض في اليوم الأول عن التوصل إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع شركات عالمية في مجالات النقل والطاقة وغيرها، بقيمة قدّرتها بأكثر من 50 مليار دولار.

 واكتفى المنظمون في جلسة في اليوم الأخير باستعادة تفاصيل ثلاثة مشاريع ضخمة في المملكة، هي مدينة "القدية" الترفيهية التي وضع العاهل السعودي حجر الأساس لها في ابريل/نيسان الماضي، ومشروع بناء جزر سياحية على البحر الحمر أعلن عنه في 2017، إضافة إلى "نيوم"، المدينة التي اطلق مشروعها في منتصف السنة الماضية باستثمارات بقيمة 500 مليار دولار.