الهند غير قلقة وسنغافورة تتوجس من ارتدادات حرب ايران

مودي يؤكد أن الهند لديها ‌كميات متاحة مناسبة من النفط والأسمدة والفحم لمواجهة تعطل حركة التجارة وإمدادات الطاقة بسبب الحرب على طهران.

نيودلهي/سنغافورة - تتصاعد حدة القلق في القارة الآسيوية مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الرابع، حيث رسمت التصريحات الأخيرة الصادرة من نيودلهي وسنغافورة مشهداً متناقضاً لمدى قدرة القوى الإقليمية على الصمود أمام إغلاق مضيق هرمز، الشريان الذي يغذي المصانع ومحطات الطاقة في كبرى اقتصادات العالم.

وقال ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند اليوم الاثنين إن أساسيات اقتصاد البلاد قوية، مؤكدا أن لديها ‌كميات متاحة مناسبة من النفط والأسمدة والفحم لمواجهة تعطل حركة التجارة وإمدادات الطاقة بسبب الحرب على طهران.

وأدت الحرب التي بدأت آخر الشهر الماضي إلى تعطيل قطاعات عديدة شملت النقل الجوي والشحن وإمدادات الغاز، لأسباب منها الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 40 بالمئة من واردات الهند من النفط الخام.

وقال مودي أمام مجلس النواب اليوم الاثنين إن الهند تمتلك كميات كافية متاحة من النفط، حيث تتجاوز الاحتياطيات الاستراتيجية حاليا 5.3 مليون طن، ويجري العمل على تخزين احتياطيات إضافية تبلغ 6.5 مليون طن.

وأضاف "وفرت القوة الكامنة في الأساسيات الاقتصادية للهند ... دعما ‌كبيرا للبلاد خلال هذه الفترة"، مشيرا إلى اتخاذ ترتيبات كافية ‌لتوفير الأسمدة لموسم الزراعة الصيفي الذي يبدأ في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، وكذلك الفحم لتلبية الطلب المتزايد ‌على الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة.

ولا تزال الهند، وهي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان والأسرع نموا بين الاقتصادات الكبرى، تعتمد على الفحم في توليد ثلاثة أرباع احتياجاتها من الكهرباء، حتى مع زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة بوتيرة قياسية.

سنغافورة تحذر من "أزمة مالية" تختبر هشاشة القارة

وعلى النقيض من النبرة المطمئنة في الهند، عكست تصريحات وزير خارجية سنغافورة، فيفيان بالاكريشنان، مخاوف القوى الصناعية التي تعتمد كلياً على سلاسل الإمداد المفتوحة. ووصف بالاكريشنان إغلاق المضيق بأنه "أزمة آسيوية بامتياز"، محذراً من أن الاقتصاد العالمي بات "رهينة" لصراع قد يعيد للأذهان شبح الأزمة المالية الآسيوية (1997 - 1998).

وفي تصريحات أدلى بها خلال مقابلة استمرت ساعة، أثار أيضا تساؤلات بشأن ضرورة وشرعية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلا إن "الاقتصاد العالمي برمته أصبح رهينة" لصراع قد ينذر بأزمة مالية.

وأضاف "في حين أصبحت الولايات المتحدة مصدرا صافيا للنفط، فإن الاقتصادات الصناعية في آسيا تعتمد بشكل أكبر بكثير على النفط الخام من الشرق الأوسط".

الأكثر عرضة لاضطراب مضيق هرمز

تستورد آسيا، أكبر منطقة مستوردة للنفط، ما يقرب من 60 بالمئة من نفطها الخام وموادها الأولية من "النافتا" من الشرق الأوسط. وأدى هذا الوضع إلى توقف دول، من بينها الصين، عن تصدير الوقود المكرر، في حين قلصت العديد من مصانع البتروكيماويات ومصافي النفط في المنطقة عملياتها أو أعلنت حالة القوة القاهرة.

وتشير تقارير رويترز إلى أن ‌نحو 80 بالمئة من النفط الذي يشحن عبر مضيق هرمز يتجه إلى مشترين آسيويين. وقال بالاكريشنان "كانت هذه الهشاشة معروفة، ‌لكنها لم تختبر قط بهذا القدر من الخطورة كما هو الحال اليوم".

وذكر أنه من السابق لأوانه التكهن بما إذا كان الوضع سيتدهور إلى مستويات الأزمة المالية الآسيوية في 1997و1998، ‌التي دفعت العديد من دول المنطقة إلى الركود وامتدت آثارها إلى الاقتصاد العالمي. وأضاف أن سنغافورة تعيد النظر في خطط الطوارئ ليس فقط لتجاوز هذه الأزمة، بل لاغتنام الفرص أيضا.

وتابع "في ظل الوضع العالمي الراهن، يعد قدر من الاستقرار والقدرة على التنبؤ والأمان، بصيص أمل في عالم مضطرب ومتقلب"، مؤكدا على ضرورة أن تسرع الدول الآسيوية من وتيرة التحول نحو الطاقة المتجددة وتعزيز شبكات الكهرباء وتحديث البنية التحتية الرقمية وإعادة تأهيل القوى العاملة مع الحفاظ على توازن ميزانيات الدول ومنع انهيار اقتصاداتها أو عملاتها.