انتقادات نادرة ومباشرة للحكومة الأردنية من ولي العهد السابق

بعد ساعات من إقرار قانون ضريبة الدخل المثير للخلاف، الأمير حمزة بن الحسين يحذر حكومة الرزاز من اللجوء الى جيب المواطن وجر المملكة 'إلى الهاوية' مطالبا بمحاسبة الفاسدين وتصحيح الإدارة الفاشلة للقطاع العام.
القانون الجديد يؤثر بنسبة أكبر على الطبقة الوسطى
مسودة القانون تفرض زيادات على ضرائب الأفراد والشركات
الضرائب على البنوك ترتفع من 35 بالمئة الى 37 بالمئة
الضرائب الجديدة تمنح الحكومة ايرادات بـ280 مليون دولار

عمان – وجه ولي العهد الأردني السابق الأمير حمزة بن الحسين انتقادات حادة للحكومة الثلاثاء بسبب سياساتها الاقتصادية وتفشي الفساد، محذرا من "دفع الوطن نحو الهاوية".
وجاءت تصريحات الأمير حمزة بعد ساعات من اعتماد حكومة عمر الرزاز قانونا معدلا لضريبة الدخل ينص على زيادة المساهمات الضريبة على الأفراد والشركات، في حين انه يؤثر بنسبة اكبر على الطبقة الوسطى.
ويندر أن يتدخل اي من أفراد الأسرة المالكة في الأردن بسياسات الحكومة لكن تغريدة الأمير حمزة، الأخ غير الشقيق للملك عبدالله الثاني، تأتي بعد اشهر من احتجاجات اذكتها نسخة سابقة من القانون وافضت الى اقالة الحكومة السابقة برئاسة هاني الملقي.
وكتب الأمير حمزة الذي ظل وليا للعهد حتى 2004 منذ وفاة والده الملك حسين بن طلال في 1999 "البداية يجب أن تكون بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام وإجراء جدي لمكافحة الفساد المتفشي ومحاسبة جادة للفاسدين".
 وأضاف في تغريدته ان على الحكومة "إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة وليس بالعودة إلى جيب المواطن مراراً وتكراراً لتصحيح الأخطاء المتراكمة إلا إذا كان القصد دفع الوطن نحو الهاوية".

ويشهد الاردن ازمة اقتصادية متفاقمة خصوصا في ظل الدين العام الذي ناهز 40 مليار دولار. وتفيد الأرقام الرسمية أن معدل الفقر ارتفع مطلع العام الى 20 بالمئة ونسبة البطالة الى 18,5 في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار.
وقالت وكالة الانباء الاردنية (بترا) إن "مجلس الوزراء أقر مشروع القانون المعدل لضريبة الدخل تمهيدا لإرساله إلى مجلس النواب حسب مقتضيات وأحكام الدستور".
وصدرت الإرادة الملكية مساء الإثنين بإضافة مشروع القانون على جلسة استثنائية لمجلس الأمة.
وينص القانون على إعفاء من ضريبة الدخل للأفراد الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي تسعة آلاف دينار (حوالي 13 ألف دولار)، والعائلات إذا كان مجموع الدخل السنوي للزوج والزوجة أو المعيل 18 ألف دينار (حوالي 25 الف دولار).
كما رفع مشروع القانون الضريبة على البنوك من 35 بالمئة الى 37 بالمئة.
وكان مجلس الوزراء أقر للمرة الاولى في 21 أيار/مايو مشروع قانون ضريبة الدخل وأحاله الى مجلس النواب للتصويت عليه.
لكن المشروع واجه حركة احتجاجات واسعة في عموم البلاد ما حدا بالعاهل الاردني الى إقالة الملقي في الرابع من حزيران/يونيو وتعيين الرزاز في مكانه.
وكان أول قرار اتخذه الرزاز هو سحب مشروع القانون من البرلمان في السابع من حزيران/يونيو، المطلب الرئيسي للمحتجين. وقد تعهد حينها "بإجراء نقاش وحوار عميق حتى نصل للقانون لانه يؤثر على الجميع".

تآكلت دخول الأردنيين بشدة منذ مطلع 2018
تآكلت دخول الأردنيين بشدة منذ مطلع 2018

وزار وفد وزاري المحافظات في الايام الماضية لشرح ابعاد مشروع القانون الذي أدخلت عليه تعديلات طفيفة على ما يبدو، لكنه واجه رفضا في عدد من المحافظات.
والتقى الوفد بالنقابات المهنية السبت الماضي. وأكد رئيس مجلس النقباء ابراهيم الطراونة للوفد أن "بعض بنود مسودة القانون جاءت مجحفة بحق المواطن"، داعيا إلى "ضرورة حماية الطبقتين الوسطى والفقيرة".
وقال رئيس الوزراء عمر الرزاز للتلفزيون الاردني الجمعة إن مشروع القانون الجديد سيسمح للدولة بالحصول على 280 مليون دولار سنويا، مشيرا الى "ثمن اقتصادي سوف ندفعه" إذا بدأ العام 2019 بدون إقرار مشروع القانون.
وكانت الحكومة الأردنية رفعت مطلع العام الحالي اسعار الخبز وفرضت ضرائب جديدة على العديد من السلع والمواد بهدف خفض الدين العام.
وتخضع معظم السلع والبضائع بشكل عام في الاردن لضريبة مبيعات قيمتها 16 بالمئة اضافة الى رسوم جمركية وضرائب أخرى تفوق احيانا ثلاثة اضعاف القيمة السعرية الاصلية للسلع.
واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والـ28 عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة "ذي ايكونومست".