المصالح تعزز التوافق بين روسيا وتركيا حول أزمتي سوريا وأوكرانيا

الرئيس التركي ونظيره الروسي يبحثان في لقاء ثنائي بمنتجع سوتشي قضايا إقليمية ودولية بينما تقف تركيا وروسيا على طرفي نقيض من عدة أزمات من بينها سوريا وليبيا.

سوتشي (روسيا) - أكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان عزمهما على التعاون في مواجهة التنظيمات الإرهابية بسوريا. كما اتفق خلال لقاء ثنائي في منتجع سوتشي على تعزيز التعاون في مجالي الاقتصاد والطاقة.

وجاء ذلك في بيان مشترك عقب اجتماع ثنائي بينهما استمر أربع ساعات اليوم الجمعة في منتجع سوتشي على البحر الأسود.

وتضمن البيان إشارة لتأكيد الزعيمين "تصميمهما على التنسيق والتضامن في محاربة كل التنظيمات الإرهابية" بسوريا.

وتنفذ أنقرة عمليات في شمال سوريا منذ عام 2016 واستولت على مئات الكيلومترات من الأراضي واستهدفت وحدات حماية الشعب الكردية السورية، رغم معارضة موسكو.

وأفاد البيان أيضا بأنهما اتفقا على تعزيز التعاون في مجالات النقل والزراعة والتمويل والبناء.

وتوسطت تركيا في اتفاق وقعته أوكرانيا وروسيا والأمم المتحدة في إسطنبول الشهر الماضي استؤنفت بموجبه صادرات الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود بعد أشهر من الحظر.

وشدد الزعيمان على ضرورة "التنفيذ الكامل لاتفاق إسطنبول، بما في ذلك تصدير الحبوب والأسمدة والمواد الخام الروسية دون عوائق".

وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك للصحفيين بعد المحادثات إن الرئيسين اتفقا أيضا على تحويل جزء من مدفوعات الغاز الروسي إلى الروبل.

وأوضح البيان أن الرئيسين اتّفقا على "تعزيز التبادلات التجارية" بين البلدين و"تحقيق التطلعات المشتركة في مجال الاقتصاد والطاقة".

ودعا الرئيسان في بيانهما المشترك إلى "خطوات ملموسة" لتوطيد التعاون في مجالات النقل والزراعة والصناعة والمالية والسياحة.

وعلى الصعيد السياسي، شدّد الزعيمان على "الأهمية القصوى لعلاقات صادقة لا مواربة فيها وملؤها الثقة بين روسيا وتركيا لضمان الاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي".

وفي بداية اللقاء في سوتشي، شكر بوتين الرئيس التركي على الجهود التي بذلها وسمحت بالتوصل إلى اتفاق بين موسكو وكييف لاستئناف تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود.

وقال "بفضل مشاركتكم المباشرة ووساطة الأمين العام للأمم المتحدة، تمت تسوية المشكلة المرتبطة بإمدادات الحبوب الأوكرانية القادمة من موانئ البحر الأسود"، مضيفا "بدأت عمليات التسليم وأود أن أشكركم على ذلك".

كما شدد على دور أنقرة في نقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط أنابيب ترك ستريم، وقال "يجب أن يكون الشركاء الأوروبيون ممتنين لتركيا لتأمينها نقل الغاز الروسي بدون توقف".

وفي ختام اللقاء، اتّفق الرئيسان على أن يتمّ دفع إمدادات الغاز الروسي إلى تركيا "جزئيا بالروبل"، وفق ما أعلن للإعلام ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي، مشيدا بـ"مرحلة جديدة وفرص مستجدّة".

وتسعى روسيا منذ أشهر إلى فرض عملتها الوطنية في الصفقات الدولية في وجه اليورو والدولار، في ظلّ عقوبات اقتصادية غربية غير مسبوقة تطالها بسبب الحرب على أوكرانيا.

وكان أردوغان قد أبدى قبيل الاجتماع أمله في أن يتيح لقاؤه مع بوتين "فتح صفحة مختلفة تماما في العلاقات" بين البلدين. وذكر أنه سيبحث مع الرئيس الروسي مسألة سوريا حيث تهدد أنقرة بشن عملية عسكرية ضد مجموعات كردية يعتبرها "إرهابية"، وهو ما تعارضه موسكو.

وقال أردوغان في هذا الشأن إن "بحث التطورات في سوريا بهذه المناسبة سيسمح بإحلال الهدوء في المنطقة"، مضيفا "تضامننا في مكافحة الإرهاب مهم جدا".

من جهة أخرى، أكد الرئيس التركي عزمه على التثبت من أن تشييد مجموعة روساتوم الروسية محطة نووية في أكويو بجنوب تركيا سيسير حسب "الجدول الزمني المحدد" في حين هدد خلاف بتأخير تنفيذ هذا المشروع العملاق.