الكويت توجه انتقادات حادة للجامعة العربية

وزير الخارجية الكويتي يتهم جامعة الدول العربية بالعجز في صون الأمن العربي، بينما تتعرض دول الخليج لعدوان إيراني منذ أواخر فبراير الماضي.

القاهرة - وجّه وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح انتقادات حادة لأداء جامعة الدول العربية، معتبراً أنها عجزت عن مواكبة التحديات المتسارعة والقيام بدور مؤثر في صون الأمن العربي. وجاءت تصريحاته خلال اجتماع الدورة الـ165 لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، الذي عُقد عن بعد، في وقت تواجه فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق.

وأكد الوزير الكويتي أن الجامعة أظهرت "عجزاً واضحاً" في التعامل مع الأزمات المتلاحقة، مشدداً على أن التطورات الراهنة تتطلب آليات أكثر فاعلية للتنسيق والعمل المشترك. كما جدّد إدانة بلاده للهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت ودولاً أخرى، واصفاً إياها بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وذلك عقب استهداف أحد المعسكرات في الكويت بصواريخ ومسيرات، ما أسفر عن إصابة عدد من العسكريين.

في المقابل، برزت خلال الاجتماع مواقف عربية متقاربة تعكس دعماً واضحاً لدول الخليج، حيث اعتبرت كل من تونس وموريتانيا والجزائر أن أمن دول الخليج العربي يمثل "ركيزة أساسية" لأمن المنطقة ككل، مع رفضها القاطع لاستهداف مقدرات تلك الدول.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي أن المرحلة الراهنة تمس أسس الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن غياب حل عادل للقضية الفلسطينية يظل عاملاً رئيسياً في استمرار التوتر. كما شدد على رفض بلاده المطلق لأي اعتداء يستهدف الدول العربية، معلناً تضامن تونس الكامل مع دول الخليج وعدد من الدول العربية الأخرى في مواجهة التهديدات الأمنية.

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك أن أمن واستقرار دول الخليج والأردن والعراق يشكل دعامة أساسية للاستقرار الإقليمي، داعياً إلى تعزيز التنسيق العربي لمواجهة التحديات المشتركة. كما حث إيران على وقف التصعيد والالتزام بمبادئ حسن الجوار.

بدوره، أعرب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف عن تضامن بلاده مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، داعياً إلى تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري، في ظل ما وصفه بالمرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة.

وتأتي هذه المواقف في وقت تتعرض فيه عدة دول عربية لهجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة، تقول طهران إنها تستهدف مصالح أميركية، فيما تؤكد الدول المتضررة أنها ألحقت أضراراً مباشرة بالبنية المدنية وأوقعت ضحايا.

ويعكس هذا التلاقي في المواقف العربية إدراكاً متزايداً لخطورة المرحلة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على محدودية تأثير جامعة الدول العربية في إدارة الأزمات.