الكويت ترفض تحركا عراقيا لترسيم الحدود البحرية
الكويت - أعلنت الكويت مساء السبت، استدعاء القائم بأعمال سفارة العراق لديها زيد شنشول، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على ما اسمته "ادعاءات"، بعد إيداع بغداد خرائط حدودية جديدة لدى الأمم المتحدة بشكل منفرد، وهو ما اعتبرته الكويت تجاوزاً للاتفاقيات القائمة ومساساً بسيادتها ومياهها الإقليمية.
وتُعدّ أزمة خور عبدالله واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين، بسبب أبعادها القانونية والسيادية والاقتصادية، بالإضافة إلى خلفيتها التاريخية المرتبطة بمرحلة ما بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990. ومع أن العلاقات بين البلدين شهدت تقدّمًا ملحوظًا خلال العقدين الماضيين، إلا أن هذه الأزمة أثرت على الروابط السياسية والدبلوماسية بين بغداد والكويت.
وأوضحت وزارة الخارجية كويتية في البيان أن الاحتجاج يأتي "في ضوء قيام العراق بإيداع قائمة إحداثيات وخارطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية".
وأشارت إلى أن "تلك الإحداثيات والخارطة تضمنت مساسا بسيادة دولة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية الثابتة والمستقرة بالعلاقة مع جمهورية العراق، مثل فشت القيد وفشت العيج، التي لم تكن محلاً لأي خلاف حول سيادة دولة الكويت التامة عليها".
ودعت الخارجية الكويتية، العراق إلى "الأخذ بعين الاعتبار مسار العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين وشعبيهما، والتعامل الجاد والمسؤول وفقا لقواعد ومبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وبما يتوافق مع التفاهمات والاتفاقيات، ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين البلدين".
وأضافت أنه في هذا الصدد "استدعت وزارة الخارجية، ممثلةً بالسفير عزيز رحيم الديحاني، نائب وزير الخارجية بالوكالة، زيد عباس شنشول، القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لدى دولة الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على تلك الادعاءات".
وتصاعد التوتر الدبلوماسي بين العراق والكويت العام الماضي، على خلفية ملف ترسيم الحدود البحرية لما بعد العلامة 162، وهو الامتداد البحري الذي لم يُستكمل ترسيمه بين البلدين منذ صدور قرار مجلس الأمن 833 في العام 1993.
وتعرض رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لانتقادات شديدة لمحاولته، وفقاً لوثائق سرية، إعادة تفعيل الاتفاقية البحرية مع الكويت بشأن خور عبد الله سراً، وهي الاتفاقية التي أبطلتها المحكمة الاتحادية العليا العراقية في عام 2023.
وفي سبتمبر/أيلول 2023، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في العراق حكماً بعدم دستورية اتفاقية خور عبد الله، معتبرة أن المصادقة عليها لم تجر وفقاً للدستور العراقي، الذي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المعاهدات الدولية. وأثار هذا القرار استياءً كويتياً، حيث اعتبرته الكويت "ادعاءات تاريخية باطلة" واحتجت رسمياً لدى بغداد.
وقد أثار قرار المحكمة العليا العراقية، الجدل حول التزامات العراق الدستورية والدولية وحقوقه البحرية في الخليج.
في المقابل، اعتبر مستشارو رئيس الوزراء القرار حينها جزءًا من حملة انتخابية مبكرة، إذ يواجه رئيس الوزراء انتقادات بسبب رد فعله على معاهدة خور عبدالله الملغاة مع الكويت، في حين أكّد حلفاؤه أن رد الفعل العنيف مدفوع بالانتخابات.
ويعترض العراق على اعتماد "خط المنتصف" في خور عبد الله، مفضلاً الترسيم بناءً على "أعمق نقطة" (المجرى الملاحي)، لأن مناطق الخور من جهة العراق تعاني من تراكم الطمي.
وتصر الكويت على أن قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993 شامل لترسيم الحدود البرية والبحرية، بينما يرى العراق أن القرار لم يغطِ كامل الحدود البحرية العميقة.
ويرى متابعون للقضية بأن تكرار الاحتجاجات الرسمية يبني ملفاً قانونياً قد ينتهي بطلب أحد الطرفين اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار وهو مسار قد يستغرق سنوات لفرض حدود إلزامية.