الهجمات الإيرانية تُربك 'رئة' الخليج في الفجيرة

الفجيرة لم تعد مجرد مركز لوجستي، بل أصبحت "بيضة القبان" التي تمنع انهيار إمدادات الطاقة المتجهة لآسيا بشكل كامل.

أبوظبي - تلقى سوق الطاقة العالمي ضربة موجعة مع توقف جزئي لعمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي. هذا التعطيل، الذي جاء نتيجة هجمات إيرانية، لم يضرب مجرد ميناء محلي، بل استهدف "صمام أمان" الطاقة العالمي في وقت حساس للغاية.

وتشير بيانات كبلر إلى أن متوسط الصادرات من الفجيرة تجاوز 1.7 مليون برميل يوميا من الخام والوقود المكرر العام الماضي، وهو ما يعادل نحو 1.7 بالمئة من الطلب العالمي اليومي.

ويقع الميناء على خليج عمان ويبعد بنحو 70 ميلا بحريا عن مضيق هرمز الذي صار مغلقا فعليا بسبب الحرب على إيران، وهو ما زاد من أهمية تدفقات الفجيرة إلى السوق العالمية خلال الصراع الحالي.

وباع 7.4 مليون متر مكعب (نحو 7.33 مليون طن) من الوقود البحري في 2025، مما يجعله رابع أكبر ميناء في العالم بعد سنغافورة وروتردام وتشوشان في الصين.

وفي ظل الصراع الحالي، لم تعد الفجيرة مجرد مركز لوجستي، بل أصبحت "بيضة القبان" التي تمنع انهيار إمدادات الطاقة المتجهة لآسيا بشكل كامل. الهجمات الأخيرة لا تستهدف البنية التحتية فحسب، بل تستهدف استقرار سلاسل التوريد العالمية في واحدة من أكثر لحظات التاريخ تعقيداً.

ما أهميته بالنسبة للإمارات؟

وكانت الإمارات تنتج قبل بدء الحرب أكثر من 3.4 مليون برميل يوميا من الخام، وتشغل خط أنابيب بطاقة 1.5 مليون برميل يوميا يمكنه نقل بعض النفط الخام لتجاوز مضيق هرمز.

وينقل خط أنابيب حبشان-الفجيرة النفط من حقول أبوظبي إلى الفجيرة. ويتم ‌في الميناء تحميل خام مربان الإماراتي الذي يباع في الغالب لمشترين في آسيا.

ومع إغلاق هرمز إلى حد كبير ‌أمام الصادرات، فإن أي اضطرابات كبيرة في الفجيرة ستجبر ثالث أكبر منتج للخام في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على مزيد من التقليص في الإنتاج.

ما أهميته ‌بالنسبة لأسواق الخام والوقود؟

تبلغ سعة التخزين في الميناء 18 مليون متر مكعب، مما يجعله أحد أكبر المراكز العالمية لتخزين الخام والوقود، فضلا عن عمليات المزج.

والمزج في صناعة النفط هو عملية خلط مكونات بترولية مختلفة لإنتاج منتجات نهائية مثل البنزين ووقود السفن التي تستوفي معايير محددة. وتعمل شركات تخزين عالمية كبرى في الميناء، منها (في.تي.تي.آي) وفيتول وأدنوك وفوباك. وتضم منطقة الفجيرة للصناعات البترولية أكبر سعة تخزين تجارية للمنتجات المكررة في الشرق الأوسط.