الفتوى الفتنة والمفتي الدموي

محمد كاظم الحائري رجل الدين الإيراني أصدر فتوى تحرض أهل العراق للتضحية من أجل بلاده ونظامها على مهاجمة القوات والسفارة الأمريكية في العراق ما هو حقه في ذلك؟!  ألم يكن شخصاً يثير الفتن ويدعو إلى العنف والقتال.

كان يعلم تماماً ان (الفتوى) التي سوف يطلقها ستكون لها آذانا صاغية وعقول مؤيدة وكان يعلم رجل الدين هذا جيداً ان (فتواه) تلك اطلقها في بلد دستوره مدني وعلماني الى حد كبير لكن لا احد يأخذ بالدستور والقوانين طالما ظلت تلك الميليشيات الدينية هي من يحكم بقوانينها و دساتيرها لذلك فهو كان متأكداً من أن (فتواه) ستجد صدى لها وترحيباً وفعلاً كان ذلك حين اعلنت العديد من الميليشيات الدينية تأييدها و التزامها بتلك (الفتوى) وأخذت تطلق التهديدات في ضرورة مهاجمة القوات الأمريكية الموجودة على الأراضي العراقية وايضاً مهاجمة سفارة الولايات المتحدة و قنصلياتها العاملة في البلاد .

من أعطى الحق لرجل الدين الأجنبي هذا في اطلاق (فتواه) المحرضة على الحرب والقتال ضد دولة لها وجود عسكري ومدني وفق اتفاقيات مع الحكومة العراقية والتي هي صاحبة الشأن الأول والأخير في الرفض أو القبول بتواجد تلك القوات من عدمه وليس له الصلاحية في ان يقبل أو يرفض رجل الدين هذا وجود هذه السفارة الأجنبية او تلك وإذا كان و لابد فهناك في (طهران) حيث عاصمة بلاده العديد من السفارات و التي هي على شاكلة السفارة الأمريكية من حيث (الشيطنة) فهناك السفارة البريطانية و كذلك الفرنسية و الروسية و غيرها وكل هذه الدول لها اطماع استعمارية قديماً وحديثاً والتي هي ليست أقل شراً من تلك الأمريكية في (بغداد) وعليه كان الأجدى به اطلاق صيحته تلك في حث مواطنيه على مهاجمة تلك السفارات .

لو فرضنا جدلاً ان العراقيين قد استمعوا الى تلك الفتوى و نفذوا ما جاء فيها و قاموا بمهاجمة القوات الأمريكية و السفارة الأمريكية و القنصليات المتواجدة في العراق سوف يكون الأمريكان امام خيارين لا ثالث لهما الأول يتمثل في اغلاق السفارة و القنصليات الأمريكية و كذلك سحب القوات العسكرية من العراق و المغادرة و الرحيل و بالتالي سيكون العراق قد فتحت ابوابه على وسعها في استقبال النفوذ الإيراني السياسي و العسكري وعندها ستكون هناك هيمنة ايرانية وبشكل كامل وعلني على المشهد السياسي العراقي وحينها سوف يتكون حلف عدائي لأمريكا وإسرائيل و دول الخليج و يتشكل من ثلاث دول قوية و متجاورة هي إيران و العراق و سوريا وهذا الحل لا يمكن للولايات المتحدة الأمريكية و بأي شكل من الأشكال القبول به .

أما الخيار الثاني وعلى الأرجح ما سيؤخذ به وهو المواجهة المسلحة بين القوات العراقية و القوات الأمريكية و التي لن تتنازل عن العراق بتلك السهولة التي قد يظنها البعض اعتماداً على تجارب شعوب أخرى في مقاتلة الجيش الأمريكي والانتصار عليه في فيتنام وكوبا وغيرها من الشعوب غير آبيهن ودلا مهتمين بالاختلافات الزمانية والمكانية ومزاج الشعوب المختلف والمتغير وبالنظر الى التفوق العسكري الأمريكي وبشكل ساحق على القدرات العسكرية العراقية فأن الهزيمة سوف تلحق بالقوات العراقية وسوف تعيد أمريكا احتلال العراق من جديد وتبدأ فصول من التدخلات الخارجية بحجة مقاومة الاحتلال وتبدأ مرحلة من الحرب والدمار والخراب .

عندما يكون هناك خطاب تحريضي يحث على العنف و القتال و أراقة الدماء ويمس أمن الدولة و يعرض مواطنيها للخطر الذي هو في حماية الأجهزة الحكومية فعلى الدولة و اجهزتها الأمنية ملاحقة ذلك الشخص كائناً من كان و القاء القبض عليه و احالته الى المحاكم المختصة والتهم التي سوف تكون بانتظاره كثيرة وعديدة وهذا ما ينطبق على رجل الدين الإيراني الذي أصدر (فتوى) تحرض أهل العراق فقط على مهاجمة القوات والسفارة الأمريكية في العراق واعتباره شخصاً يثير الفتن و يدعو الى العنف والقتال وعلى الأجهزة الأمنية القبض عليه فور وجوده على الأراضي العراقية وتقديمه الى المحاكمة بتلك التهم التي ذكرناها سابقاً وانزال العقاب الصارم به وأن لا يكون للقب الدني الذي يحمله أي شفاعة أو استرحام بل على العكس أن يكون العقاب صارماً فالأجدى بهؤلاء الذين يحملون هكذا ألقاب ومسميات دينية رفيعة أن يدعوا الى التسامح و السلام لا ان يكونوا من مثيري الفتن والقلاقل والمشاكل كحال صاحبنا هذا صاحب تلك (الفتوى) .

كاتب عراقي