السعودية تدعو لضغط أشد على إيران لتجنب مواجهة عسكرية
واشنطن - حذر ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان من اندلاع حرب محتملة مع إيران في غضون 10 إلى 15 سنة المقبلة، داعيا المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغوط السياسية والاقتصادية على طهران للجم ممارساتها الإرهابية ولتجنب حدوث مواجهة عسكرية في المنطقة.
وقال الأمير محمد الذي يزور واشنطن في مقابلة مع صحيفة وال ستريت جورنال الأميركية "يجب أن ننجح في تجنب نزاع عسكري مع إيران وفي حال لم ننجح في ذلك، فعلى الأرجح سيكون لدينا حرب مع إيران في غضون الـ10-15 سنة القادمة".
وطالب في المقابل بفرض عقوبات أشد على طهران لتجنب حدوث مواجهة عسكرية قائلا "يجب تشديد العقوبات لزيادة الضغط على النظام الإيراني".
وتعتبر تصريحات ولي العهد السعودي رسالة واضحة لكل من المجتمع الدولي ولإيران، وفيها أيضا اشارات واضحة على استعداد السعودية لمواجهة الخطر الإيراني فيما لا تسعى للحرب.
وحذرت السعودية مرارا من خطر إيران على أمن المنطقة وعلى الاستقرار الاقليمي في ظل استمرار طهران في أنشطتها الإرهابية بما فيها تسليح الانقلابيين الحوثيين في اليمن وتزويدهم بصواريخ وطائرات مسيرة استخدمت في قصف مواقع بالمملكة.
ودأبت الحكومة الإيرانية على نفي صحة الاتهامات السعودية لكن عينات من صواريخ استخدمها الحوثيون وحطام طائرة مسيرة وأسلحة أخرى كانت عرضتها المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، اثبت بالدليل القاطع أنها إيرانية الصنع.
وكان تقرير سابق للأمم المتحدة قد أكد أن الصواريخ التي استخدمها الحوثيون في ضرب مواقع داخل الأراضي السعودية هي ايرانية الصنع.
وكان الأمير محمد قد اتهم في أكثر من مناسبة سابقة الحكومة الإيرانية بالسعي لتطوير الأسلحة النووية حتى تعمل بكل حرية في الشرق الأوسط دون خوف من معاقبتها ومحاسبتها.
و أكد على ضرورة إبرام اتفاق نووي جديد يضمن عدم حصول إيران على أسلحة نووية، في تأكيد متطابق مع موقف الادارة الأميركية الحالية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد وصف الاتفاق النووي بـ"الكارثي"، معتبرا أنه اسوأ اتفاق. وأكد مرارا انتهاك إيران للاتفاق الذي كانت ادارة سلفه باراك أوباما شريكا فيه.
وطالبت واشنطن القوى الأوروبية الموقعة على الاتفاق بمعالجة الثغرات فيه ملوحة بالانسحاب منه.
وحذر ترامب الذي التقى اجتمع مع ولي العهد السعودي في البيت الأبيض الأسبوع الماضي من أنه قد يلجأ إلى إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، فيما يضغط حلفاؤه الأوروبيين للحيلولة دون انهيار الاتفاق.
كما شرح الأمير محمد دوافع بلاده للتدخل في الصراع اليمني دعما للشرعية، مشيرا إلى أنه لو لم يتدخل التحالف العربي في 2015 لكان اليمن مقسما بين الحوثيين المدعومين من إيران وبين تنظيم القاعدة.
واعتبر في المقابل أن قصف الحوثيين لأربع مدن سعودية بصواريخ باليستية، علامة ضعف وأنّ الانقلابيين "يريدون أن يفعلوا أقصى ما يستطيعون قبل انهيارهم".
وجاءت تصريحات ولي العهد السعودي بينما هدّد قيادي في جماعة الحوثي اليمنية الجمعة بمواصلة قصف المنشآت السعودية الحيوية وعلى رأسها شركة أرامكو النفطية.
وقال محمد علي الحوثي رئيس ما يسمى بـ"اللجنة الثورية العليا" في الجماعة الشيعية المدعومة إيرانيا، إن استهداف المنشآت السعودية الحيوية بما فيها الشركة النفطية العملاقة، "سيستمر".
وحول اتهام إيران بتهريب السلاح للحوثيين، قال "نحن نطور صواريخنا ذات الصناعة الروسية والكورية ونصنعها أيضا وهي ليست صناعة إيرانية".
وتابع "لا يهمنا أن يصدق المعتدون أننا وصلنا إلى مرحلة تطوير الصناعات الصاروخية، فما يهمنا هو ردع العدوان".
ويطلق الحوثيون على عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن توصيف "عدوان".
وتأتي تصريحات القيادي الحوثي بينما أعلن المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن تركي المالكي الجمعة أن الحوثيين أطلقوا على السعودية حتى الآن 104 صواريخ باليستية "وبهذا تكون أكثر دول العالم تعرضا لهذا النوع من الصواريخ".
ويدعم التحالف بقيادة الرياض القوات اليمنية الحكومية في مواجهة المسلحين الحوثيين منذ 26 مارس/آذار 2015، لإنهاء سيطرتهم على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 21 سبتمبر/أيلول 2014.
وفي سياق حديثه عن الإرهاب الذي يتهدّد المنطقة والعالم، وصف الأمير محمّد جماعة الإخوان المسلمين بأنها "حاضنة للإرهابيين"، مؤكدا على ضرورة التخلص من التطرف.