ايطاليا تعلق التعاون الدفاعي مع إسرائيل بسبب لبنان

القرار يأتي بعد أن استدعت روما الأسبوع الماضي السفير الإسرائيلي للاحتجاج على الحادث الذي تعرضت له القوات الإيطالية في لبنان.

روما - أعلنت الحكومة الإيطالية اليوم تعليق اتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، في خطوة أثارت غضب تل أبيب، بينما شنت المعارضة الإسرائيلية هجوماً حاداً على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياه بالتسبب في تصدع العلاقات مع حليف استراتيجي بوزن روما.

وكانت حكومة جورجيا ميلوني اليمينية تعد واحدة من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، لكنها انتقدت في الأسابيع القليلة الماضية الهجمات الإسرائيلية على لبنان والتي أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.

وأطلقت إسرائيل الأسبوع الماضي طلقات تحذيرية على القوات الإيطالية التي تعمل في لبنان بموجب تفويض من الأمم المتحدة، مما تسبب في إلحاق أضرار بإحدى المركبات.

وقالت ميلوني خلال زيارة إلى فيرونا بشمال إيطاليا "عندما تكون هناك أمور لا نتفق معها، نتصرف وفقا لذلك"، مضيفة "في ضوء الوضع الراهن، قررت الحكومة تعليق التجديد التلقائي للاتفاقية الدفاعية مع إسرائيل".

وقال مصدر مطلع طلب عدم الكشف عن هويته إن ميلوني اتخذت القرار الاثنين مع وزيري الخارجية والدفاع أنطونيو تاياني وجويدو كروزيتو، وكذلك نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني.

ويمثل إعلان ميلوني تحولا دبلوماسيا آخر لحكومتها اليمينية، إذ جاء بعد يوم من انتقادها لحليف مقرب آخر هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسبب هجومه على البابا ليو بابا الفاتيكان.

وقللت وزارة الخارجية الإسرائيلية من أهمية هذه ‌الخطوة. وقالت في بيان "ليس لدينا اتفاق أمني مع إيطاليا. لدينا مذكرة تفاهم منذ سنوات عديدة لم تتضمن قط أي محتوى ‌جوهري. لن يؤثر هذا على أمن الدولة العبرية".

وتطالب أحزاب المعارضة الإيطالية منذ فترة طويلة بوقف الاتفاق مع إسرائيل. وقالت إيلي شلاين زعيمة الحزب الديمقراطي اليساري الوسطي "كنا نطالب بذلك منذ بعض الوقت، إلى جانب قوى ‌تقدمية أخرى"، مضيفة أن إيطاليا يجب أن تدعم أيضا تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

ودخلت مذكرة التفاهم بين إيطاليا وإسرائيل، التي وقعتها في 2003 حكومة رئيس الوزراء آنذاك سيلفيو برلسكوني، حيز التنفيذ في 2006، وهي تخضع للتجديد التلقائي كل خمس سنوات ما لم ينسحب أحد الطرفين.

وتنص على تعاون إسرائيلي إيطالي "لزيادة قدراتهما الدفاعية" وتشمل مجالات منها المشتريات والتدريب و"استيراد وتصدير وعبور المعدات الدفاعية والعسكرية".

ومع تصاعد التوترات الدبلوماسية، استدعت روما الأسبوع الماضي السفير الإسرائيلي للاحتجاج على الحادث الذي تعرضت له القوات الإيطالية في لبنان. كما استدعت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السفير الإيطالي لمناقشة الوضع في بيروت.

واعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد اليوم الثلاثاء أن قرار إيطاليا تعليق اتفاقية التعاون الأمني مع إسرائيل يمثل "فشلًا مُخزيًا" جديدًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال لابيد، في منشور عبر منصة شركة "إكس" إن "القرار يعكس إخفاقًا للحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك وزير الخارجية جدعون ساعر، في إدارة العلاقات الدولية".

وأضاف أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "ليست زعيمة أوروبية يسارية تقدمية، بل تنتمي إلى معسكر اليمين المحافظ وتدرك ضرورة مكافحة الإرهاب"، مشيرًا إلى أن ذلك يعزز من دلالة القرار، متابعا "لقد فشلت الحكومة في تعزيز مصالح إسرائيل حتى مع من يُفترض أنهم أصدقاء وحلفاء طبيعيون".