المغرب يحقق نقلة اقتصادية بفضل محركات نمو داخلية

تقرير لمؤسسة كوفاس يؤكد أن الاقتصاد المغربي بات متينا وحقق مستويات هامة لمخاطر ومناخ الأعمال تمنح الثقة للمستثمرين والمقاولات المحلية والدولية على حد سواء.
الأداء الاقتصادي القوي يعود جزئيًا إلى الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030،
الاستهلاك المحلي بات ركيزة أساسية لتعزيز الثروة الوطنية

الرباط - تشهد المملكة المغربية تحولاً اقتصاديًا واضحًا نحو الاعتماد على محفزات داخلية لقيادة النمو، ما يعكس قدرة البلاد على تعزيز ثروتها الوطنية والاستقلالية الاقتصادية. وتشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمغرب في 2026 سيتجاوز المتوسط العالمي ومعدل الدول النامية، مؤكدًا موقعه المتقدم على خريطة الاقتصاد الإقليمي والعالمي وذلك بفضل مقدراته الهامة.
وأشارت مؤسسة كوفاس في تقييمها الأخير إلى متانة أسس الاقتصاد المغربي، محافظة على تصنيف "ب" لمخاطر الأعمال و"أ4" لمناخ الأعمال، وهي مستويات تمنح الثقة للمستثمرين والمقاولات المحلية والدولية على حد سواء.
وأكدت المؤسسة، الرائدة عالميًا في مجال إدارة مخاطر الائتمان التجاري، والتي تتابع نشاط حوالي 100 ألف شركة في نحو 200 سوق دولي، أن المغرب يسير على منحى نمو نشط ومستدام، مع توقعات بتحقيق معدل نمو 4.4 في المائة في 2026، متفوقًا على المتوسط العالمي البالغ 2.6 في المائة وعلى الأسواق الناشئة المقدر نموها بـ3.8في المائة.
ويعود هذا الأداء الاقتصادي القوي جزئيًا إلى الاستثمارات الضخمة المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030، حيث تشمل مشاريع البنية التحتية الضخمة بناء الملاعب وتطوير المطارات وشبكات السكك الحديدية، مما يجعل قطاع البناء أحد الأعمدة الأساسية للنمو الاقتصادي في السنوات المقبلة.
وتكشف البيانات الهيكلية للناتج المحلي عن تحول واضح في استراتيجية النمو، حيث أصبح الاستهلاك المحلي منذ 2023، ولا سيما في 2024، ركيزة أساسية لتعزيز الثروة الوطنية، بما يعكس انتعاش ثقة الأسر وزيادة الطلب الداخلي بعد فترة تباطؤ سجلت في 2022.
كما بدأ الاستثمار المنتج يكتسب أهمية متزايدة منذ 2024، مساهماً في النشاط الاقتصادي قصير الأجل، ومعززًا قدرة الاقتصاد على التوسع على المدى المتوسط، في خطوة تؤكد تركيز المغرب على دعم التنمية المستدامة من الداخل.
من حيث القطاعات، ساهم تحسن الإنتاج الزراعي، مدعومًا بتساقطات مطرية جيدة في نهاية 2025، في دفع النتائج الإيجابية للنمو، بينما واصل قطاع السياحة الأداء القوي بتجاوز عدد السياح 20 مليونًا في 2025، وهو رقم قياسي يعكس جاذبية المملكة السياحية.
ورغم التحديات المحتملة في الصناعة نتيجة انخفاض الطلب الأوروبي على السيارات، تمكن المغرب من تعزيز مكانته كمركز مالي إقليمي، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي بفضل معدل تضخم منخفض عند 1.5 في المائة، ما يدعم سياسات نقدية مواتية للأعمال والاستثمار.
وخلص التقرير إلى أن انخفاض سعر خام برنت المتوقع إلى حوالي 60 دولارًا للبرميل سيخفف الأعباء على فاتورة الطاقة ويدعم ميزان المدفوعات، ما يساهم في تعزيز الوضع الاقتصادي العام للبلاد.
ووفق هذه التقارير بات المغرب يعتمد نموذج نمو داخلي متين، يدعم ثقة المستثمرين، ويؤكد ريادته الاقتصادية إقليميًا وعالميًا مع مؤشرات إيجابية لمواصلة التوسع في السنوات المقبلة وهو يفسر كونه من ضمن 5 اقتصاديات كبرى في القارة الافريقية وفق تصنيف لصندوق النقد الدولي لسنة 2025.