الوسيط الاميركي يواجه حكومة اسرائيلية بصوتين متباينين
يواجه الوسيط الاميركي انتوني زيني الذي يبدأ الخميس مهمة جديدة في اسرائيل والاراضي الفلسطينية تباينات جوهرية في المواقف بين الاسرائيليين والفلسطينيين، كما انه قد يلقى صعوبة في فهم موقف الحكومة الاسرائيلية التي باتت تتكلم بصوتين.
وقبل انطلاق هذه المهمة الجديدة، تحولت الخلافات بين رئيس الوزراء الاسرائيلي اليميني ارييل شارون ووزير خارجيته اليساري شيمون بيريز الى مواجهات فعلية.
ورغم ان المسؤولين اتفقا على الاقرار بوجود خفض للعنف على الارض الا انهما استخلصا نتائج مختلفة بصورة جذرية من ذلك.
وبالنسبة لرئيس الوزراء، فان الانخفاض اللافت للحوادث المسلحة منذ اكثر من اسبوعين ليس كافيا.
لكن شارون كرر مع ذلك انه لا مجال للبدء بتطبيق خطة تينيت القاضية بالتوصل الى هدنة من دون "تطبيق سبعة ايام من الهدوء التام" على الارض.
واعتبر ان خفض العنف ليس ثمرة تغيير استراتيجي في سياسة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ولكن حصيلة عمليات الجيش الاسرائيلي.
وفي المقابل، يعتبر بيريز انه "حان الوقت لتطبيق خطة تينيت" عبر الاكتفاء بتطبيق مرحلة سابقة من الهدوء تستمر "يومين الى ثلاثة ايام".
وفي اشارة الى اعلان عرفات في 16 كانون الاول/ديسمبر وقف كل الاعمال المسلحة ضد اسرائيل، اكد بيريز انه "لا ينظر الى الجهود المبذولة من جانب عرفات باستخفاف" مضيفا في الوقت نفسه انه "لا يقلل من حجم الطريق التي لا يزال علينا سلوكها".
واعتبر وزير النقل افراييم سنيه المقرب من بيريز ان "هذا الهدوء يبرر بدء الاتصالات ولو انه يجب عدم رفع الضغوط عن ياسر عرفات".
ويعتبر موقف الجناح اليساري من الحكومة قريب من مطالب الفلسطينيين الذين يريدون تطبيقا غير مشروط لخطتي تينيت وميتشل.
وتلحظ خطة تينيت سلسلة من التدابير الهادفة الى تعزيز الهدنة على الارض ما سيشكل المرحلة الاولى من خطة ميتشل التي ستفتح له الطريق امام استئناف المفاوضات.
وازدادت البلبلة الاربعاء عندما المح بيريز الى ان الحكومة والجيش لا يقومان بالتزاماتهما ويكتفيان احيانا بانعكاس الاعلان عن تخفيف العقوبات التي تستهدف الشعب الفلسطيني.
وهذه التباينات تشكل حلقة في سلسلة من المواقف المتناقضة تناولت على سبيل المثال لا الحصر قرار اعتبار عرفات "خارج اللعبة" او منعه من الوصول الى مدينة بيت لحم لحضور قداس الميلاد.
كذلك، اثار مشروع خطة السلام الذي تم البحث فيه بين بيريز والمفاوض الفلسطيني احمد قريع حول قيام دولة فلسطينية بعد ثمانية اسابيع من تطبيق وقف لاطلاق النار المزيد من التباين.
وهذا الاسبوع، طاول هذا التباين في المواقف للمرة الاولى رئيس الدولة نفسه موشي كاتساف الذي كان ينوي القاء كلمة امام المجلس التشريعي الفلسطيني دعما لفكرة تطبيق هدنة من عام غير ان شارون رفض ذلك.
وتتراكم هذه التباينات في حين يزداد الانزعاج حيال تصلب شارون الذي لا ياخذ في الاعتبار التطورات الايجابية على الارض.
ورغم هذه التباينات فان بيريز يرفض الانسحاب من الحكومة كما يدعوه العديد من "الحمائم" العماليين.
وبالنسبة لزعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد، فإن مناورات بيريز تخدم شارون اذ انها تشكل مبررا لطروحاته خصوصا على المستوى الدولي.
ويشبه ساريد بيريز وشارون بـ"ممثلين يعرفان دورهما وعوضا ان يكون هنالك خيار بين سياسات متنوعة، ترانا امام مسرح واحد كبير مزود بديكور مثقل".