السيسي يحذر من لحظة مفصلية في الشرق الأوسط
القاهرة - حذر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي من أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة شديدة الحساسية، مؤكدا أن المنطقة تقف أمام مفترق طرق تاريخي في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتوسع رقعة الصراعات، وهي تحذيرات تعكس قلق القاهرة من تداعيات التصعيد الإقليمي على الأمن والاستقرار في الدول العربية وعلى الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات السيسي خلال كلمة ألقاها في حفل "إفطار الأسرة المصرية" بالعاصمة القاهرة، حيث شدد على رفض بلاده القاطع للاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية في ظل الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدا تضامن مصر الكامل مع هذه الدول ودعمها لأمنها واستقرارها.
وقال الرئيس المصري إن المنطقة تواجه "تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة في ظرف استثنائي بالغ الدقة"، في إشارة إلى التصعيد العسكري المتواصل منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وهي الحرب التي توسعت تداعياتها لتشمل عددا من دول المنطقة.
وأكد السيسي أن القاهرة تبذل جهودا دبلوماسية مكثفة من أجل احتواء التصعيد، موضحا أن مصر تعمل على إخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربي، محذرا من أن تداعيات هذه المواجهة قد تكون عاصفة ولن ينجو منها أحد في حال استمرارها أو اتساع نطاقها.
وأضاف أن بلاده تسعى أيضا إلى خفض حدة التوتر في الدول العربية التي تعاني نزاعات مسلحة في محيطها الإقليمي، سواء في الشرق أو الغرب أو الجنوب من مصر، في إشارة إلى الأزمات التي تشهدها عدة دول في المنطقة والتي تتداخل فيها حسابات إقليمية ودولية معقدة.
وتحمل هذه التصريحات قراءة سياسية تعكس قلق القاهرة من الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط. فمصر التي تبنت خلال السنوات الأخيرة سياسة تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الصراعات، تحاول في الوقت ذاته لعب دور دبلوماسي لاحتواء التوتر والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
كما تعكس تصريحات السيسي حرص القيادة المصرية على توجيه رسالة مزدوجة، خارجية وداخلية في آن واحد، فمن جهة، تؤكد القاهرة رفضها استهداف الدول العربية أو تعريض أمنها للخطر، ومن جهة أخرى تدعو إلى الحفاظ على التماسك الداخلي في ظل ما وصفه الرئيس المصري بمرحلة دقيقة قد تشهد تحولات كبيرة.
وفي هذا السياق، قال السيسي إن الأوضاع الملتهبة في المنطقة انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، موضحا أن سلاسل الإمداد الدولية تعرضت لاضطرابات حادة، في حين ارتفعت أسعار الطاقة والغذاء بشكل ملحوظ في مختلف أنحاء العالم، مشيرا إلى أن مصر ليست بمنأى عن هذه التداعيات، وهو ما يفسر القرارات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، ومن بينها رفع أسعار الوقود لأول مرة خلال عام 2026، وهي خطوة بررتها السلطات بالضغوط التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ويرى مراقبون أن ربط السيسي بين الأوضاع الإقليمية والتحديات الاقتصادية يهدف إلى تهيئة الرأي العام الداخلي لفترة قد تشهد ضغوطا اقتصادية إضافية، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة التكاتف الوطني لتجاوز هذه المرحلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا غير مسبوق، إذ تتبادل إيران وإسرائيل الضربات العسكرية، بينما تستهدف طهران ما تصفه بمصالح أو قواعد أميركية في عدد من الدول العربية، وهو ما تسبب في وقوع ضحايا وأضرار في منشآت مدنية وأثار إدانات عربية واسعة.
وفي ظل هذا المشهد المضطرب، تبدو القاهرة حريصة على تجنب الانزلاق إلى دائرة الصراع المباشر، مع الاستمرار في الدعوة إلى التهدئة السياسية والحلول الدبلوماسية، انطلاقا من قناعة بأن استمرار التصعيد قد يدفع الشرق الأوسط نحو مرحلة جديدة أكثر خطورة وتعقيدا.