انفجار السترة بالبحرين: صاروخ باتريوت في قلب الجدل

حادثة حي المهزة تبرز إشكالية متزايدة في الحروب الحديثة، تتمثل في استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن لاعتراض تهديدات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيرة.

المنامة - كشفت تحقيقات وتحليلات ميدانية أن انفجارا وقع في البحرين مطلع مارس/اذار، وأسفر عن إصابة عشرات المدنيين وتدمير منازل، قد يكون ناجما عن صاروخ اعتراض من نظام باتريوت، ما يسلط الضوء على تعقيدات استخدام أنظمة دفاع متطورة في بيئات مدنية مكتظة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

وأقرت السلطات البحرينية لأول مرة بأن صاروخ باتريوت كان سببا في الانفجار الذي وقع في حي المهزة بجزيرة سترة قرب المنامة، مؤكدة أن الصاروخ نجح في اعتراض طائرة مسيرة إيرانية في الجو، وهو ما "أنقذ أرواحا"، بحسب بيان رسمي، إلا أن الحادث أسفر عن إصابة 32 شخصا، بينهم أطفال، إلى جانب أضرار واسعة في المنازل.

وفي المقابل، يشير تحليل أجراه باحثون من معهد ميدلبري للدراسات الدولية إلى أن الصاروخ أُطلق على الأرجح من بطارية دفاع جوي تشغلها الولايات المتحدة، تقع جنوب غرب موقع الانفجار. واستند التحليل إلى صور أقمار صناعية ولقطات فيديو تم التحقق منها، أظهرت مسار صاروخ ينحرف على ارتفاع منخفض قبل أن ينفجر في الجو.

ورغم تأكيد البحرين وواشنطن أن الانفجار مرتبط بمحاولة اعتراض طائرة مسيرة إيرانية، لم يتم تقديم أدلة قاطعة على وجود تلك الطائرة في موقع الحادث. كما رجح الباحثون سيناريو بديلا، يتمثل في انفجار الصاروخ نفسه نتيجة تفجير رأسه الحربي أو احتراق الوقود، ما أدى إلى انتشار الشظايا على مساحة واسعة.

وأظهرت مقاطع فيديو موثقة حجم الدمار في الحي السكني، حيث بدت المنازل مغطاة بالغبار والأنقاض، فيما أصيب عدد من السكان بجروح متفاوتة. وبيّنت التحليلات أن مركز الانفجار كان فوق منطقة سكنية، وأن الشظايا تناثرت لمسافة تزيد على 100 متر، ما يفسر حجم الأضرار.

وتبرز هذه الحادثة إشكالية متزايدة في الحروب الحديثة، تتمثل في استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن لاعتراض تهديدات منخفضة الكلفة مثل الطائرات المسيرة، فصاروخ باتريوت، المصمم لاعتراض الصواريخ والطائرات، قد يتسبب في أضرار كبيرة إذا انفجر فوق مناطق مأهولة، حتى في حال نجاحه في اعتراض الهدف.

كما تكشف الواقعة حدود فعالية هذه الأنظمة، إذ لم تتمكن الدفاعات الجوية من منع هجوم استهدف مصفاة النفط القريبة في سترة في الليلة نفسها، ما دفع الشركة المشغلة إلى إعلان حالة القوة القاهرة، في مؤشر على هشاشة المنشآت الحيوية أمام الهجمات المركبة.

وتكتسب البحرين أهمية استراتيجية خاصة، نظرا لاستضافتها الأسطول الخامس الأميركي ودورها في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية. ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، تتحول هذه المواقع إلى نقاط تماس مباشرة، تزيد من مخاطر الحوادث غير المقصودة.

في السياق ذاته، نفت القيادة المركزية الأميركية وجود خلل في منظومة باتريوت، ووصفت التقارير التي تحدثت عن فشل الصاروخ بأنها "غير صحيحة"، مؤكدة أن الهجوم استهدفه طائرة مسيرة، إلا أن غياب الأدلة المادية، مثل بقايا الصاروخ أو المسيرة، يترك الباب مفتوحا أمام تفسيرات متعددة.

ويعكس انفجار المهزة تحديا معقدا في إدارة الحروب الحديثة، حيث قد تتحول أدوات الدفاع نفسها إلى مصدر خطر على المدنيين، خاصة في مناطق تشهد كثافة سكانية عالية وتداخلا بين الأهداف العسكرية والبنية المدنية.