انفتاح اسباني على إيران دعما لجهود التهدئة

وزير الخارجية الاسباني يعلن اعتزام بلاده إعادة فتح سفارتها في طهران وعودة السفير الى مهامه، منتقدا أيضا استمرار العدوان الإسرائيلي على لبنان.

مدريد – أعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أن بلاده تعتزم إعادة فتح سفارتها في طهران، في خطوة تهدف إلى دعم جهود التهدئة، موضحا أنه أصدر تعليماته للسفير بالعودة إلى مهامه، مؤكدًا رغبة بلاده في "المساهمة في تحقيق السلام من جميع القنوات الممكنة، بما في ذلك من داخل إيران"، في انفتاح لافت على إيران وفي تحرك ينسجم مع موقف دبلوماسي سابق نأى بمدريد عن الحرب التي أعالنتها واشنطن وتل أبيب على ايران في نهاية فبراير/شباط الماضي وانتهت أخيرا باتفاق هدنة بأسبوعين بين الطرفين بوساطة باكستانية.

ويعكس التحرك الإسباني تموضعًا سياسيًا مغايرًا داخل المعسكر الغربي، حيث اختارت مدريد، إلى جانب المملكة المتحدة، مسارا أكثر تحفظًا تجاه الانخراط في التصعيد العسكري الذي قاده الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران، فبينما دفعت واشنطن نحو توسيع رقعة المواجهة، فضّلت إسبانيا النأي بنفسها عن أي مشاركة مباشرة، مع التركيز على الأدوات الدبلوماسية.

ولا يعكس هذا التباين فقط اختلافًا تكتيكيًا، بل يكشف عن رؤية إسبانية تعتبر أن الانخراط في الحرب قد يؤدي إلى زعزعة استقرار أوسع في المنطقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية على أوروبا. كما أن إغلاق المجال الجوي وإعادة فتح السفارة في طهران يعكسان مقاربة مزدوجة تقوم على رفض التصعيد من جهة، والسعي للوساطة من جهة أخرى.

وتسعى مدريد إلى ترسيخ موقعها كطرف داعٍ للتهدئة، في وقت تتسع فيه فجوة المواقف داخل الغرب بين من يدفع نحو التصعيد ومن يفضّل احتواءه عبر القنوات السياسية.

كما صعّدت إسبانيا من لهجتها تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، إذ اتهم ألباريس، اليوم الخميس، إسرائيل بانتهاك القانون الدولي واتفاق وقف إطلاق النار، على خلفية الغارات الجوية التي استهدفت لبنان أمس الأربعاء.

وقال في تصريحات أمام البرلمان، إن "إسرائيل ألقت مئات القنابل على لبنان في انتهاك واضح لوقف إطلاق النار والقانون الدولي"، في موقف يعكس تشددًا إسبانيًا متزايدًا إزاء التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

وتبرز مدريد إلى جانب المملكة المتحدة، كواحدة من أكثر العواصم الغربية انتقادًا للهجمات الأميركية والإسرائيلية، حيث اتخذت خطوة لافتة في ذروة الحرب بإغلاق مجالها الجوي أمام أي طائرة قد تكون مشاركة في العمليات العسكرية، معتبرة أن تلك الحرب "متهورة وغير قانونية" وهو التوصيف ذاته الذي أكده رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.