الهجوم على العراق «لن يبدأ قبل عام على الارجح»
لندن، كوليدج ستيشن (تكساس)، وبغداد - ذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية الاثنين ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الاميركي جورج بوش اتفقا على توجيه ضربة عسكرية الى العراق لكنها رأت انها لن تقع "قبل عام على الارجح".
ونقلت الصحيفة عن مقربين من بوش وبلير قولهم ان الزعيمين بحثا في "خطة من ثلاث مراحل" للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين اثناء محادثاتهما التي استمرت يومين في مزرعة الرئيس بوش قرب بلدة كروفورد في تكساس.
وكتبت الصحيفة ان الخطة تقضي "اولا باعادة تشكيل تحالف عبر اقناع الدول المجاورة للعراق بامكان الاطاحة بصدام ثم القيام بعمل عسكري ضده واخيرا ضمان اقامة نظام قادر على ادارة البلاد".
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي كبير قوله ان الرئيس بوش "تسلم مهامه مصمما على انهاء العمل الذي بدأه والده (خلال حرب الخليج ضد العراق عام 1991) وبالتأكيد قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2004".
واضاف المسؤول "ان بلير عليه ان يصغي بشكل خاص للاصوات التي تعارض (عملا عسكريا ضد العراق) في اوروبا وداخل حزب العمال".
ورأت الصحيفة ان "هذا ما يفسر الفارق في اللهجة بين الخطاب الحربي للرئيس بوش وخطاب بلير الحذر".
فمن جهة المح بلير الى استخدام القوة "للاطاحة" باي نظام يهدد الامن الدولي واعلن من جهة اخرى انه يستبعد اي "عمل متسرع" ضد العراق.
وقال "سنتحرك مثلما فعلنا بعد اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بشكل هادئ ومدروس ولكن بحزم".
وجاءت أقوى تصريحات من جانب رئيس الوزراء البريطاني بشأن العراق في كلمة له أمام الحضور في مكتبة الرئيس جورج بوش الاب في كوليدج ستيشن بولاية تكساس بعد يومين من مباحثاته مع الرئيس الحالي جورج بوش الابن.
وفي لندن، أثارت تصريحات بلير الداعية بضرورة تغيير الحكم في بغداد موجة من التذمر والغضب في صفوف حزب العمال الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء البريطاني.
وقام حوالي 150 نائبا من مجلس العموم البريطاني معظمهم من حزب العمال بتوقيع التماس يعبرون فيه عن شعورهم العميق "بعدم الارتياح".
ووصف عضو حزب العمال جليند جاكسون تصريحات بلير بأنها "غير مسئولة". بينما أكد عضو الحزب المخضرم تام داليل أن جيران العراق يعارضون شن هجوم عسكري جديد ضد بغداد.
وقال داليال ان لم يتوصل توني بلير الاربعاء باقناع "غالبية" النواب المستاءين من خطابه في تكساس، فسيقدم اقتراح للتصويت في مجلس العموم" حول هذه المسالة.
واضاف ان احد الاسئلة التي سيتعين على بلير الرد عليها هو "لماذا اي من البلدان المجاورة للعراق لا يريد ان يتم قصف" هذا البلد.
وفي بغداد، دعا الرئيس العراقي إلى إعلان التعبئة العامة في العراق في كافة الميادين خاصة العسكرية منها وفي مجال الدفاعات الجوية تحسبا لاي هجوم أمريكي محتمل مؤكدا قدرة الشعب العراقي على التصدي له.
كما تعهد باستخدام جميع الوسائل في الدفاع عن العراق ضد أي عمل عسكري أمريكي جديد وتقديم جميع المساعدات الممكنة للشعب الفلسطيني في مواجهته المستمرة لقوات الاحتلال الاسرائيلي.
وفي غضون ذلك، ترأس صدام اجتماعا ضم أعضاء مجلس قيادة الثورة ونوابه وكبار مساعديه بالاضافة إلى وزير الخارجية ناجي صبري ووزير النفط عامر محمد رشيد، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الامريكي ورئيس وزراء بريطانيا تحذيرا مشتركا للعراق إذا لم يتخلى عن ما أسمياه بامتلاك الاسلحة ذات الدمار الشامل.
ونسبت قناة العراق الفضائية إلى الرئيس العراقي قوله في اجتماع آخر ضم نجله "قصي" الذي يشرف على الحرس الجمهوري وكبار قادة الجيش "سنقاتلهم بقصب الاهوار والحجارة والصواريخ والطائرات وبكل ما لدينا وسنهزمهم بإذن الله".
وقال صدام "أريدكم أن تعملوا على تعبئة الرجال والعمل التعبوي وعدوكم ضعيف وأنتم أقوى منه والسبب ببساطة أنكم على حق وهو على باطل، ولو دمرت نصف وسائلكم في الدفاع الجوي ستقاتلون بالنصف الاخر، وإذا دمر النصف الاخر ستقاتلون بالخناجر كما يفعل إخوانكم في فلسطين الان، ألم يقاتلوا العدو المتطور كأمريكا بالخناجر، نعم بالخناجر وبأجسادهم".
وأضاف "الادارة الامريكية تعتقد أنها يمكن أن تخيف أحدا عندما تقول أن العراق يقدم المساعدات لاهل الضحايا (في فلسطين)، انظروا إلى أين وصل بهم الكفر وانظروا إلى أين وصل بهم الخروج عن القيم".
وتعهد الرئيس العراقي بمواصلة تقديم الدعم للشعب الفلسطيني ودافع عن حقه في النضال ضد الاحتلال الاجنبي.
وقال "لو كانت لدى العراق الفرصة والامكانية لتزويد الفلسطينيين بكل ما يمكنهم من الدفاع عن أرضهم وعن مقدساتهم وأرواحهم وممتلكاتهم لفعل، فلماذا لا يفعل، أهو عيب أم أنه ضد القانون الدولي الذي سنه هؤلاء بأنفسهم؟
"أنهم يقولون أنهم كبار وسنوا القانون الدولي ووضعوا فيه نصا يقول أنه يحق للشعوب التي تستعمر وتحتل أراضيها أن تدافع عن نفسها بكل الوسائل".