القاهرة تمنع عمل المصريات في مهن معينة بالخارج

جدل بشأن القرار بين مؤيد له للحفاظ على صورة المرأة المصرية بالخارج ومطالب لتوفير بيئة آمنة تضمن حقوقها أثناء العمل.

القاهرة - أصدرت وزارة العمل المصرية تعليمات رسمية جديدة تحظر سفر النساء المصريات للعمل في مجموعة من المهن بالخارج، بهدف تنظيم سوق العمل وضمان توافق فرص العمل المقدمة مع الضوابط المهنية المعمول بها.

وشملت التعليمات الصادرة عن الإدارة العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة فئتين رئيسيتين: الأعمال المنزلية، التي تشمل رعاية منزلية وطاهية ومديرة منزل ومساعدة شخصية وممرضة منزلية، وأعمال المقاهي والكافيهات مثل ساقية ونادل ومقدم مشروبات ومأكولات وعامل كاونتر.

وجاءت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي مشيدة بالقرار.

وشددت الوزارة على ضرورة الالتزام بمضمون القرار من قبل جميع شركات إلحاق العمالة، محذرة من وقف أو رفض معاملات المخالفين مستقبلاً.

ووصفت الوزارة القرار بأنه إجراء عاجل لضبط سوق العمل بالخارج وحماية حقوق وكرامة العاملات المصريات، مشيرة إلى أن الهدف من الحظر ضمان بيئة عمل آمنة ومتوافقة مع المعايير المهنية المعتمدة.

وقالت وسائل الإعلام المحلية أن ذلك يأتي في إطار الحفاظ على صورة المرأة المصرية بالخارج، وضمن التعليمات الدورية الرسمية التي تصدرها وزارة العمل لشركات إلحاق العمالة بالخارج.

ولفتت الوزارة إلى أن القرار جاء بناء على تقارير رصدها مكتب التمثيل العمالي بإحدى الدول، وحرصًا من الوزارة على ضبط وتنظيم سوق العمل بالخارج وضمان حقوق وكرامة العاملات المصريات.

واعتبرت عبير عطاالله، عضوة مجلس النواب عن المصريين في الخارج، أن القرار الذي اتخذته وزارة العمل، والموجَّه لشركات إلحاق العمالة المصرية في الخارج، بحظر عمل السيدات في عدد من المجالات خارج البلاد، يأتي في إطار حرص الدولة على حماية المرأة المصرية والحفاظ على كرامتها وسلامتها في بيئات العمل المختلفة.

وأوضحت أن القرار شمل حظر تشغيل السيدات في بعض المهن، من بينها العمل في الكافيهات والمقاهي، والمهن داخل المنازل، وأعمال الرعاية المنزلية، والطاهية، ومديرة المنزل، وهي وظائف قد تعرض بعض العاملات لمخاطر الاستغلال أو العمل في ظروف غير آمنة في بعض الدول.

وقالت إن هذه الخطوة تعكس توجه الدولة نحو تنظيم سوق العمل الخارجي بشكل أكثر انضباطًا، وضمان توفير بيئة عمل آمنة تحفظ حقوق العاملات المصريات، إلى جانب مواجهة أي محاولات لاستغلالهن أو تعريضهن لظروف عمل غير إنسانية.

وأضافت أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا بملف العمالة بالخارج، وتسعى باستمرار لوضع ضوابط واضحة تضمن سلامة المواطنين وتحافظ على سمعة العمالة المصرية، التي تعد من أهم عناصر القوة الناعمة لمصر في مختلف دول العالم.

وأكدت أن هذا القرار يمثل رسالة واضحة بأن حماية المواطن المصري في الداخل والخارج تأتي على رأس أولويات الدولة، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الإجراءات التي تضمن تنظيم سفر العمالة وتوفير آليات رقابة صارمة على شركات إلحاق العمالة، بما يحقق الحماية الكاملة للعاملين ويحفظ حقوقهم وكرامتهم.

من جهتها، انتقدت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان، القرار متسائلة عن جدوى هذا التوجه، وما إذا كان يمثل حماية حقيقية للمرأة أم تقييدًا لحقها في العمل.

وكتبت أبو القمصان في منشور على فيسبوك أنها على يقين بحسن النوايا وراء القرار، إلا أنها شددت على أن الحماية لا تكون بمنع المرأة من السفر، بل بتوفير بيئة آمنة تضمن حقوقها أثناء العمل، قائلة "هل نحمي المرأة بمنعها؟ أم نحميها وهى تعمل؟".

وأضافت أن المنع ليس حلًا، بل يعد اعترافًا ضمنيًا بعدم القدرة على توفير الحماية، محذرة من أن مثل هذه القرارات قد تدفع إلى خلق سوق سوداء وفتح الباب أمام طرق غير شرعية، أكثر خطورة من السفر المنظم، موضحة "الست التي تحتاج للعمل ستعمل في كل الأحوال، لكن السؤال: هل ستعمل تحت حماية القانون أم تحت رحمة السماسرة؟".