الهجمات على منشآت الطاقة بالخليج تقفز بأسعار النفط والغاز

سعر خام برنت يصل إلى 114 دولارا للبرميل بعد أن لامس 119 دولارا في وقت سابق.

الدوحة/أبوظبي - ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسبة ‌28 بالمئة وزادت أسعار النفط ستة بالمئة اليوم الخميس بعد أن هاجمت إيران بنية تحتية للطاقة في المنطقة ردا على هجمات إسرائيلية على منشآت غاز تابعة لها، في أكبر تصعيد للحرب الدائرة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا.

وتسببت الهجمات الجوية الإيرانية في أضرار جسيمة لأكبر محطة غاز في العالم في قطر، واستهدفت مصفاة سعودية، وأجبرت الإمارات على إغلاق منشآت غاز، وأشعلت حرائق في مصفاتين بالكويت.

وارتفع سعر خام برنت فوق 114 دولارا للبرميل اليوم الخميس بعد أن لامس 119 دولارا في وقت سابق من اليوم. في حين بلغت أسعار الغاز في أوروبا ضعف مستوياتها في أواخر فبراير/شباط قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران.

وبلغ سعر الغاز الهولندي القياسي 74 يورو (84.97 دولار) لكل ميغاوات/ساعة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يناير/كانون الثاني 2023.

وقالت تشارو تشانانا، كبيرة محللي الاستثمارات لدى ساكسو في سنغافورة "يمثل هذا التصعيد الأخير نقطة تحول للأسواق على ما يبدو لأن الصراع لم يعد مقتصرا على الأنباء العسكرية أو إغلاق مضيق هرمز"، مضيفة "إنه يؤثر الآن على صميم منظومة الطاقة العالمية، وما يربك الأسواق الآن هو تنامي مخاطر الركود التضخمي".

البحث عن حلول سريعة

سيحاول القادة الأوروبيون اليوم الخميس الاتفاق على حلول سريعة للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار جراء تبادل الهجمات على منشآت رئيسية وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

لكن بعض الحكومات تشك في أن الاتحاد الأوروبي، الذي تختلف دوله الأعضاء وعددهم 27 اختلافا واسعا في مزيج الطاقة والضرائب الوطنية على الطاقة، يمكنه فعليا الحد من ارتفاع الأسعار.

وأشار روب ماكلويد رئيس قسم حلول مخاطر أسعار الطاقة في شركة "هارتري بارتنرز" في منشور على (لينكد إن) إلى أن الهجمات على حقل غاز بارس الجنوبي الإيراني ومحطة رأس لفان في قطر تمثل تصعيدا كبيرا، ليس فقط في الصراع نفسه، بل في تداعياته على أسواق الطاقة.

وأضاف أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية تعني أن إعادة تشغيل المنشآت قد تستغرق شهورا أو سنوات، وليس أسابيع.

وحقل بارس الجنوبي هو الجزء الإيراني من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتقاسمه الجمهورية الإسلامية مع قطر الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

ونددت وزارة الخارجية القطرية باستهداف إسرائيل لحقل بارس ووصفته بأنه "خطوة خطرة وغير مسؤولة"، كما نددت بما وصفته بالانتهاك الإيراني الصارخ للقانون الدولي وطردت الملحق العسكري والملحق الأمني الإيرانيين.

وقالت وزارة الدفاع السعودية اليوم الخميس إن طائرة مسيرة سقطت على مصفاة سامرف، وهي مشروع مشترك بين "أرامكو" السعودية و"إكسون موبيل". وأضافت أن السلطات تجري تقييما للأضرار. كما جرى اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه ينبع على البحر الأحمر، وهي حاليا المنفذ الوحيد لصادرات النفط الخام السعودية، حيث تقع المصفاة.

وقال مصدران لرويترز اليوم الخميس إن تحميل النفط توقف لفترة وجيزة في ينبع. وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن وحدتي تشغيل في مصفاتي ميناء الأحمدي وميناء عبدالله التابعتين لمؤسسة البترول الكويتية جرى استهدفهما بطائرات مسيرة، مما أسفر عن اشتعال نيران.

"أضرار ‌جسيمة" في رأس لفان

قالت قطر للطاقة، ثاني أكبر مُصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم أمس الأربعاء إن هجمات صاروخية إيرانية استهدفت مدينة رأس لفان الصناعية، وهي المركز الرئيسي لعمليات معالجة الغاز الطبيعي المسال في البلاد، تسببت في "أضرار جسيمة"، في حين علقت الإمارات العمليات في منشآت للغاز بعد ‌اعتراض صواريخ في وقت مبكر من صباح اليوم الخميس.

وذكرت قطر للطاقة في بيان "تم على الفور نشر فرق الاستجابة للطوارئ لاحتواء الحرائق الناتجة عن الهجوم، حيث تسببت في أضرار جسيمة. ولم تقع أي وفيات نتيجة الهجوم". وقالت وزارة الداخلية إنه بحلول صباح اليوم الخميس تمت السيطرة على كل الحرائق ولم تقع أي إصابات.

وقال سول كافونيك رئيس قطاع الأبحاث لدى إم.إس.تي ماركي الأسترالية إن الهجمات على رأس لفان "قد تتسبب في نقص عالمي طويل الأمد في الغاز، لكن ‌هذا لن يضغط على إدارة ترامب لأن الولايات المتحدة تستفيد اقتصاديا من ارتفاع أسعار الغاز العالمية".

وتنتج قطر 77 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا، والذي يستخدم في توليد الكهرباء وفي مختلف الصناعات حول العالم. وتقوم مصفاة لفان بشكل أساسي بتحويل المكثفات إلى مشتقات مكررة بما في ذلك وقود الطائرات.

وتقع مدينة رأس لفان الصناعية على بعد 80 كيلومترا تقريبا إلى الشمال من الدوحة، وهي مركز حيوي لصناعة الطاقة وتضم عددا من الشركات العالمية بما في ذلك شل أكبر شركة لتداول الغاز الطبيعي المسال في العالم.

وقال متحدث باسم شل إن الشركة تجري حاليا تقييما لأي تأثير محتمل. وجاءت الهجمات الإيرانية بعد ساعات من إصدار طهران تحذيرات بالإخلاء لعدد من المنشآت النفطية في السعودية والإمارات وقطر، في أعقاب هجمات استهدفت بنيتها التحتية للطاقة في حقل بارس الجنوبي وعسلوية.

وفي بيان على مواقع التواصل الاجتماعي، حذر ترامب في وقت سابق إيران من مغبة مهاجمة منشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية مجددا، وهدد "بتفجير حقل غاز بارس الجنوبي بالكامل" إذا فعلت ذلك. وقال إن إسرائيل هاجمت الحقل دون إبلاغ قطر أو الولايات المتحدة.

إغلاق منشآت للغاز في الإمارات

أفادت السلطات في الإمارات بأنها تتعامل مع حادثتي سقوط شظايا نتيجة عملية اعتراض ناجحة لصواريخ استهدفت منشآت حبشان للغاز وحقل باب النفطي. وأعلن مكتب أبوظبي الإعلامي تعليق العمليات في منشآت الغاز، دون وقوع أي إصابات.

ومجمع حبشان، الذي تشغله شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، هو أحد أكبر مرافق معالجة الغاز في العالم، ويتألف من خمس محطات بطاقة إجمالية تبلغ 6.1 مليار قدم مكعبة يوميا، وفقا لأدنوك.