المزيد من العقوبات الغربية لعزل روسيا

عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة تكثف من الإجراءات العقابية لاجبار الرئيس الروسي على وقف الحرب وردا على ادعاءات بارتكاب موسكو جرائم حرب في بوتشا الأوكرانية.
لندن تشدد عقوباتها على موسكو
عقوبات أميركية تشمل ابنتي بوتين وزوجة لافروف وابنته

نيويورك - تجري الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس تصويتا بناء على طلب من الغرب للبتّ في تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان، بحسب ما أفادت رئاسة الجمعية، بينما تواصل الدول الغربية بشكل منفصل أو بتنسيق في ما بينها فرض المزيد من العقوبات على روسيا.

وللمضي قدما في المسار، لا بدّ من توافر النصاب القاضي بتصويت ثلثي الدول الأعضاء الـ193 في الجمعية العامة التي تمّ استدعاؤها لهذا الاستحقاق. ولن يتمّ احتساب حالات الامتناع عن التصويت.

وأعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد الاثنين أن بلادها ستسعى إلى تعليق عضوية روسيا في مجلس حقوق الإنسان ردا خصوصا "على الصور الواردة من بوتشا".

وأضافت "لا يمكن السماح لروسيا باستخدام مقعدها في المجلس كأداة دعاية تتيح لها الإشارة إلى أن لديها مخاوف مشروعة بشأن حقوق الإنسان".

وتابعت متوجّهة إلى 140 دولة "صوتت لإدانة" الغزو الروسي لأوكرانيا "إن صور بوتشا والدمار الذي لحق بأنحاء أوكرانيا يجبراننا على تحويل الأقوال إلى أفعال".

والولايات المتحدة كما المملكة المتحدة التي عبّرت عن دعمها للنهج الأميركي، مقتنعة بأنها ستنال تأييد ثلثي الجمعية العامة. وقال عدد من الدبلوماسيين إن دولا أخرى أوروبية وإفريقية ليست متأكّدة إلى هذا الحدّ.

واتّهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الأربعاء السلطات الأوكرانية بالوقوف وراء "الاستفزازات السافرة" في مدينة بوتشا حيث اكتشفت جثث مدنيين عقب انسحاب القوات الروسية منها، كما أفاد الكرملين.

وأصدر بيانا جاء فيه "أطلع فلاديمير بوتين أوربان على الوضع في ما يتعلق بالمحادثات بين الوفدين الروسي والأوكراني وقدم أيضا تقييمه المبدئي لاستفزازات نظام كييف السافرة في مدينة بوتشا". وهذا أول رد فعل من الرئيس الروسي على هذه القضية التي تثير استياء دوليا.

وعبّرت الأمانة العامة للأمم المتحدة من جهتها عن تحفظاتها بشأن هكذا تعليق، خشية من فتح ذلك المجال أمام طلبات عشوائية من أي دولة لطلب تعليق عضوية أي دولة في أي هيئة في الأمم المتحدة.

ويشير نص القرار الأميركي المطروح للتصويت إلى أن "الجمعية العامة يمكن أن تعلق حقوق عضو في مجلس حقوق الإنسان يرتكب انتهاكات صارخة ومنهجية لحقوق الإنسان".

كما يعرب عن "القلق البالغ" الذي يساور الجمعية العامة "إزاء الأزمة الإنسانية وحقوق الإنسان الحالية في أوكرانيا، وبخاصة التقارير المتعلقة بانتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل روسيا" بشكل "منهجي".

وكل من أوكرانيا وروسيا منضويتان حاليا في مجلس حقوق الإنسان. وتنتهي مدة عضوية روسيا فيه في العام 2023.

وفي تاريخ الأمم المتحدة، عُلّقت عضوية ليبيا في عهد معمّر القذافي في العام 2011 في مجلس حقوق الإنسان من خلال تصويت بالتزكية في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلى عكس حالة روسيا، لم يكن الأمر متعلقا بعضو دائم في مجلس الأمن ولم تكن طرابلس عضوا غير دائم في المجلس.

وتواصل الدول الغربية تضييق الخناق على روسيا من خلال سلسلة عقوبات كان أحدثها عقوبات أميركية على ابنتين لبوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا. وتُعرف ابنتا بوتين في وسائل الإعلام الروسية باسم "ماريا فورونتسوفا وكاترينا تيخونوفا".

وأوضح مسؤول أميركي كبير خلال مؤتمر عبر الهاتف أن الولايات المتحدة تريد خلق "حلقة مفرغة" عبر تكثيف الإجراءات العقابية منذ بدء غزو أوكرانيا.

وأضاف طالبا عدم كشف هويته "نحن نحرم (روسيا) من رؤوس الأموال ونحرمها من التكنولوجيا ونحرمها من المواهب وكل الإجراءات التي نتخذها تخلق دوامة تتسارع مع استمرار بوتين في التصعيد العسكري".

وبالإضافة إلى حظر كل الاستثمارات الجديدة في روسيا، وهو إجراء أعلن الثلاثاء، ستفرض واشنطن أقصى القيود الممكنة على مصرف "سبيربنك" الذي يسيطر بحسب الولايات المتحدة على ثلث الأصول المصرفية الروسية و"الفا بنك" أكبر مصرف خاص في البلاد.

وهذا يعني أن هذه المؤسسات التي استهدفت من قبل بعقوبات أقل شدة، ستخضع لتجميد أصولها "المرتبطة بالنظام المالي الأميركي" وستمنع من إجراء صفقات مع جهات أميركية فاعلة بحسب البيت الأبيض.

كما ستفرض الولايات المتحدة عقوبات على "الشركات العامة الإستراتيجية الكبرى" لكنها لم تكشف فورا قائمة الشركات المعنية.

ومع ذلك، أشار المسؤول الأميركي إلى أن هذه الإجراءات التي تهدف إلى جعل روسيا "منبوذة" من الاقتصاد العالمي، ستشمل استثناءات لقطاع الطاقة، مصدر الدخل الرئيسي لنظام فلاديمير بوتين.

وستطبق العقوبات نفسها على زوجة وزير الخارجية سيرغي لافروف وابنته، وكذلك على أعضاء مجلس الأمن الروسي بمن فيهم الرئيس السابق دميتري ميدفيديف.

وكتب الرئيس الأميركي جو بايدن على تويتر "لقد أوضحت أن روسيا ستدفع ثمنا باهظا وفوريا لفظائعها في بوتشا".

وفي سياق العقوبات، أعلن وزير العدل الأميركي ميريك غارلاند الأربعاء أن المتمول الروسي كونستانتين مالوفيف اتهم في الولايات المتحدة بانتهاك العقوبات الأميركية التي فرضت بعد غزو روسيا لأوكرانيا.

وقال غارلاند إن وزارة الخزانة الأميركية حددت الملياردير الروسي على أنه أحد المصادر الرئيسية لتمويل الانفصاليين الروس في شبه جزيرة القرم وتقديم الدعم المادي لجمهورية دونيتسك في شرق أوكرانيا.

وأوضح في مؤتمر صحافي "بعدما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مالوفيف، حاول التهرب منها عبر الاستعانة بشركاء للاستحواذ على وسائل إعلامية وإدارتها سرا في كل أنحاء أوروبا".

وشددت بريطانيا الأربعاء عقوباتها على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، وحظرت أي استثمار بريطاني في روسيا مستهدفة قطاعي المصارف والطاقة إضافة إلى المتمولين.

وقال وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في بيان إن الرزمة الجديدة من العقوبات تهدف إلى "تدمير آلة حرب" الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مضيفة "مع حلفائنا، نبين للنخبة الروسية أنه لا يمكنهم التنصل من الفظائع التي ارتكبت بناء على أوامر بوتين".

ونصت الإجراءات الجديدة التي أعلنت في بيان لوزارة الخارجية على "تجميد تام للأصول" العائدة إلى المصرف الروسي الأكبر سبيربنك، ووقف واردات الفحم الروسي حتى نهاية العام.

وكانت الحكومة البريطانية قد أشارت إلى أنها تنوي التوقف عن شراء النفط الروسي هذا العام. وأوضحت أنها تعتزم "إنهاء استيراد الغاز في أقرب وقت ممكن بعد ذلك". كما تستهدف "الصناعات الإستراتيجية والشركات العامة" ويمنع استيراد الحديد والصلب.

وتشمل التدابير كذلك ثمانية رجال أعمال بينهم الملياردير ليونيد ميخلسون الذي يدير مجموعة نوفاتيك للغاز، كما تتعلق ببوريس روتنبرغ، نجل الملياردير المقرب من فلاديمير بوتين والذي يحمل الاسم نفسه.

وبحسب لندن، مع هذه الإجراءات، يخضع 82 من المتمولين أصحاب ثروة تبلغ 170 مليار جنيه إسترليني (200 مليار يورو) للعقوبات بالإضافة إلى 18 مصرفاً تمثل 940 مليار جنيه إسترليني من الأصول (1120 مليار يورو).