المغرب يرسخ الشفافية الانتخابية بتنظيم تمويل الأحزاب

دعم حكومي يهدف إلى تعزيز تمثيل الفئات الأقل حضوراً في المشهد السياسي بما في ذلك النساء والشباب.

الرباط - صادق مجلس الحكومة المغربية الخميس، على مشروعي مرسومين يتعلقان بمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وذلك في إطار الحرص على نزاهة الانتخابات والشفافية في تمويل الحملات الانتخابية وضبط مصادرها وأوجه صرفها.

يشكّل تنظيم وضبط تمويل الحملات الانتخابية في المغرب أحد أبرز تجليات سعي الدولة إلى ترسيخ الشفافية وتعزيز الثقة في العملية الديمقراطية. ففي السنوات الأخيرة، أبدت الحكومة المغربية

وتعتمد الحكومة المغربية على دعم عمومي للأحزاب السياسية، بهدف تقليل اعتمادها على مصادر تمويل غير شفافة. ويُمنح هذا الدعم وفق معايير محددة، مثل عدد الأصوات المحصل عليها أو التمثيلية البرلمانية، وهو ما يشجع الأحزاب على الالتزام بالقواعد القانونية والبحث عن ثقة الناخبين بدل الاعتماد على المال.

 وأوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، خلال لقاء صحفي عقب الاجتماع الأسبوعي للمجلس، أن الأمر يتعلق بتغيير المرسوم رقم 2.16.666 لصادر في 10 أغسطس/آب 2016 بشأن مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

والمشروع الثاني يتعلق بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.16.667 الصادر في 10 أغسطس/آب 2016 بتحديد الآجال والشكليات المتعلقة باستعمال مساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات العامة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.

وبين بايتاس أن المراسيم الجديدة المتعلقة بدعم الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية صيغت لضمان الشفافية الكاملة في صرف الأموال العمومية وتكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب.

وأوضح أن المرسوم الأول يحدد مبلغ الحصة الجزافية للدعم العمومي الذي يستفيد منه جميع الأحزاب، ويضبط كيفية توزيع الشطر الثاني من هذه المساهمة وقيمة وكيفية صرف التسبيق لفائدتها، مع الالتزام بمبادئ العدالة والتناسب مع الدعم السنوي المتعلق بتدبير الأحزاب.

وأضاف أن هذا الدعم يهدف أيضا إلى تعزيز تمثيلية بعض الفئات الأقل حضوراً في المشهد السياسي، بما في ذلك النساء، والشباب من الجنسين دون سن 35 سنة، والمغاربة المقيمون بالخارج، والأشخاص في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى النساء غير المنتميات لهذه الفئات عند ترشحهن في الدوائر المحلية.

وأشار الوزير إلى أن قيمة الدعم لهذه الفئات مهمة مقارنة بالدعم الممنوح لكل مقعد في الدوائر المحلية، لتشجيع الأحزاب على ترشيحها في مراتب متقدمة وتعزيز حضورها داخل المؤسسة التشريعية.

وتسعى السلطات إلى تعزيز آليات الرقابة، من خلال تحديث القوانين وتوسيع نطاق المراقبة ليشمل الفضاء الرقمي، فضلاً عن تشديد العقوبات على المخالفين. كما يتم العمل على نشر ثقافة الشفافية داخل الأحزاب نفسها، عبر فرض معايير الحكامة الجيدة وربط الدعم العمومي بمدى الالتزام بالقواعد.

وبخصوص التسبيق المالي من الدعم الانتخابي، شدد بايتاس على أن هذه الإمكانية متاحة في حدود معينة، وفق مبدأ التناسب مع الدعم السنوي للأحزاب، بما يضمن تكافؤ الفرص حتى بالنسبة للأحزاب التي لم تستفد سابقاً من الدعم العمومي.

وكان مجلس الحكومة قد صادق، الأسبوع الماضي، على مرسوم جديد يحدد سقف مصاريف الحملات الانتخابية للمترشحين في حدود 600 ألف درهم مغربي (حوالي 58 ألف دولار أميركي) ، في إطار الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال بايتاس إن المرسومين الجديدين يندرجان في إطار استكمال الترسانة القانونية المتعلقة بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها انتخابات مجلس النواب، من بينها مرسوم يرفع سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين والمترشحات برسم الانتخابات المذكورة من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم بالنسبة لكل مترشح أو مترشحة.

وأوضح بايتاس أن هذا المرسوم يندرج ضمن القوانين التي صادق عليها البرلمان مؤخراً، والتي تؤطر مختلف جوانب العملية الانتخابية، مشيرا إلى أنه يحدد بشكل دقيق سقف النفقات الانتخابية لكل مترشح أو مترشحة، إلى جانب تحديد مبالغ خاصة باستعمال الوسائل السمعية البصرية خلال الحملة الانتخابية، في خطوة تروم ضبط الإنفاق الانتخابي وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين.