العراق يتبنى موقفا محايدا تكنولوجياً من انبعاثات الكربون
بغداد - انضم العراق إلى جانب السعودية والإمارات والكويت وروسيا في معارضة تعديلات مقترحة على إطار خفض الانبعاثات في المنظمة البحرية الدولية، في ظل تصاعد الخلافات بشأن تنظيم قطاع الشحن البحري.
ويسعى عدد متزايد من الدول إلى مراجعة إطار عمل المنظمة بشأن صافي الانبعاثات الصفرية خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات، لكن المنتقدين قالوا إن تغيير القواعد التي تمت الموافقة عليها سابقًا سيؤدي إلى مزيد من التأخير أو يعرض اللائحة للخطر.
وبعد الاجتماعات الفنية التي عقدت في لندن خلال الفترة من 20 إلى 24 أبريل/نيسان، من المقرر أن تعقد الدول الأعضاء في وكالة الأمم المتحدة الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية خلال الفترة من 27 أبريل/نيسان إلى 1 مايو/أيار لمناقشة إطار القواعد المتعلقة بإزالة الكربون من الطاقة البحرية.
وأفاد تقرير نشرته"غلوبال اس اند بي" فإن كلا من العراق والسعودية والإمارات والكويت وروسيا، دعوا إلى اعتماد إطار بديل "محايد تكنولوجياً" لا يتضمن تسعيراً مركزياً للكربون، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى توافق دولي يراعي اختلاف قدرات الدول.
ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه المنظمة البحرية الدولية إلى تطبيق قواعد تستهدف خفض انبعاثات القطاع البحري وفرض تكاليف على الغازات الدفيئة بدءاً من عام 2028.
وتواجه هذه التوجهات معارضة متزايدة، لا سيما من الولايات المتحدة التي تدعو إلى إلغاء الإطار الحالي بالكامل.
في المقابل، تدعم دول أخرى الإبقاء على القواعد أو تعديلها بشكل محدود، محذّرة من أن إعادة فتح المفاوضات قد تؤدي إلى تأخير تحقيق أهداف خفض الانبعاثات، والتي تشمل تقليصها بنسبة تصل إلى 30 بالمئة بحلول عام 2030.
ويرى مختصون في قطاع الشحن أن فرض تكاليف على الانبعاثات قد يسرّع التحول نحو وقود أنظف، لكنه قد يرفع في الوقت نفسه كلفة النقل البحري ويؤثر على التجارة العالمية، خصوصاً بالنسبة للدول المعتمدة على صادرات الطاقة.
ويعكس هذا الانقسام استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل تنظيم الانبعاثات في قطاع الشحن، مع ترقب مخرجات الاجتماعات المقبلة للمنظمة البحرية الدولية.
وبحسب تقرير لصحيفة فاينينشال تايمز، فإن منظمات النقل البحري، ومالكو السفن، ومشغلو الموانئ، وشركات الخدمات اللوجستية، يضغطون على الحكومات من أجل المضي قدماً في اتفاقية انبعاثات الشحن، والتي تواصل الولايات المتحدة السعي إلى إفشالها.
ويُعدّ ميناء أنتويرب-بروج، بالإضافة إلى موانئ في ألمانيا والدنمارك، وشركة الخدمات اللوجستية كوني آند ناجل، وشركة إيفيرلينس لصناعة المحركات والتوربينات التابعة لشركة فولكس فاجن، من بين الجهات التي تحث الدول على تبني إطار العمل التابع للأمم المتحدة "لمنح القطاع اليقين الذي يحتاجه".
وكتبت هذه الجهات رسالة مفتوحة قبل محادثات المنظمة البحرية الدولية التي يُتوقع أن تكون شاقة، مشددة على أن إطار العمل الذي تم الاتفاق عليه مبدئياً العام الماضي كان "حلاً وسطاً تم التوصل إليه بعد جهد كبير"، وحظي "بدعم ساحق من القطاع". ويوفر هذا الإطار "مساراً واضحاً وموثوقاً لإزالة الكربون من الشحن الدولي". وتُسهم صناعة الشحن بنحو 80% من التجارة، وتُقدّر مساهمتها بنحو 3% من الانبعاثات المُسببة لتغير المناخ.
وتتردد الاتهامات ضد الولايات المتحدة باستخدام أساليب الترهيب لإفشال إطار عمل الأمم المتحدة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، والذي تم الاتفاق عليه مبدئياً في أبريل/نيسان 2025، ومن شأنه أن يُؤدي إلى فرض رسوم على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن.
وتحت وطأة الترهيب الأميركي اللاحق، بما في ذلك التهديدات الشخصية، سحب مؤيدو الاتفاقية من الدول الأفريقية ودول جزر المحيط الهادئ والكاريبي الصغيرة دعمهم للاتفاقية خلال اجتماعات المنظمة البحرية الدولية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وعلى الرغم من تقديم بنما نفسها كدولة رائدة في مجال المناخ، فقد انضمت الآن إلى ليبيريا والأرجنتين في اقتراح نهج "مُعدّل" من شأنه إلغاء الرسوم على الكربون فعلياً. وتُعد بنما وليبيريا، إلى جانب جزر مارشال، أكبر دول العالم التي تُسجّل فيها السفن، ولذلك تُسيطر على ما يقرب من نصف حمولة السفن التجارية العالمية. وهذا ما يجعل دعمها لأي اتفاقية أمراً بالغ الأهمية.
في معارضة للتعديل المقترح، قدمت مجموعة من سبع دول جزرية في المحيط الهادئ مذكرةً جاء فيها: "ليس لدينا وقتٌ لإعادة التفاوض على الهيكل الأساسي لإطار عمل صافي الانبعاثات الصفرية".
وحذرت المجموعة من أن محاولة "حذف أو تغيير" المكونات الأساسية للإطار "لن تُحسّن من احتمالية توصل المجموعة إلى اتفاق؛ بل ستؤدي إلى انهيار الهيكل بأكمله". وقالت الشركات المؤيدة لفرض رسوم، من شأنها أن تُسهم في تشجيع الاستثمار في خفض انبعاثات الكربون، إن "الارتباك وعدم اليقين الناجمين عن تأخير اعتماد الإطار يُهددان بتقويض الاستثمار والنمو الدوليين".
وصرح مارتن ويتسيلار، الرئيس التنفيذي لمجموعة مويف الإسبانية للطاقة، التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، بأن اعتماد الإطار "سيُرسل إشارة قوية إلى المنتجين والمستثمرين بأن أوروبا ملتزمة بانتقال عالمي عادل، مما يُتيح توفير كميات الوقود النظيف التي يحتاجها قطاع الشحن بشكلٍ عاجل".
وبموجب الخطط المتفق عليها قبل عام، سيفرض النظام سعراً للكربون على انبعاثات السفن التي تزيد حمولتها على 5000 طن، وكان من المتوقع أن يُدرّ ذلك عائدات تصل إلى 15 مليار دولار سنوياً، بدءاً من عام 2030. وأكدت المنظمة البحرية الدولية أنها تبذل جهوداً للتوصل إلى توافق في الآراء خلال المحادثات، مما سيتيح للدول الأعضاء "مواصلة مناقشة الأمور العالقة، والاستماع إلى الجميع، والنظر في الخطوات التالية".