اليمن مهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية بعد تسلل كورونا

منظمات حقوقية دولية تحذر من سيناريو كارثي حال تفشي الوباء بين اليمنيين في ظل تدهور النظام الصحي الذي يعاني نقصا حادا في التجهيزات الطبية.

صنعاء - يواجه اليمن حيث أعلن الجمعة عن أول إصابة بفيروس كورونا المستجد، تهديدا حتميا بتفاقم الأزمة الإنسانية إذا تفشى الوباء بين اليمنيين في ظل هشاشة القطاع الصحي في بلد يشهد حربا مدمرة منذ سنوات.

وللعام السادس يشهد اليمن صراعا ضاريا أوجد إحدى أسوأ الأزمات في العالم، حيث بات 80 بالمئة من السكان بحاجة إلى مساعدات إنسانية ودفع الصراع الملايين إلى حافة المجاعة.

فمنذ مارس/آذار 2015 ينفذ تحالف عربي تقوده السعودية، عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية، في مواجهة الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران والمسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء منذ 2014.

مدنيون على خط النار

خلال ست سنوات قتل في النزاع عشرات الآلاف من الأشخاص معظمهم من المدنيين، حسب منظمات إنسانية. ويعيش أكثر من ثلاثة ملايين مدني في مخيمات مكتظة.

وتقول منظمة العفو الدولية إن حوالى 4.5 ملايين شخص معوقين يواجهون "إهمالا وتجاهلا" في مواجهة صعوبات متزايدة.

كما تتحدث المنظمة عن "صعوبة تنقلهم" وحتى "تخلي" عائلاتهم عنهم و"انفصالهم عنها" خلال "الفوضى التي ترافق الفرار".ة مستقلة ومؤهلة".

انهيار النظام الصحي

وبينما تسلل فيروس كورونا إلى اليمن بعد تسجيل أول إصابة، حذرت منظمات العمل الإنساني مرات عدة في الأشهر الأخيرة من تدهور النظام الصحي.

وقالت المنظمة غير الحكومية 'سيف ذي تشيلدرن' في اليمن الجمعة تعليقا على الإعلان عن إصابة بالفيروس، "إنها اللحظة التي كنا نخشاها جميعا لأن اليمن يعاني من نقص في التجهيزات في مواجهة الفيروس ونصف مراكزه الصحية فقط ما زالت تعمل".

أما منظمة 'أطباء بلا حدود' التي عبرت منذ يناير/كانون الثاني عن أسفها "لانهيار" النظام الصحي، فأشارت إلى أن اليمنيين لا يستطيعون "الحصول على مياه الشرب وبعضهم لا يمكنهم الحصول على الصابون".

واجتاح وباء الكوليرا البلاد ما أدى إلى وفاة أكثر من 2500 شخص منذ أبريل/نيسان 2017. وتم الإبلاغ عن الاشتباه بإصابة نحو 1.2 مليون شخص، حسب منظمة الصحة العالمية.

إلى ذلك دعا المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث إلى إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين على خلفية النزاع في الأراضي اليمنية وذلك خوفا من انتشار الوباء.

وكان غريفيث قد انتقد الخميس استمرار القتال في اليمن رغم حالة التوتر والقلق التي سادت العالم بسبب انتشار الفيروس الذي أصاب مئات الالاف وقتل اكثر من 10 الاف الى حد الان في وقت لا تملك فيه اليمن مرافق صحية قادرة على مواجهة الاوبئة.

وكان الحوثيون قد انتهكوا في الفترة الأخيرة اتفاق وقف النار في الحديدة كما شنوا هجمات دامية في محافظات مقل مأرب والضالع والجوف انتهت في أغلبها بخسائر كبيرة للمتمردين أمام الجيش اليمني دون الأخذ بعين الاعتبار للمخاطر الصحية لإمكانية انتشار كورونا وتأثير ذلك على المدنيين.

الصحة في اليمن أعجز من أن تواجه تفشي كوفيد-19
الصحة في اليمن أعجز من أن تواجه تفشي كوفيد-19

جيل ضائع

دمر النزاع النظام التعليمي الهش أصلا في اليمن، حسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف). وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه من بين سبعة ملايين طفل في سن الدراسة في اليمن، هناك أكثر من مليوني طفل لا يذهبون إلى المدرسة وحوالى نصف مليون منهم تخلوا عن الدراسة منذ بداية النزاع في 2015.

وتقول اليونيسف إن "الأطفال الذين لا يتعلمون معرضون لكل أنواع المخاطر، خصوصا إجبارهم على المشاركة في المعارك أو على العمل قسرا أو على الزواج المبكر".

وتشير إلى أن 2500 مدرسة في اليمن هي خارج إطار الخدمة حاليا، و27 بالمئة منها أغلقت أبوابها كليا، بينما تستخدم سبعة بالمئة ملاجئ للنازحين أو معسكرات لأطراف النزاع.

وحسب الأمم المتحدة، يعاني حوالى 10.3 ملايين طفل من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 2.1 مليون مصابون بسوء تغذية مزمن.

وذكرت 'كلاستر سانتيه' التي تضم منظمات غير حكومية دولية ووكالات من الأمم المتحدة أن نحو 1.2 مليون طفل أصيبوا بالكوليرا والدفتريا وحمى الضنك في السنوات الثلاث الأخيرة.

أسوأ أزمة إنسانية

في مارس/آذار 2017، وصف المسؤول عن العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن أوبراين الأزمة في اليمن بأنها "الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم".

وأوضح أن تقديراته تشير إلى أن 80 بالمئة من السكان، أي نحو 24 مليون شخص، ما يعادل أكثر من ثلثي السكان، "بحاجة إلى مساعدة غذائية".

وقالت منظمة 'أطباء بلا حدود' إنها "أجواء كارثة لمجمل البلاد"، وتحدثت عن "إفقار واسع".

الانتهاكات الحوثية في اليمن تمتد إلى منع الإغاثة عن النساء والأطفال
الانتهاكات الحوثية في اليمن تمتد إلى منع الإغاثة عن النساء والأطفال

جرائم حرب

في سبتمبر/أيلول 2019، تحدثت مجموعة خبراء حول اليمن شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 2017 عن "تعدد جرائم الحرب" التي ارتكبها الانقلابيون الحوثيون.

ويرتكب الحوثيون انتهاكات عدة بحق المدنيين في اليمن من خلال ممارسة أساليب شتى في تعذيبهم داخل المعتقلات، ما دفع منظمات دولية وحقوقية للمطالبة بإغلاق السجون التي أنشأتها حركة الحوثي وفتح تحقيق للبت في الانتهاكات الجسيمة المرتكبة هناك.

وتحدثت منظمات إنسانية عن وضع يزداد تدهورا في المناطق الخاضعة لسيطرة المتمردين الحوثيين في شمال البلاد، مع مواجهة عمال الإغاثة الاعتقال والترهيب عند محاولتهم توزيع الغذاء على ملايين من اليمنيين الذين يعانون بسبب الحرب المستمرة.

وامتدت انتهاكات الحوثيين إلى عرقلة عمليات الإغاثة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم ومنع وصول المساعدات الطبية إلى المدنيين بينهم نساء وأطفال.

كما يضيق الانقلابيون على الشعب اليمني من خلال عدة ممارسات مستوحاة من السياسة الإيرانية القمعية، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن تجاوزات كبيرة في حق المرأة اليمنية والتدخل في خصوصياتها وإلزامها بعدم مغادرة المنزل.

وأوضح الخبراء أن عددا من الانتهاكات "يمكن أن تؤدي إلى إدانة أشخاص بجرائم حرب إذا عرض ذلك على محكمة مستقلة ومؤهلة".