الكويت تحصن الهوية الوطنية بقانون الجنسية الجديد
الكويت – تشدد الكويت على الاحتكام للقانون في معالجة ثغرات ملف التجنيس الذي أثبتت التحقيقات وجود الكثير من عمليات التزوير فيه، لذلك يمثل قانون الجنسية الجديد أداة إصلاحية متعددة الأبعاد، تجمع بين حماية الهوية الوطنية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الأمن، وإصلاح الحياة السياسية.
واستعرض النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الكويتي ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف سعود الصباح، التطورات الأمنية والميدانية والمخاطر التي تعرضت لها البلاد بسبب التلاعب والتزوير في منح الجنسية، مؤكدا أن المرحلة المقبلة ستشهد تطبيقاً صارماً لقانون الجنسية الجديد، في إطار سعي الدولة إلى بناء نظام أكثر عدالة واستقراراً، مشيرا إلى إن التلاعب والتزوير في ملف الجنسية كان لهما أثر على الحياة السياسية والخطاب السياسي في الكويت.
ونشرت الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" الإثنين الماضي 13 أبريل/نيسان 2026 مرسوماً بتعديل بعض أحكام المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بقانون الجنسية الكويتية.
ويهدف المرسوم الذي يحتوي على خمس مواد إضافة إلى مذكرته الإيضاحية إلى تحديث الإطار التشريعي المنظم للجنسية الكويتية بما يحقق التوازن بين حماية النسيج الوطني ومراعاة الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية وضمان ممارسة الدولة لصلاحياتها السيادية في منح وفقد وسحب وإسقاط الجنسية ضمن حدود واضحة وضوابط قانونية رصينة.
وقد تضمن المرسوم استبدال عدد من المواد الأساسية في القانون القائم وتعديل بعض العبارات التي لم تعد تتفق مع التنظيم الحالي وإلغاء بعض النصوص التي ثبتت عدم الحاجة إليها أو لتعارضها مع الرؤية التشريعية المستحدثة.
ونص المرسوم على أن الكويتيين أساساً هم المتوطنين في الكويت قبل سنة 1920 وكانوا محافظين على إقامتهم العادية فيها إلى يوم 14–12–1959 وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع.
ويعتبر الشخص محافظاً على إقامته العادية في الكويت حتى لو أقام في بلد أجنبي متى كان قد استبقى نية العودة إلى الكويت.
ويكون كويتياً بصفة أصلية كل من ولد في الكويت أو في الخارج لأب كويتي بالتأسيس وإن نزل.
ولا يترتب على كسب الأجنبي الجنسية الكويتية أن تصبح زوجته الأجنبية كويتية. ويعتبر أولاده القصر كويتيين بالتجنس، ولهم أن يقرروا اختيار جنسيتهم خلال السنة التالية لبلوغهم سن الرشد. أما أولاد المتجنس الذين يولدون بعد كسبه الجنسية الكويتية فيعتبرون كويتيين بالتجنس. ويجوز بقرار من وزير الداخلية معاملة القاصر المولود من أم كويتية المحافظ على الإقامة في الكويت معاملة الكويتيين لحين بلوغه سن الرشد إذا كان أبوه الأجنبي أسيراً أو طلق أمه طلاقاً بائناً أو توفي عنها.
كما تجوز معاملة من ولد في الكويت أو في الخارج لأم كويتية وكان مجهول الأب أو لم تثبت نسبته لأبيه قانوناً، وكذلك من ولد في الكويت لأبوين مجهولين معاملة الكويتي بصفة مؤقتة إلى حين بلوغه سن الرشد بقرار من وزير الداخلية.
ومن أبرز دوافع القانون الجديد، وفق تصريحات الوزير، هو انتشار حالات التلاعب والتزوير في منح الجنسية، والتي وصلت إلى مستويات خطيرة، مثل تسجيل أسماء غير موجودة أو اختلاف جنسيات داخل الأسرة الواحدة.
وأشار إلى أن التكنولوجيا الحديثة كشفت هذه التجاوزات، ما استدعى تحركاً قانونياً صارماً لمعالجتها .
وربط الوزير بين ملف الجنسية وبين تدهور الخطاب السياسي في البلاد، حيث اعتبر أن التلاعب بالجنسية أدى إلى انتشار الابتزاز السياسي وتغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
ويسعى القانون الجديد يسعى إلى إعادة ضبط المشهد السياسي وضمان أن يكون الانتماء الوطني قائماً على أسس صحيحة. وأوضح الوزير "افتقدنا في مرحلة من المراحل لغة الحوار والاحترام المتبادل في الخطاب السياسي، وأصبحنا نعيش في مرحلة سياسية قائمة على الابتزاز السياسي وتبادل المصالح الشخصية والفئوية".
وأوضح أن "دولة الكويت قامت منذ نشأتها على وحدة وطنية راسخة لا مكان فيها للطائفية أو الفئوية أو أي انقسامات، وليس لدينا أحزاب وفق ما نص عليه الدستور الكويتي"، وأكد أن "ما يجمعنا هو مبدأ المواطنة المتساوية والقانون يطبق بمسطرة واحدة على الجميع".
وشدد "إننا في دولة نص دستورها على عدم وجود أحزاب، فكيف يقبل الانتماء إلى تنظيمات خارجية تحمل أجندات تهدد أمن الوطن واستقراره؟"، موضحا أن "التجارب من حولنا أثبتت أن التحزب لا يأتي بخير بل يقود إلى الانقسام والاضطراب وهو ما لن نسمح به في الكويت".
ونوه إن "ما شهدته البلاد من ضبط خلايا إرهابية أساء إلى صورة الكويت، وكشف تورط عدد من المواطنين بانتماءات فكرية وتنظيمية مرتبطة بأحزاب وجماعات خارجية"، وشدد على أن "كل من يتجاوز هذه الثوابت سيواجه بإجراءات قانونية حازمة ورادعة دون استثناء أو تهاون، ولن نسمح لكائن من كان بالعبث بوحدتنا الوطنية أو المساس بنسيجنا الاجتماعي بكافة مكوناته، ولن نتهاون مع أي ممارسات تقوض من تماسك المجتمع وتهدد أمن الوطن واستقراره".
وتابع "إيمانا بأن صون الوحدة الوطنية مسؤولية لا تقبل المساومة، وأن الحفاظ على استقرار الوطن واجب يعلو فوق كل اعتبار".
وأشاد الشيخ فهد اليوسف "بالأداء المشرف لرجال القوات المسلحة من الجيش والداخلية والحرس الوطني وقوة الإطفاء في التصدي للهجمات الإيرانية الآثمة والفصائل التابعة لها"، موضحا أنهم "أثبتوا كفاءة دفاعية عالية في مواجهة الصواريخ والمسيرات الإيرانية وحماية الأراضي".