العالم يواجه الملاريا، ومصر والإمارات نموذجان في طريق القضاء عليه

العالم يحيي يوم مرض يحصد مئات الآلاف سنويا، وسط تفاؤل باعتماد أول علاج مخصص للرضع عام 2026 مع إشادةٍ بنماذج نجاح رائدة كمصر والإمارات.
رانيا عبد العاطي
القاهرة

في 25 أبريل/نيسان من كل عام، يتجدد التذكير بمعركة إنسانية لم تُحسم بعد، مع إحياء "اليوم العالمي للملاريا" ،الذي أقرّته منظمة الصحة العالمية عام 2007، ليكون منصة دولية لتعزيز الوعي وتكثيف الجهود لمكافحة أحد أخطر الأمراض التي ينقلها البعوض، ولا يزال يحصد مئات الآلاف من الأرواح سنويًا.

ورغم التقدم العلمي، تشير التقديرات إلى تسجيل نحو 282 مليون إصابة وأكثر من 600 ألف حالة وفاة سنويًا، مع تركز العبء الأكبر في القارة الأفريقية، حيث يظل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة في مواجهة المرض.

وفي خطوة تُعد تحولًا مهمًا في مسار مكافحة الملاريا، أعلنت منظمة الصحة العالمية قبيل احتفالات 2026 اعتماد أول علاج مخصص للرضع، وهو ما يمثل نقلة نوعية في سد فجوة علاجية طالما عانت منها الأنظمة الصحية، خاصة في المناطق الموبوءة.

ويستهدف هذا الدواء نحو 30 مليون رضيع يولدون سنويًا في مناطق ينتشر فيها المرض، كانوا حتى وقت قريب يُعالجون بجرعات مخصصة لأطفال أكبر سنًا، ما يزيد من مخاطر الآثار الجانبية ويقلل من فعالية العلاج، ويعكس هذا التطور إدراكًا متزايدًا لخصوصية هذه الفئة العمرية، وضرورة توفير علاجات دقيقة وآمنة تناسب طبيعة أجسامهم.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية مضاعفة، في ظل بيانات تشير إلى أن الأطفال دون سن الخامسة يمثلون نحو 75% من إجمالي الوفيات الناتجة عن الملاريا، ما يجعل توفير علاج مناسب لهم ضرورة ملحّة، وليس خيارًا.

منذ عام 2000، نجحت الجهود الدولية في تجنب نحو 2.3 مليار حالة إصابة و14 مليون وفاة، كما حصلت 47 دولة على شهادة الخلو من الملاريا،ويعكس هذا التقدم تعاونًا دوليًا واسعًا، ساهمت فيه الدول الغربية عبر تمويل برامج الوقاية، وتطوير اللقاحات، ودعم الأنظمة الصحية في الدول الأكثر تضررًا.

غير أن هذا التقدم يواجه تحديات حقيقية، أبرزها تراجع التمويل الدولي، وارتفاع معدلات الإصابة في بعض مناطق النزاع، ما يهدد بتقويض الإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية.

رغم التقدم في العلاج، لا تزال الوقاية تمثل الركيزة الأساسية في مكافحة الملاريا، حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية على أهمية استخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات، وارتداء الملابس الواقية، والتخلص من المياه الراكدة التي تمثل بيئة مثالية لتكاثر البعوض.

كما تلعب حملات التوعية دورًا محوريًا في الحد من انتشار المرض، خاصة في المجتمعات الأكثر عرضة للإصابة.

في هذا السياق، تبرز مصر كنموذج ناجح في القضاء على الملاريا، حيث حصلت على إشهاد دولي بخلوها من المرض، نتيجة استراتيجية متكاملة اعتمدت على الترصد الوبائي الدقيق، والكشف المبكر، والتعامل الفوري مع الحالات الوافدة.

ويعكس هذا الإنجاز قوة المنظومة الصحية، وقدرتها على الحفاظ على مكتسباتها، رغم التحديات الإقليمية والتغيرات المناخية التي قد تسهم في عودة انتشار المرض.

وعلى الجانب الآخر، تؤدي الإمارات العربية المتحدة دورًا محوريًا في دعم الجهود العالمية للقضاء على الملاريا، من خلال تمويل المبادرات الصحية، ودعم برامج اللقاحات، وإطلاق مشاريع إقليمية تستهدف فهم أنماط انتشار المرض باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

ويمتد هذا الدور إلى دعم عدد من الدول في الشرق الأوسط وأفريقيا، بما يعكس التزامًا يتجاوز الحدود الجغرافية نحو مسؤولية صحية عالمية.

مع إطلاق شعار 2026 "مدفوعون للقضاء على الملاريا: الآن نستطيع، الآن يجب علينا"، تبدو الفرصة أقرب من أي وقت مضى لتحقيق هذا الهدف، خاصة مع توفر أدوات جديدة من لقاحات وعلاجات مبتكرة.

لكن الطريق لا يزال يتطلب التزامًا دوليًا حقيقيًا، واستثمارًا مستدامًا، وتعاونًا بين الحكومات والمؤسسات الصحية. وبينما تقترب بعض الدول من القضاء الكامل على المرض، تظل المعركة مستمرة في مناطق أخرى، ما يجعل من هذا اليوم تذكيرًا بأن القضاء على الملاريا ليس حلمًا بعيدًا، بل هدفًا ممكنًا ،اذا توفرت الإرادة.