العراق يطلب من الدول المنتجة للنفط التبرع بجزء من عائداتها للفلسطينيين

بغداد - من فاروق شكري
العراق دعم أقواله بالأفعال، بينما اكتفت إيران بالأقوال فقط

دعا العراق، الدولة الوحيدة المنتجة للنفط التي قررت قبل اسبوع وقف تصدير النفط احتجاجا على العملية الاسرائيلية، الدول الاخرى المنتجة للنفط ومنها ايران الى التبرع بجزء من عائداتها لصالح الفلسطينيين.
ووجه الرئيس العراقي صدام حسين نداء بهذا المعنى خلال اجتماع للحكومة عقد الاحد بعد ان اقترحت ايران بما انها لن تتوقف عن تصدير النفط تقديم جزء من العائدات النفطية للدول العربية والاسلامية المنتجة للنفط للفلسطينيين.
وقال الرئيس العراقي ان "بغداد التي تجاوبت مع الدعوات الايرانية لقطع النفط وجدت نفسها وحدها في اتخاذ هذا القرار والدول الاخرى منها ايران وقفت عند الدعوات والتصريحات".
واضاف ان "الدعوات الايرانية للآخرين بتقديم قسم من عائدات ضخ نفطها لمدة شهر الى الشعب الفلسطيني جيدة لكن عليها ان تدفع هي ايضا".
وعلق العراق، الذي كان يصدر نحو مليوني برميل نفط يوميا، في الثامن من نيسان/ابريل صادراته النفطية لمدة شهر واحد ردا على الهجوم الاسرائيلي في الضفة الغربية، ودعا الدول العربية والاسلامية المنتجة للنفط الى ان تحذو حذوه.
وحتى الان لم يأت هذا الاجراء بالوقع الذي كانت تتوقعه بغداد على اسعار النفط اذ ان الدول الاخرى المنتجة للنفط في المنطقة خصوصا السعودية وليبيا وايران قررت الاستمرار في انتاج النفط.
وصرح الامين العام لمنظمة مؤتمر القوى الشعبية العربية سعد قاسم حمودي ان "العراق يعمل على مشاركة الجميع في دعم الانتفاضة الفلسطينية سواء من خلال قطع النفط او من خلال التبرع بالاموال وبكل المجالات الاخرى".
واضاف حمودي المسؤول عن منظمة عراقية غير حكومية ان العراق "حريص على اسناد الشعب الفلسطيني وتمكينه من مواصلة كفاحه الوطني".
وذكرت صحيفة "القادسية" اليوم الاثنين ان "استخدام اي سلاح متاح للعرب والمسلمين في مواجهة هذا العداون كسلاح النفط وسلاح تفعيل المقاطعة الاقتصادية العربية ضد العدو الصهيوني الاميركي هو حق مقدس وواجب قومي واسلامي وانساني لحماية العرب والمسلمين".
والسبت اعلن وزير الخارجية الايراني كمال خرازي "لقد اقترحت على الدول المنتجة غير الراغبة في المشاركة في قرار جماعي لوقف الصادرات، تقديم قسم على الاقل من عائداتها لمدة شهر".
وقد اقترحت ايران قبل اسبوع ان تعتمد الدول الاعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) مقاطعة نفطية "رمزية" لمدة شهر ضد الولايات المتحدة والدول المساندة لاسرائيل لدعم الفلسطينيين. لكن حتى الان وباستثناء العراق، لم تقرر اي دولة تعليق صادراتها.
وتحاول كل من ايران والعراق تسوية خلافاتهما دون ضجة اعلامية حول الطريقة لخدمة "القضية الفلسطينية"، حرصا منهما على الحفاظ على التقارب الاخير والهش بينهما بعد سنوات من العداء في اعقاب الحرب العراقية الايرانية (1980-1988).
وكان مسؤول كبير في وزارة الخارجية الايرانية حسين صادقي اجرى الجمعة محادثات في بغداد ووصف قرار العراق وقف صادراته النفطية لمدة شهر بانه "خطوة مهمة" بحسب بيان عراقي.
واعلن دبلوماسي معتمد في بغداد ان "بغداد التي استجابت لدعوة ايران بتعليق الصادرات النفطية تجد نفسها اليوم الدولة الوحيدة التي لبت هذا النداء واكتفت الدول الاخرى المنتجة للنفط منها ايران بالادلاء بتصريحات".
وكان وزير النفط العراقي عمر رشيد اعلن الاحد لقناة "الجزيرة" ان "العراق كان يتمنى ولا يزال يتمنى ويأمل ان تحذو بعض الدول العربية والاسلامية التي لديها امكانية لوقف تصدير النفط حذو العراق ليكون التأثير اكبر على الادارة الاميركية ولتشعر بجسامة عملها الاجرامي في التواطؤ مع الكيان الصهيوني".
واليوم وجه الرئيس الايراني محمد خاتمي رسالة الى الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الاسلامي امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني يطالب فيها "بان توقف كل الدول الاسلامية المنتجة للنفط بشكل متزامن صادراتها من النفط الخام باتجاه الدول التي تدعم اسرائيل"، مضيفا "بهذا القرار نعبر للغرب عن احتجاجنا الشديد على المأساة التي تجري في فلسطين".