الولايات المتحدة تعلن «حرب الفولاذ»
عواصم - اثار اعلان الاجراءات الحمائية الاميركية على الفولاذ لحماية صناعة الحديد والصلب الاميركية مساء الثلاثاء موجة احتجاجات قوية بين الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.
واعلن الاتحاد الاوروبي انه ينوي رفع شكوى فورية الى منظمة التجارة العالمية بعد قرار واشنطن فرض تعريفات جمركية تصل الى 30% على واردات الفولاذ، وتحديد حصص للواردات بهدف حماية صناعة الصلب الاميركية.
واوضح بوش في بيان ان هذه الاجراءات المؤقتة اتخذت بموجب القسم 201 من القانون التجاري الاميركي و"تسمح بها قوانين منظمة التجارة العالمية بشكل صريح"، وهو ما رفضه كل شركائه التجاريين.
فقد اعلن باسكال لامي المفوض الاوروبي للتجارة في بيان له ان "الاتحاد الاوروبي سيرفع شكوى فورية الى جنيف ضد هذا الانتهاك الواضح لقوانين منظمة التجارة العالمية، وسنتخذ جميع التدابير الضرورية للحفاظ على سوقنا".
وفي لندن، اعتبرت وزيرة الدولة البريطانية لشؤون التجارة والصناعة باتريسيا هيويت ان هذا القرار "غير مبرر اطلاقا"، مشيرة الى ان حكومتها تبحث مع الاتحاد الاوروبي في تقديم شكوى الى منظمة التجارة العالمية.
وجاء في بيان صادر عن هيويت "علينا بالطبع ان ندرس الاعلان الاميركي في تفاصيله، لكنني اشعر بخيبة كبيرة بعد ان قررت الولايات المتحدة ان تفرض على بريطانيا وغيرها من المنتجين الاوروبيين للفولاذ هذه التعريفات الجمركية غير المبررة اطلاقا، والتي تشكل انتهاكا واضحا لقوانين منظمة التجارة العالمية".
وتابعت "اننا على اتصال مع زملائنا الاوروبيين من اجل تقديم شكوى فورية الى منظمة التجارة العالمية واتخاذ التدابير المناسبة لحماية عمال الصلب البريطانيين".
واجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال الايام الاخيرة قبل اعلان بوش هذه القرارات الجديدة، اتصالات كتابية وهاتفية مع الرئيس الاميركي ليؤكد له ان "التعريفات الجمركية لا تضر بمصالح بلد مثل بلدنا واوروبا فحسب، بل تضر كذلك بمصالح المستهلكين الاميركيين انفسهم، لانهم هم الذين سيتحتم عليهم دفع السعر الاكثر ارتفاعا لواردات الفولاذ".
وفي ريو دي جانيرو، ذكرت السلطات البرازيلية انها ستستخدم كل ما لديها من وسائل بما في ذلك اللجوء الى منظمة التجارة العالمية، من اجل الغاء التعريفات الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على وارداتها من الصلب البرازيلي.
كما اكد مركز الاعلام حول الفولاذ الياباني ومقره في نيويورك ان الاجراءات الاميركية تمثل انتهاكا لقوانين منظمة التجارة العالمية، مشيرا الى ان واردات الولايات المتحدة من الصلب تراجعت خلال السنوات الاخيرة.
وفي الولايات المتحدة، حصلت الاجراءات الحمائية على تأييد النقابات ومصانع الصلب، الا انها اثارت احتجاجات انصار حرية التبادل وبعض الصناعات الاستهلاكية.
وتوقع المصنعون البريطانيون أن يخفض الصلب، الذي كان متجه أصلا إلى الولايات المتحدة، الاسعار في أسواقهم بعد القرار الذي اتخذه الرئيس الامريكي.
وقال جراهام ماكينزي المدير التنفيذي لشركة الصلب والاسلاك المتحدة التي تتخذ مقرها في كارديف، لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن القرار لن يكون له تأثير كبير على صادرات بريطانيا من الصلب حيث لا يتجه إلى الولايات المتحدة منها سوى 300 ألف طن سنويا.
ولكنه قال أن الصلب الرخيص القادم من روسيا والشرق الاقصى وأوروبا الشرقية، والذي سيغرق الاسواق البريطانية بأسعار منخفضة يعد أكثر خطورة.
وقال "إنه سوف يجعل الحياة أكثر صعوبة كما سيكون له تأثير خطير على مستقبل صناعة الصلب والوظائف في المملكة المتحدة".
ورحب ماكينزي باعتزام الاتحاد الاوروبي، وهو التحرك الذي تدعمه بريطانيا، في إحالة القضية إلى منظمة التجارة العالمة واتخاذ إجراءات لحماية المصنعين المحليين من المنافسة الاضافية.
وفي فرنسا انتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك قرار الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش بفرض رسوم جمركية على واردات الصلب ووصف التحرك بأنه "غير مقبول".
وفقا لما ذكرته كاثرين كولونا المتحدثة باسمه، فقد أعلن شيراك في اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي "إن القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة لفرض ضرائب على واردات الصلب تصل إلى 30 في المائة هو قرار خطير، وهذه الاجراءات غير مقبولة".
ووصف شيراك الاجراءات بأنها "حمائية" و "مناقضة لقواعد منظمة التجارة العالمية"، وحث الاتحاد الاوروبي على اتخاذ الخطوات الضرورية من أجل حماية شركات صناعة الصلب الاوروبية.
وأيد شراك، المحافظ في انتقاداته، وزير المالية الاشتراكي لوران فابوس الذي قال "إن الصلب (الاوروبي) يجب أن يكون أمامه فرصة للتحرك بحرية، ولذلك فإن أوروبا لن تسمح بذلك".
كما أعلنت شركة أوزينور الفرنسة لصناعة الصلب في باريس أنها خسرت 720 مليون يورو (626 مليون دولار) في عام 2001 وذلك بعد أن حققت مكاسب بلغت 759 مليون يورو في العام السابق.
وفي بيان لها، نسبت الشركة ضعف أدائها إلى الانخفاض العالمي في أسعار الصلب غير القابل للصدأ (ستينليس) وكذلك خسائر غير متكررة قيمتها 616 مليون يورو ناجمة عن إعادة الهيكلة والاهلاك.
وقد أدى الكساد في سوق الصلب غير القابل للصدأ إلى انخفاض قيمته 7.7 في حجم الاعمال، من 15.73 مليار يورو في عام 2000 إلى 14.52 مليار يورو في العام الماضي.
وفي العام الماضي، اندمجت شركة أوزينور مع شركة أربد من لوكسمبورج وأسيراليا من أسبانيا، لتكون أكبر مجموعة للصلب في العالم تحت أسم أرسيلور.
وفي موسكو عزفت الحكومة الروسية عن المشاركة في الاحتجاجات الدولية على الرسوم الجمركية الجديدة التي تم فرضها على الواردات من الصلب في الولايات المتحدة، بيد أنها أكدت أن هذا القرار يضر بشدة بصناعة التعدين بها.
وصرح رئيس الوزراء الروسي ميخائيل كاسيانوف خلال زيارته لاقليم كاليننجراد الروسي الواقع في منطقة البلطيق، بأن الخسارة الاجمالية التي سيتكبدها المصدرون الروس قد تصل إلى 400 مليون دولار سنويا.
وبينما وصف الاجراء الامريكي بفرض رسوم تصل إلى لنحو 30 في المائة على الواردات من الصلب بأنه "غير عادل"، فإنه ذكر أن روسيا لا تفكر في إجراءات مضادة.
وأضاف كاسيانوف أنه يمكن اعتبار القرار بمثابة جزء "من عملية استقرارا لازمة للاقتصاد الامريكي في هذا الوقت العصيب" وليس بوصفه "خطوة ستؤدي لاندلاع حرب تجارية"، وذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء إيتار-تاس.
تجدر الاشارة أن روسيا صدرت 2.24 مليون طن من الحديد العام الماضي إلى الولايات المتحدة.