انقسامات تنذر بتعثر انتخاب رئيس للعراق

مسعود بارزاني يشدد على ضرورة حسم ملفي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية معا كشرط أساسي للمضي في أي استحقاق دستوري.

أربيل/بغداد – أكد الرئيس مسعود بارزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني رفض محاولات بعض أطراف "الإطار التنسيقي" المضي في انتخاب رئيس الجمهورية بمعزل عن حسم ملف مرشح رئاسة الوزراء، بينما تتفاوت مواقف القوى السياسية العراقية حول الجلسة التي أعلن البرلمان سابقا أنها الحاسمة.

وقال بارزاني في بيان له عبر منصة إكس، إن الإصرار على تقديم ملف على آخر في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن رئاسة الحكومة "أمر غير مقبول"وشدد الرئيس بارزاني على ضرورة حسم الملفين بشكل "متزامن" كشرط أساسي للمضي في أي استحقاق دستوري، مؤكداً أن هذا المسار هو الضمانة الوحيدة لضمان حضور ومشاركة جميع القوى السياسية في الجلسة المقبلة لمجلس النواب، وتحقيق التوازن المطلوب في إدارة الدولة.

وجاء منشور بارزاني بعد وقت قصير من اعترض نائب رئيس مجلس النواب العراقي فرهاد أتروشي، على جدول أعمال الجلسة المقررة يوم السبت لانتخاب رئيس الجمهورية، قائلاً إن المضي بها في ظل غياب التوافق الوطني والسياسي قد يعمّق الخلافات بدل أن ينهي حالة الجمود التي تعطل تشكيل الحكومة منذ أشهر.

ويأتي موقف أتروشي رغم إعلان كتل رئيسية عزمها حضور جلسة السبت، إذ أكد تحالف قوى الدولة الوطنية بزعامة عمار الحكيم، وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، والعديد من الكتل الأخرى مشاركة نوابهما في الجلسة، كما أعلنت كتلة الإعمار والتنمية المدعومة من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حضورها الكامل.

كما أن بيانًا مشتركًا صدر عن تيار الموقف الوطني والاتحاد الإسلامي الكردستاني وجماعة العدل الكردستانية، أكد المشاركة في الجلسة وذلك لـ"عزمهم الراسخ على المضي في استكمال الاستحقاقات الدستورية دون إبطاء أو تردد".

وأشار البيان المشترك إلى أنّ "القوى المذكورة تعلن مشاركتها في الجلسة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بوصفها خطوة مفصلية على طريق استعادة انتظام العمل الدستوري، وتمهيدًا لاستكمال المساعي الجادة نحو تشكيل حكومة فاعلة، قادرة على النهوض بمسؤولياتها، وتلبية تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار والعيش الكريم".

في المقابل سبق أن أكد الحزبان الكرديان الرئيسان في تصريحات إعلامية استمرار الانسداد وعدم التوافق حول مرشح رئاسة الجمهورية.

أما كتلة عزم النيابية فقد أكدت أنها ستعقد اليوم الجمعة، اجتماعًا لتحديد مصير حضورها جلسة اختيار رئيس الجمهورية من عدمه. وقال عضو الكتلة صلاح الدليمي إن "الكتلة ملتزمة بالمواعيد الدستورية واحترام السياقات القانونية لاستكمال الاستحقاقات الوطنية"، مبينًا أن "كتلة العزم ستعقد اجتماعًا اليوم لمناقشة موضوع جلسة يوم غد، وعلى ضوء ذلك سيتم اتخاذ القرار بشأن الحضور من عدمه".

وكانت رئاسة البرلمان، قررت تحديد يوم السبت الموافق 11 نيسان/أبريل موعدًا لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

ونشر مجلس النواب العراقي الخميس، جدول أعمال الجلسة رقم 17 المقرر عقدها السبت المقبل 11 نيسان/ أيلول الجاري. وتضمن فقرة واحدة تتعلق بـ"انتخاب رئيس الجمهورية"، منوهاً إلى أن الجلسة ستبدأ الساعة الحادية عشرة صباحاً.

وتأتي جلسة انتخاب الرئيس العراقي في وقت يعتزم فيه الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، حسم المنصب سواء حصل اتفاق بين القوى الكردستانية التي بات هذا المنصب من حصتها أم لم يحصل.

وتحاول الأطراف السياسية العراقية التخفيف من حدة الضغط الداخلي الذي تتعرض له خاصة بعد مرور أشهر عدة على إجراء الانتخابات التشريعية في أواخر العام 2025، وإخفاقها في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وبعد سقوط نظام صدام حسين في ربيع العام 2003 على يد القوات الأميركية وحلفائها اعتمدت القوى السياسية الكبرى من الشيعة والكرد والسنة، نظام المحاصصة في توزيع المناصب للرئاسات الثلاث رئاسة الوزراء والجمهورية والبرلمان.

وكان الإطار التنسيقي قد رشح المالكي رسمياً في 24 كانون الثاني/ يناير الماضي، في خطوة فتحت الباب أمام مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، لكن المسار تعثر مع استمرار الخلافات على انتخاب رئيس الجمهورية، وهو الاستحقاق الدستوري الذي يسبق تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتأليف الحكومة.