العراق من بين ستة دول تعجز عن تحقيق الاكتفاء الغذائي
بغداد - يعد العراق من بين ست دول في العالم غير قادرة على تأمين احتياجاتها الغذائية محلياً، في ظل اتساع الفجوة العالمية في تحقيق الاكتفاء الذاتي، بحسب دراسة لمجلة "نيتشر فود الدولية" وهو ما يسلّط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه قطاع الزراعة والأمن الغذائي في البلاد.
وبحسب الدراسة، فإن عدداً من الدول، خاصة تلك التي تعاني من أزمات مناخية أو سياسية واقتصادية، تجد نفسها عاجزة عن إنتاج ما يكفي من الغذاء لتغطية الطلب المحلي، ما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الاستيراد. ويأتي العراق ضمن هذه الفئة، نتيجة تداخل عدة عوامل أبرزها شح المياه، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة، وضعف البنية التحتية الزراعية.
وحصل العراق إلى جانب أفغانستان واليمن والإمارات وقطر وماكاو، على صفر من أصل سبع مجموعات غذائية أساسية، ما يعني عجزه الكامل عن إنتاج هذه المجموعات محلياً والاعتماد على الاستيراد.
وأشارت الدراسة إلى أن دولة واحدة فقط هي غيانا، قادرة على إنتاج جميع المجموعات الغذائية السبع دون الحاجة إلى الاستيراد. مضيفة أن غالبية دول العالم، بما فيها قوى زراعية كبرى مثل الولايات المتحدة والصين، تعاني من نقص في مجموعة غذائية واحدة على الأقل، ما يعكس استمرار الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية.
وبينت أن تحقيق الأمن الغذائي لا يقتصر على إنتاج السعرات الحرارية، بل يتطلب نظاماً متكاملاً يشمل سبع فئات رئيسية، هي الحبوب الأساسية، والفواكه، والخضراوات، ومنتجات الألبان، واللحوم، والأسماك، والبقوليات.
وتُعد أزمة المياه من أبرز التحديات، حيث أدى انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات إلى تقلص المساحات المزروعة، في ظل خلافات مائية إقليمية وتغيرات مناخية حادة. كما ساهمت موجات الجفاف المتكررة في تراجع الإنتاج الزراعي، خاصة في المحاصيل الأساسية مثل القمح والشعير.
إلى جانب ذلك، يعاني القطاع الزراعي من ضعف الاستثمارات وغياب التخطيط طويل الأمد، فضلاً عن الاعتماد الكبير على الأساليب التقليدية في الري والإنتاج، ما يحد من الكفاءة ويزيد من الفاقد. كما أن تذبذب السياسات الزراعية وعدم استقرار الدعم الحكومي يؤثران سلباً على المزارعين ويقللان من قدرتهم على التوسع والإنتاج.
ويشير التقرير إلى أن فجوة الاكتفاء الذاتي الغذائي تتسع نتيجة تغير المناخ، والنزاعات، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الإنتاج. وتزداد المخاوف من أن تؤدي هذه العوامل إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة.
ويرى خبراء أن معالجة هذا التحدي في العراق تتطلب إصلاحات شاملة، تبدأ بإدارة أكثر كفاءة للموارد المائية، وتبني تقنيات زراعية حديثة، وتعزيز الاستثمارات في القطاع، إلى جانب دعم المزارعين وتوفير مدخلات الإنتاج بأسعار مناسبة. كما يؤكدون أهمية تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزونات استراتيجية لتقليل المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.
وإدراج العراق ضمن الدول غير القادرة على تحقيق الاكتفاء الغذائي محلياً، يدق جرس الإنذار لواقع معقد يتطلب تحركاً عاجلاً واستراتيجيات طويلة المدى، لضمان الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الخارج في ظل بيئة دولية متقلبة.
ولا تضمن الثروة الاقتصادية الاكتفاء الغذائي، إذ تعتمد العديد من الدول الغنية على الواردات لتأمين احتياجاتها، في ظل تحديات الإنتاج المحلي والموارد الطبيعية.