العراق.. بؤس السنيين في حكم الإسلاميين
بقلم: حيدر الصّراف
بعد عقد ونصف من السنوات الثقيلة التي ضربت العراق وشعبه في اشد محنة واكثرها سؤآ وبؤسآ فالتردي والأنحطاط وعدم الكفاءة يعم ويشمل كل مؤسسات الدولة بدءاً من رئاسة الوزراء مرورآ بالوزراء وانتهاءآ بالموظفين والمستخدمين في الدولة اذ لم يكن للخبرة والكفاءة أي تقدير اواعتبار في اختيار رئيس الوزراء وهوالمنصب التنفيذي الأول والأهم في الدولة وعليه تعتمد بقية دوائر الدولة في حركتها وتوجهاتها واذا كان هذا المنصب قد ظل شاغرآ وخاليآ من تلك الشخصية الفذة والجديرة به منذ العام الذي سقط فيه الحكم السابق وانهارت معه مؤسسات الدولة ودوائرها.
اعقب سقوط النظام السابق استيلاء حزب الدعوة الإسلامية على الحكم وهوحزب اسلامي الهوية والأيدولوجيا يتوافق كثيرآ مع اطروحات الأخوان المسلمين حتى ذهب البعض الى تسميته بالجناح الشيعي للأخوان المسلمين وقد عانى كثيرآ من الظلم والتعسف والأظطهاد في عهد الرئيس السابق (صدام حسين) فقد كانت السجون والمعتقلات تعج بأعضائه وكانت ميادين الأعدامات غالبآ ما يكون زبائنها من الأفراد المنتمين له حتى اولئك الذين يشك في انتمائهم لهذا الحزب كان الأعدام والتصفية الجسدية هي العقوبة التي كانت بأنتظارهم وتلك العقوبة التي كان اعضاء هذا الحزب ومناصريه على علم مسبق بها، ومع ذلك كانوا على استعداد تام في الأقدام والتضحية بالنفس وكانت هناك العديد من المواقف المبدئية الشجاعة للكثير من اعضاء الحزب ومؤيديه.
كان ذلك الظلم والأضطهاد الذي عانى منه حزب الدعوة والجماعات الإسلامية الأخرى ما خلق حالة من التعاطف الشعبي الكبير مع اعضائه ومنتسبيه وهذا ما جعل اغلب اصوات الناخبين تذهب في صالح هذا الحزب في الأنتخابات الأولى وما تلاها التي جرت في العراق عقب احتلال البلاد وسقوط النظام السابق حيث اكتسحت الأحزاب الإسلامية والتي كان حزب الدعوة في المقدمة منها حيث نال النصيب الأكبر من تلك الأصوات والتي كانت الأساس الساند التي اوصلت هذا الحزب الى سدة الحكم وترؤس السيادة وكانت هناك دورات انتخابية متعددة اخرى يفوز بها حزب الدعوة بأغلبية الناخبين والمقترعين.
لم تكن مسيرة حزب الدعوة في الحكم بأفضل من سابقه حزب البعث ان لم تكن أسوأ في الكثير من المجالات التي نجح فيها حزب البعث واخفق فيها حزب الدعوة فقد استطاع حزب البعث من بناء دولة قوية ذات مؤسسات رصينة بعيدة جدآ عن الصراع السياسي الذي كانت تجري فصوله في القيادات العليا للحزب والدولة ولم تنعكس تلك الصراعات على الأداء الوظيفي للمؤسسات الحكومية في حين كان التنافس الحزبي في عهد حكم حزب الدعوة يشطر المؤسسات الحكومية عموديآ وافقيآ بين مؤيدين ومعارضين ما جعل المؤسسة الحكومية تصاب بشلل تام وتعجز عن تقديم الأمن والخدمات الى المواطنيين.
لم يستطع حزب الدعوة في خلال السنوات الماضية من سيطرته على الحكم من انتاج رجل دولة واحد على الأقل يكون محط تأييد شعبي واسع وبأمكانه ادارة دولة كبيرة ومعقدة مثل العراق بكل قومياته واديانه وطوائفه واذا كان حزب البعث قد التف على فكره القومي من خلال الأيحاء بالبعد الأنساني للقومية وبالتالي استطاع من ان يضم الى صفوفه الكثير من ابناء القوميات الأخرى مثل الكرد والتركمان وغيرهم وبذلك تمكن من تقديم نفسه على انه الممثل لكل اطياف الشعب العراقي في حين ظل حزب الدعوة اسيرآ في قوقعته الطائفية الضيقة ولم يستطيع الخروج منها لذلك لم يكن بمقدوره الأدعاء بتمثيل جميع ابناء الشعب المتنوع الأعراق والمعتقدات.
النكسة الكبرى التي حلت على الشعب والدولة في العراق لم تكن في حكم حزب البعث القاسي بكل اشكال العذاب والمعاناة والحروب والتي قاسى منها العراقيين كثيرآ ولم تكن في تلك الحرب الطويلة مع ايران وما قدم فيها العراقيين من التضحيات الجسام الشيئ الكثير من المعاناة التي تشمل تلك الأسرمن فقدانها المعيل الوحيد ولم تكن بذلك الحصار الأقتصادي المميت الذي اذاق العراقيين مرارة الجوع وألم الحرمان ما اضطر الكثير من العوائل الى بيع ما يملكون من اثاث ومتاع وحتى الأنفس.
المأساة العظيمة والكارثة الكبيرة التي حلت بالشعب العراقي كانت يوم استلام حزب الدعوة الحكم في البلاد وهوالذي لا يملك أي خبرة اوتجربة في الحكم والحكومة فكان اغلب المسؤولين والوزراء الحكوميين لا يملكون من المؤهلات العلمية والمهنية شيئآ سوى انهم من (الصائمين المصلين) وهكذا عم الخراب وفسدت الأنفس وبيعت الضمائر كما تباع السلع في الأسواق ووجد الحكام (المؤمنون) لكل اعمالهم الرديئة ما يبررها لهم النص القرآني ان هم ما احسنوا التأويل واجادوا التفسير فصار القتل دفاعآ عن الدين والمقدسات واصبحت السرقة من الدولة (الكافرة) غير محرم ان لم يكن مستحبآ ولم تعد هناك من مقاييس اومعايير اوحتى قوانين يرجع اليها وقت الحيرة والحاجة هذا ما جناه الشعب العراقي المنكوب بآفة فتاكة يطلق عليها تسمية حزب الدعوة الإسلامية.