السعودية تلوّح بالخيار العسكري بعد استهداف إيران منشآت للطاقة
الرياض - دخلت الأزمة الإقليمية مرحلة أكثر توتراً بعد أن لوّحت السعودية بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران، في أعقاب هجمات صاروخية استهدفت الرياض ومنشآت حيوية في الخليج، فيما يعكس هذا التصعيد المتسارع هشاشة التوازن في المنطقة، مع تراجع فرص التهدئة واتساع رقعة المواجهة.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن المملكة تحتفظ بحقها في الرد العسكري إذا اقتضت الضرورة، مؤكداً أن الثقة مع طهران "قد تحطمت" بعد استهداف العاصمة السعودية بصواريخ باليستية. وجاءت تصريحاته في سياق مؤتمر إقليمي عُقد في الرياض بمشاركة وزراء خارجية من عدة دول، وسط أجواء مشحونة بالقلق والتوتر.
واتهمت السعودية إيران بالتخطيط المسبق لأعمال عدائية ضد جيرانها، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، معتبرة أن هذا النهج لن يحقق لطهران أي مكاسب، بل سيؤدي إلى نتائج عكسية سياسياً وأخلاقياً. وأكد الأمير فيصل بن فرحان أن الخيارات أمام المملكة لا تقتصر على الرد السياسي، بل تشمل أيضا "إجراءات غير سياسية"، في إشارة واضحة إلى الخيار العسكري.
ولم يأت التصعيد من فراغ، إذ شهدت المنطقة سلسلة من الضربات المتبادلة، فقد اتهمت إيران إسرائيل باستهداف منشآت في حقل بارس الجنوبي للغاز، أحد أهم مصادر الطاقة لديها، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وردت طهران بالتهديد بضرب أهداف نفطية وغازية في الخليج، قبل أن تطلق بالفعل صواريخ باتجاه السعودية وقطر.
وفي مشهد يعكس خطورة الوضع، شوهدت صواريخ اعتراضية تنطلق في سماء الرياض قرب موقع انعقاد المؤتمر، بينما دوّت أصوات الانفجارات في أنحاء المدينة، في سابقة غير مألوفة لكثير من السكان منذ بداية الحرب. وأعلنت وزارة الدفاع السعودية أنها اعترضت أربعة صواريخ باليستية كانت تستهدف العاصمة، مشيرة إلى سقوط حطام بعضها قرب منشآت نفطية جنوب المدينة.
ورغم تأكيد السلطات السعودية أنها تمكنت من اعتراض معظم الهجمات التي شملت مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب، فإن الهجمات الأخيرة بدت أكثر كثافة وتأثيراً، ما يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة واتساع نطاقها الجغرافي.
وامتد التصعيد ليشمل دولاً خليجية أخرى، حيث أعلنت كل من قطر والإمارات تعرض منشآت نفط وغاز لهجمات، في تطور يزيد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه سوق النفط تقلبات حادة، مدفوعة بمخاوف من تعطل الإمدادات في واحدة من أهم مناطق الإنتاج في العالم.
ورغم حدة التصريحات، شدد وزير الخارجية السعودي على أن بلاده لا تزال تفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها ربطت ذلك بوقف فوري للهجمات الإيرانية، مؤكدا أن استمرار التصعيد سيقضي على أي فرصة لإعادة بناء الثقة بين البلدين، التي كانت قد بدأت بالتشكل بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية في عام 2023.
وبدا من خلال التطورات الأخيرة أن المنطقة برمتها سائرة الى انزلاق نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وتصبح منشآت الطاقة في قلب الصراع. ومع غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، يبدو أن الخيارات المفتوحة، بما فيها العسكرية، قد تدفع الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة من التصعيد.