المغرب يتمسك بمبادرته في قضية الصحراء أمام مجلس الأمن
نيويورك - يشهد ملف الصحراء المغربية حراكاً دبلوماسياً متجدداً، مع برمجة مجلس الأمن الدولي جلستي عمل ونقاش خلال شهر أبريل/نيسان الجاري، في إطار المتابعة الدورية للنزاع المفتعل الذي تؤكد الرباط أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الوحيد لإنهائه وسط دعم دولي متزايد لهذا المقترح.
ووضع مجلس الأمن الدولي جلستي العمل والنقاش حول قضية الصحراء المغربية باقتراح من السفير جمال فارس الرويعي، الممثل الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وفق ما كشف عنه الموقع الرسمي للمجلس.
وتندرج هاتان الجلستان ضمن الاجتماعات نصف السنوية التي يعقدها المجلس لمناقشة تطورات قضية الصحراء المغربية، حيث من المرتقب أن يستمع الأعضاء إلى إحاطة تقدمها الأمانة العامة للأمم المتحدة حول مستجدات الوضع الميداني والسياسي، إضافة إلى تقرير بعثة المينورسو المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار.
ويرتقب أن تشكل جلسات نهاية أبريل/نيسان محطة مفصلية لتقييم تطورات النزاع، في ظل دينامية دبلوماسية متجددة تقودها الولايات المتحدة وبرعاية الأمم المتحدة.
وبرمجت الجلسة المغلقة الأولى يوم 24 أبريل/نيسان الجاري، حيث سيقدم ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام، إحاطته نصف السنوية، مستعرضًا آخر تطورات المسار السياسي ونتائج مشاوراته، خاصة تلك المرتبطة بجولات التفاوض التي جمعت الأطراف الأربعة برعاية أميركية في كل من فلوريدا ومدريد وواشنطن.
كما سيعرض ألكسندر إيفانكو، رئيس بعثة المينورسو، إحاطة موازية تركز على التطورات الميدانية المرتبطة بمهام البعثة، إلى جانب تقييم سير العملية السياسية تحت إشراف الأمم المتحدة، في ظل استمرار التحديات الأمنية واللوجستية بالمنطقة.
أما الجلسة الثانية، المرتقبة يوم 30 أبريل/نيسان الجاري، فستخصص وفق البرنامج الشهري لتقديم تقرير حول المراجعة الإستراتيجية لولاية بعثة "المينورسو"، حيث سيعرض المبعوث الشخصي للأمين العام خلاصات التقييم الجاري لمهام البعثة على ضوء المتغيرات الميدانية والسياسية.
ويستند هذا التقييم إلى سلسلة من الزيارات الميدانية التي قادتها بعثات أممية مختصة، وشملت مدن الأقاليم الجنوبية ومخيمات تندوف، إلى جانب موريتانيا، وذلك في إطار الاستعراض الدوري لفعالية بعثات حفظ السلام وتكييف أدوارها مع تطورات النزاع.
وتكتسب هذه الاجتماعات أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها الملف، سواء على مستوى المواقف الدولية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، أو في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة بين الأطراف المعنية. كما تشكل فرصة لتقييم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية المتعثرة منذ سنوات.
ومن المتوقع أن تركز جلسة العمل المغلقة على الجوانب التقنية والتقارير المفصلة، بما في ذلك الوضع الأمني والتحديات التي تواجه عمل بعثة المينورسو. في حين ستخصص جلسة النقاش المفتوحة لتبادل وجهات النظر بين الدول الأعضاء، حيث تعكس مواقف القوى الكبرى توازنات معقدة بين دعم الحلول السياسية الواقعية التي يطرحها المغرب والدعوة إلى استئناف المفاوضات المباشرة.
ويأتي انعقاد هاتين الجلستين في سياق إقليمي ودولي دقيق، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى الدفع نحو حل سياسي "واقعي وعملي ومستدام"، وهو الوصف الذي بات يتكرر في قرارات مجلس الأمن الأخيرة. كما يبرز اهتمام متزايد من قبل عدد من الدول بدعم مسار التسوية، بما يضمن الاستقرار في منطقة شمال أفريقيا والساحل، وهنا يبرز المقترح المغربي كحل وحيد ومنطقي لهذا النزاع المفتعل، خصوصا مع ما تشهده الأقاليم المغربية من تنمية ومشاريع بنى تحتية تشكل قفزة تخدم سكان الصحراء المغربية وتنهض بأوضاعهم.
وتسلمت البحرين الأربعاء، رئاسة مجلس الأمن الدولي خلفًا للولايات المتحدة، في ظرف يفرض على المجلس تكثيف جهوده لدفع المسارات السياسية للنزاعات الإقليمية، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية.