المغرب يبدأ مهمته الافريقية بمقاربة تجمع السلم والأمن والتنمية
أديس أبابا – دشن المغرب اليوم الأربعاء ولايته الجديدة كعضو في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2026-2028، بوضع النقاط الأساسية لمقاربات إفريقية مندمجة تجمع بين السلم والأمن والتنمية، معتبرا أن تحقيق السلام الدائم يمر عبر معالجة الأسباب الجذرية لعدم الاستقرار وتعزيز المؤسسات.
ويشكّل انتخاب المغرب لولاية جديدة في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي محطة مهمة تعكس الثقل المتنامي للمملكة داخل القارة الإفريقية، كما يفتح الباب أمام دور أكثر تأثيراً في معالجة الأزمات وتعزيز الاستقرار الإقليمي في مرحلة تتسم بتعقيدات أمنية متزايدة.
وخلال الخلوة التعريفية للأعضاء المنتخبين حديثا بمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، دعا الوفد المغربي إلى تعزيز الهندسة الإفريقية للسلم والأمن، خاصة فيما يتعلق بمدى فعالية تفعيل آليات الوقاية.
وأشار الوفد إلى أن مسألة استباق المخاطر والإنذار المبكر لا تزال مطروحة بإلحاح، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالقدرات الإفريقية على تدبير وتسوية النزاعات بطرق سلمية، والتي تحتاج إلى مزيد من التعزيز.
وتبرز أهمية الدور المغربي في هذا السياق من خلال عدة محاور. أولها، الخبرة المتراكمة في مجال الوساطة وحل النزاعات، حيث راكمت الدبلوماسية المغربية تجارب في تقريب وجهات النظر بين أطراف متنازعة، مع اعتماد نهج براغماتي يوازن بين الحلول السياسية والاعتبارات الأمنية. كما أن للمغرب حضوراً ميدانياً عبر مشاركته في عمليات حفظ السلام، ما يمنحه فهماً عملياً لتحديات الاستقرار في القارة.
وسجل الوفد أن التحديات الأمنية الراهنة، لاسيما الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى الأشكال المتسارعة لعدم الاستقرار، ما تزال تضعف الدول وتزيد من أهمية تعزيز قدرتها على الصمود.
وتطرق إلى الارتباط القائم بين السلم والأمن والتنمية، مؤكدا أن هذه الأبعاد تظل متداخلة، خاصة عند معالجة الأسباب العميقة للأزمات وترسيخ استقرار مستدام.
وتعد هذه الولاية الجديدة ثالث مشاركة للمغرب داخل هذا الجهاز منذ عودته إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، حيث ستمكن المملكة من مواصلة عملها، من أجل إفريقيا مستقرة ومتضامنة ومنخرطة بقوة في مسار التنمية المستدامة.
ويمتلك المغرب مقاربة شمولية للأمن، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى معالجة جذور الأزمات مثل الفقر، والهشاشة الاقتصادية، وضعف البنى التحتية. ومن خلال استثماراته في قطاعات حيوية كالمصارف، والاتصالات، والطاقة في عدد من الدول الإفريقية، يسعى إلى تعزيز الاستقرار عبر التنمية، وهو ما يتقاطع مع رؤية الاتحاد الإفريقي في الربط بين الأمن والتنمية.
ويلعب المغرب دوراً محورياً في قضايا مكافحة الإرهاب والتطرف، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد تصاعداً لنشاط الجماعات المسلحة. ويستند في ذلك إلى خبرته الأمنية، إضافة إلى مقاربته الدينية القائمة على نشر الإسلام الوسطي، عبر مؤسسات تكوين الأئمة والتعاون الديني مع دول إفريقية، ما يساهم في مواجهة الفكر المتطرف من جذوره.
وسبق للمغرب أن شغل عضوية المجلس في ولايتين، الأولى لمدة سنتين (2018-2020) والثانية لمدة ثلاث سنوات (2022-2025)، حيث ساهم خلالهما بشكل فعال في تحسين أساليب العمل وإرساء ممارسات فضلى، بتعاون وثيق مع باقي الدول الأعضاء، في إطار مقاربة مسؤولة وشاملة.
وتندرج هذه الولاية الجديدة في إطار استمرارية التزام المغرب بدعم دور المجلس في تدبير وتسوية والوقاية من النزاعات، كما يعكس الاعتراف والتقدير للجهود التي يقودها جلالة الملك من أجل إفريقيا مستقرة، والقائمة على احترام القانون الدولي والبحث عن حلول سلمية.
وسيولي المغرب، خلال ولايته الجديدة، أهمية خاصة لتعزيز الهندسة الإفريقية للسلم والأمن، عبر دعم آليات الوقاية من النزاعات والدبلوماسية الوقائية والوساطة على المستوى القاري.
كما ستواصل المملكة اعتماد مقاربة استباقية للحد من الأزمات، ترتكز على توقع المخاطر والإنذار المبكر وتعزيز القدرات الإفريقية في مجال التسوية السلمية للنزاعات.
من جهة أخرى، يعتزم المغرب مواصلة دعم المبادرات الرامية إلى تعزيز صمود الدول الإفريقية في مواجهة التهديدات الأمنية والتحديات الناشئة، خاصة الإرهاب والتطرف العنيف ومختلف الأشكال الجديدة لعدم الاستقرار.
وتمثل عضوية المغرب في مجلس السلم والأمن فرصة لتعزيز حضوره كقوة استقرار إقليمية، ولتفعيل دبلوماسيته متعددة الأبعاد داخل القارة.