العراق يعلن الحداد على مقتل خامنئي مع استنفار الفصائل الموالية لإيران

قوات الأمن العراقية تطلق الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين من أنصار فصائل مسلحة، حاولوا العبور نحو السفارة الأميركية.

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية، صباح الأحد، الحداد ثلاثة أيام على المرشد الإيراني علي خامنئي؛ عقب مقتله جراء هجوم أميركي إسرائيلي متواصل على إيران، وسط موجة غضب بين الفصائل الموالية لإيران ودعواتها للتصعيد ضد المصالح الأميركية.

ونعى المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في بيان، خامنئي الذي قتل "إثر عدوان صارخ، وفعل مُدان يخالف كل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، وفي خرق واضح للقوانين والمواثيق الدولية".

وجدد المكتب الدعوة إلى "الوقف الفوري غير المشروط للعمليات والأفعال العسكرية، التي تمضي بالمنطقة إلى مستويات غير مسبوقة من العنف، وتأجيج الصراع، وتقويض الأمن والسِّلم الدوليين".

وكان التلفزيون الإيراني قد أعلن، فجر الأحد، مقتل خامنئي خلال ضربات واسعة استهدفت العاصمة طهران أمس السبت. كما أعلن عن حداد رسمي لمدة 40 يوما وتعطيل الدوائر الحكومية لمدة 7 أيام، وأصدر الحرس الثوري والجيش الإيراني بيانات تعهد فيها بالثأر لمقتل المرشد الأعلى.

وتتواصل ردود الفعل في العراق على الهجوم الأميركي والاسرائيلي على إيران، حيث استخدمت القوات الأمنية العراقية صباح الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين من أنصار فصائل مسلحة، حاولوا العبور نحو مقر السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد.

وتركزت المواجهات عند "الجسر المعلق"، حيث حاول المحتجون تجاوز الكتل الإسمنتية التي وضعتها السلطات منذ ليلة السبت. وتأتي هذه الاحتياجات تنديداً بالضربات الجوية الأخيرة التي استهدفت إيران، وسط مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وعدد من القادة الإيرانيين.

وأظهرت مقاطع مصورة محاولات قوات مكافحة الشغب إبعاد الحشود عن التحصينات الأمنية، في وقت لا يزال فيه التوتر سيد الموقف عند مداخل المنطقة الرئاسية.

ويأتي ذلك وسط استنفار من قبل الفصائل الموالية لإيران حيث دعت كتائب حزب الله في العراق، مساء السبت، إلى تنفيذ عمليات "اختراق" داخل إسرائيل، فيما أكدت حركة النجباء أنها "لن تقف على الحياد" إزاء التطورات الجارية بالمنطقة.

وقالت كتائب حزب الله في بيان إن "المرحلة الحالية تمثل لحظة حاسمة في الصراع"، موجّهة خطاباً إلى فصائل مسلّحة في فلسطين ولبنان وسوريا، دعت فيه إلى "تصعيد المواجهة ضد إسرائيل والقوات الأميركية"، وحثّت على تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإسرائيلية، معتبرة ذلك رداً على ما وصفته بالاعتداءات وسفك الدماء في المنطقة.

بموازاة ذلك، أكد الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، في بيان أن "ما تشهده المنطقة يمثل مواجهة مصيرية"، مشدداً على أن الحياد "لم يعد خياراً" في ظل التصعيد الإقليمي.

ودعا بيان الكعبي إلى مواجهة الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مشيراً إلى ضرورة إنهائه، خصوصاً في العراق، عبر ما وصفه بـ"حرب استنزاف طويلة"، مؤكداً الاستمرار في نهج "المقاومة" خلال المرحلة المقبلة.

من جهتها، أدانت وزارة الخارجية العراقية، الاعتداءات التي استهدفت مناطق مختلفة في البلاد، سواء في وسط البلاد أو في إقليم كردستان، معتبرة إياها تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الوطنيين.

وسقطت طائرة مسيرة فجر الأحد، قرب مطار مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان شمالي العراق حيث توجد قاعدة عسكرية أميركية ، وفق إعلام محلي.

وتداولت وسائل إعلام عربية وعراقية ونشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مسجل يظهر تصاعد دخان أسود قرب مطار أربيل نتيجة سقوط الطائرة المسيرة.

والسبت، أعلنت وحدة "مكافحة الإرهاب" التابعة لحكومة إقليم كردستان، تحييد عدد من الطائرات المسيرة الهجومية والصواريخ التي استخدمت في الهجوم على مطار أربيل. وذكرت الوحدة في بيان، أن قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش تمكنت ظهر السبت، من إسقاط عدة طائرات مسيرة مفخخة وصواريخ في أربيل. وأشارت في بيان، إلى أنه لم يتم تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية جراء الحادث.

ولم يذكر البيان أية تفاصيل بشأن الجهة أو الموقع الذي أطلقت منه الطائرات المسيرة والصواريخ.

وأكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان أن "هذه الهجمات العدوانية تهدف إلى دفع العراق إلى أتون الحرب الدائرة في المنطقة"، مشددةً على أنها "حرب ندينها ونطالب بوقفها".

وأضافت أن السياسة العراقية تقوم على إدانة الحروب والإيمان بحل الصراعات عبر المفاوضات، لافتة إلى أن بغداد كانت من الداعمين الأساسيين للمفاوضات التي جرت بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية.

وأعربت عن إدانتها الحملات العسكرية المستمرة على الجارة إيران، محذّرةً من أن توسيع رقعة الحرب سيُشكّل تهديداً لجميع دول المنطقة، وسيكون سبباً في إدامة الصراع واستمراريته.

كما عبّرت الخارجية العراقية عن تضامنها مع الأشقاء، ورفضها التام للهجمات التي طالت بعض الدول الخليجية الشقيقة، داعيةً إلى احترام السيادة الوطنية والالتزام بالقوانين الدولية، لتجنب أي تصعيد إضافي في المنطقة.