العراق يحاور الامم المتحدة دون أن يستبعد ضربة اميركية
يستعد العراق لحواره مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الشهر المقبل بدون ان يسقط من حساباته احتمال شن عمل عسكري ضده من قبل الولايات المتحدة التي تصر على عودة مفتشي الاسلحة الى اراضيه.
وقال مسؤول عراقي ان الاعلان عن الجولة الجديدة من الحوار بين العراق وانان في نيويورك الشهر المقبل "لن يلغي تواصل الاستعداد الاميركي للقيام بعمل عدواني ضد العراق".
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته، ان العراقيين "يعرفون جيدا الطبيعة العدوانية لادارة الشر الاميركية ويعرفون طريقة تفكير الاميركيين المبنية اساسا على الغطرسة ولغة القوة ومحاولة فرض الامر الواقع".
وكان المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوياريتش صرح الاثنين ان انان سيلتقي في مقر الامانة العامة في نيويورك في السابع من آذار/مارس المقبل، وفدا عراقيا برئاسة وزير الخارجية العراقي ناجي صبري.
واوضح ان المحادثات بين الجانبين ستتركز على قرارات مجلس الامن الدولي و"منها تلك المتعلقة بعودة مفتشين" الاسلحة المكلفين ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية الذين غادروا العراق في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1998 عشية حملة عسكرية اميركية بريطانية عليه.
ويطالب العراق من جانبه برفع الحظر المفروض عليه منذ اكثر من احد عشر عاما، مؤكدا باستمرار انه نفذ كل الالتزامات المترتبة عليه بشأن ازالة اسلحة الدمار الشامل. وبعبارة اخرى، يرفض العراق عودة المفتشين الذين يرى ان مهمتهم التي استمرت سبعة اعوام انتهت.
وفي تعليقاتها على الاعلان عن استئناف الحوار بين بغداد وانان، اكدت الصحف العراقية على ضرورة رفع الحظر المفروض على بغداد منذ غزوها الكويت في الثاني من آب/اغسطس 1990.
وقالت ان العراق "سبق ان وافق على اجراء حوار مع الامم المتحدة من دون شروط مسبقة خاصة بعد تنفيذه لكل ما هو مطلوب منه بموجب قرارات مجلس الامن الدولي (...) ولم يتبق سوى قيام المجلس بتنفيذ التزاماته المقابلة والمتمثلة برفع الحصار الجائر".
وقد ركزت صحف عراقية اخرى على التهديدات الاميركية بضرب العراق.
وكتبت صحيفة "بابل" الثلاثاء ان الاميركيين "يحضرون للعدوان لان العراق في نظرهم متهم ما دام يرفض الانصياع لارادتهم العدوانية (...) ويشكل بالنسبة لهم اهم معوق لفرض مباذل العصر الاميركي الذي فضحته الارادة العراقية وصلابتها".
واشارت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي الى الجولة التي سيقوم بها في المنطقة الشهر المقبل نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني "احد رموز العدوان على العراق مطلع التسعينات".
ورأت ان تشيني يريد من هذه الجولة التي تندرج في اطار "السياسة العدوانية" للولايات المتحدة، ان "يحصل على اذن صاغية لمشاريعهم (الاميركيين) التي تستهدف شن الحرب على المنطقة لصالح الكيان الصهيوني".
وبعد ان وصفت موقف الولايات المتحدة بأنه "متهور"، قالت الصحيفة ان "الادارات الاميركية لا تتعلم من تجاربها وتتناسى سلسلة الفشل التي لازمت سياستها الخارجية وتحاول القفز من الهاوية الى ما هو اكبر منها".
اما صحيفة "العراق"، فقد رأت ان "لا احد من عقلاء العالم حتى في اميركا يعتقد ان العراق في موقعه يشكل خطرا حقيقيا على اميركا وشعوبها".
واضافت ان "العدو لم يتغير ابدا وادارة الشر الاميركية تسير بعنجهية وغرور اعمى على الطريق نفسه الذي كانت تسير عليه الادارات السابقة وزادت عليه انحيازا الى الكيان الصهيوني من اجل تنفيذ مخططاته ابادة الشعب الفلسطيني".
وكان آخر اجتماع بين الامين العام للامم المتحدة ووزير الخارجية العراقي عقد في شباط/فبراير من العام الماضي بين انان ومحمد سعيد الصحاف اللذين لم يتمكنا من اطلاق حوار فعلي.