المالكي عقدة أخرى في خاصرة الاطار التنسيقي

اجتماع قادة التنسيقي طالب باستكمال الاستحقاقات الدستورية وركز على ملف التوتر بين واشنطن وطهران وصمت عن الادلاء بموقف في ملف ترشيح المالكي لرئاسة الحكومة.
موقف التنسيقي الأخير يكشف حجم الارتباك في مواجهة الضغوط الأميركية

بغداد - تجنّب الإطار التنسيقي الخوض علنًا في مسألة ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم أن هذا الملف كان حاضرًا بقوة في كواليس اجتماعه الدوري الأخير في بغداد. الصمت المتعمد حيال الاسم الأكثر إثارة للجدل عكس، وفق تقديرات سياسية، استمرار الانقسام داخل التحالف الشيعي وعدم التوصل إلى صيغة توافقية، في ظل ضغوط أميركية واضحة لإبعاده عن المشهد التنفيذي.
وتناول الاجتماع الذي عُقد في مقر رئيس المجلس الإسلامي الأعلى همام حمودي، وحمل الرقم 263 في سلسلة لقاءات الإطار، عناوين متعددة، من بينها استكمال الاستحقاقات الدستورية والتطورات الإقليمية المتسارعة، ولا سيما التوتر بين واشنطن وطهران. غير أن البيان الصادر عقب اللقاء خلا من أي إشارة مباشرة إلى هوية المرشح لرئاسة الوزراء، مكتفيًا بالتشديد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.
ولم يقرأ هذا التجاهل باعتباره تفصيلًا بروتوكوليًا، بل إشارة سياسية إلى تعثر الحسم. فالمعطيات المتداولة داخل الأوساط السياسية تشير إلى أن الخلاف لم يُطوَ بعد، وأن الضغوط الخارجية، خصوصًا الأميركية، أعادت خلط الأوراق داخل التحالف. وكانت واشنطن قد أبلغت، بحسب مصادر متقاطعة، اعتراضها الصريح على إعادة طرح المالكي كشريك في المرحلة المقبلة، ما وضع قادة الإطار أمام معادلة دقيقة تتصل بعلاقات العراق الدولية وتوازناته الاقتصادية.
في موازاة ذلك، دعا المجتمعون الحزبين الكرديين الرئيسيين إلى تسريع الاتفاق على مرشح رئاسة الجمهورية، في محاولة لإزالة إحدى العقد الدستورية التي تعطل مسار تشكيل الحكومة. غير أن ربط هذا الملف باستمرار الخلاف حول رئاسة الوزراء يعكس حجم التشابك بين الاستحقاقات، إذ يصعب المضي قدمًا في أحدها دون الآخر.
إقليميًا، حضر التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على طاولة النقاش. فقد شدد قادة الإطار على ضرورة تغليب الحوار وتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، في ظل أجواء تفاوضية غير مستقرة. ويُنظر إلى هذا الموقف بوصفه محاولة لإبعاد العراق عن تداعيات أي صدام محتمل، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني هشاشة اقتصادية وأمنية تجعلها شديدة التأثر بالتقلبات الإقليمية.
وكانت فمصادر سياسية أكدت الفترة الماضية أن المالكي أبلغ حلفاءه بأنه لن ينسحب استجابة لضغوط خارجية، وأن أي قرار يجب أن يصدر عن أغلبية واضحة داخل الإطار. هذا الشرط يضع التحالف أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما المضي بترشيحه مع ما قد يترتب على ذلك من توتر مع واشنطن وشركائها، أو استبعاده بما قد يُفهم داخليًا على أنه خضوع لإملاءات خارجية.
وقد أدى التوازن بين هذين المسارين، وفق مراقبين، إلى تعطيل أكثر من اجتماع رسمي، مع انتقال النقاشات إلى قنوات غير معلنة بحثًا عن تسوية تحفظ تماسك التحالف. ويخشى قادة الإطار أن يؤدي انقسامهم العلني إلى إضعاف موقعهم التفاوضي مع بقية القوى السياسية، فضلًا عن تقويض الثقة التي منحتها لهم قواعدهم الانتخابية.
وفي المقابل، يراقب المجتمع الدولي مسار تشكيل الحكومة العراقية بوصفه مؤشرًا على اتجاهات بغداد في المرحلة المقبلة. فالعراق يحتاج إلى شراكات مالية واستثمارية لإعادة تنشيط اقتصاده، وهو ما يجعل علاقاته مع الولايات المتحدة وأوروبا عاملًا حاسمًا. ومن هنا تبرز حساسية اختيار رئيس الوزراء، ليس فقط باعتباره قرارًا داخليًا، بل كرسالة سياسية إلى الخارج.
وحتى الآن، لا تبدو الصورة محسومة. فالإطار التنسيقي يكرر دعواته إلى الوحدة والتماسك، لكنه لم ينجح بعد في ردم هوة الخلاف بشأن المرشح. وبين ضغط الوقت وتعقيدات التوازنات الإقليمية، يبقى ملف رئاسة الحكومة مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار تسوية قد تعيد رسم المشهد السياسي العراقي بأكمله.