بايدن يصف بوتين بديكتاتور قاتل وبلطجي ويتوعده بدفع ثمن باهظ

وزير الخارجية الأميركي: سيتحدث الرئيس بايدن مع الرئيس الصيني غدا وسيقول له بشكل واضح أن الصين ستتحمل مسؤولية أي خطوة تهدف إلى دعم الهجوم الروسي ولن نتردد في فرض عقوبات مكلفة عليه.
الاتحاد الأوروبي يتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا
بليكن يعتبر أن روسيا ارتكبت "جرائم حرب" في أوكرانيا
واشنطن تحذر الصين من تقدم أي دعم عسكري لروسيا
الرئيس الأميركي سيتحدث مع نظيره الصيني حول حرب أوكرانيا

واشنطن - وصف الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الخميس بأنه "ديكتاتور قاتل" وبلطجي يشن حربا غير أخلاقية، بينما قال وزير خارجيته أنتوني بلينكن إن روسيا ارتكبت جرائم حرب في أوكرانيا، في أحدث تصعيد اميركي ضد روسيا بعد يوم من وصف بايدن لبوتين بأنه "مجرم حرب".

وقال الرئيس الأميركي في واشنطن بمناسبة الاحتفال بـ"عيد القديس باتريك" إن "الجمهورية تقف جنبا إلى جنب ضد ديكتاتور قاتل وبلطجي خالص يشن حربا غير أخلاقية ضد شعب أوكرانيا"، مضيفا "سيدفع بوتين ثمنا باهظا جراء عدوانه".

وتحدث بايدن عن "منعطف تاريخي" في ظل العدوان الروسي على أوكرانيا. وقال إن ذلك يحدث فقط كل عدة أجيال، مضيفا "اعتقد أننا في خضم صراع أصيل بين الأنظمة الاستبدادية والديمقراطية، وما إذا كان يمكن للأنظمة الديمقراطية أن تستمر من عدمه."

واعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بليكن الخميس أن الهجمات الروسية ضد مدنيين في أوكرانيا تشكل "جرائم حرب"، متهما موسكو بعدم بذل "جهد كبير" على الصعيد الدبلوماسي لإيقاف الحرب، متهما موسكو بعدم بذل جهد كبير على الصعيد الدبلوماسي لوقف الحرب، مضيفا في مؤتمر صحافي "استهداف مدنيين عمدا هو جريمة حرب. بعد هذا الكمّ من التدمير في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، أرى أنه من الصعب استنتاج أن الروس لا يفعلون ذلك"، موضحا أن الإجراءات القانونية للتوصل إلى مثل هذا الاتهام الرسمي لا تزال جارية.

وأضاف أنتوني بلينكن "بالأمس، قال الرئيس بايدن إنه في رأيه تم ارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. شخصيا أوافقه الرأي. خبراءنا يوثقون ويفحصون جرائم حرب محتملة ارتكبت في أوكرانيا"، متعهدا بمشاركة ثمار هذا العمل مع التحقيقات الدولية الهادفة إلى "محاسبة المسؤولين".

وردا على سؤال حول المحادثات بين روسيا وأوكرانيا التي تستمر بالتوازي مع النزاع، لم يخف وزير الخارجية شكوكه.

وقال في شأنها إنه "من جهة نحيي أوكرانيا التي تبقى على طاولة المفاوضات مع أنها ترزح تحت القنابل بينما لم ألحظ جهدا كبيرا من جانب روسيا لوضع حد للحرب التي تشنها، بالسبل الدبلوماسية".

وبعد اجتماع في روما بين مسؤولين كبيرين أميركي وصيني وعشية مكالمة هاتفية بين الرئيس بايدن ونظيره شي جينبينغ، شدد أنتوني بلينكن نبرته بشكل ملحوظ تجاه بكين.

وقال "نحن قلقون حيال واقع أنهم يفكّرون في مساعدة روسيا مباشرةً بمعدّات عسكرية ستُستخدم في أوكرانيا. سيتحدث الرئيس بايدن مع الرئيس شي غدا وسيقول له بشكل واضح أن الصين ستتحمل مسؤولية أي خطوة تهدف إلى دعم الهجوم الروسي ولن نتردد في فرض عقوبات مكلفة عليه".

ماريوبول تعتبر من اكثر المدن الأوكرانية تضررا من حيث الخسائر البشرية والمادية
ماريوبول تعتبر من اكثر المدن الأوكرانية تضررا من حيث الخسائر البشرية والمادية

وأكد مجددا أن لدى الصين "مسؤولية لاستخدام نفوذها لدى الرئيس بوتين والتمسك بالقواعد والمبادئ الدولية التي تقول إنها تدعمها" وأبدى أسفه لأنه "على العكس من ذلك، يبدو أن الصين تسير في الاتجاه المعاكس برفضها إدانة هذا العدوان، بينما تحاول تقديم نفسها كوسيط محايد".

ويأتي التصعيد الكلامي الأميركي بينما انتشلت فرق إنقاذ اليوم الخميس ناجين من تحت أنقاض مسرح في مدينة ماريوبول الأوكرانية المحاصرة الذي قالت كييف إنه تعرض لغارة جوية روسية رغم أنه يؤوي الفارين من القصف.

وبلهجة مماثلة لما صدر عن الولايات المتحدة، أدان مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي الخميس ما وصفها بـ"الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي" و"جرائم الحرب" التي ترتكبها روسيا في أوكرانيا، متوعدا المسؤولين عنها بالمحاسبة.

وجاء في بيان أصدره جوزيب بوريل أن "الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات القوات المسلحة الروسية ووكلاءها الذين يواصلون استهداف السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية الأوكرانية".

واستنكر تعرض مسرح مدينة ماريوبول جنوب شرق أوكرانيا "لقصف مركز الأربعاء، رغم أنه كان يستخدم كملجأ معروف ومحدد بوضوح للمدنيين، بينهم أطفال".

وأشار البيان إلى أنه بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش غير الحكومية، استهدفت القوات الروسية مدينة ميكولاييف بالذخائر العنقودية في ثلاث هجمات منفصلة.

وأكد جوزيب بوريل "هذه الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية مخزية ومستهجنة وغير مقبولة على الإطلاق. إنها تشكل انتهاكات خطرة للقانون الإنساني الدولي"، مؤكدا أن موسكو "تتحمل المسؤولية الكاملة عن أعمال العدوان العسكري وكل الدمار والخسائر البشرية التي تسببها".

وشدد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي على أن "مرتكبي هذه الانتهاكات الجسيمة وجرائم الحرب وكذلك قادة الحكومة والقادة العسكريين سيحاسبون".

وكان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد أعلن في 2 مارس/اذار "فتح تحقيق فوري" في الوضع في أوكرانيا وجرائم حرب محتملة.

ونفت روسيا استهداف المسرح، لكن القوات الروسية نفذت هجمات على مدن وقتلت العديد من المدنيين خلال عمليتها العسكرية الجارية والتي دخلت الآن أسبوعها الرابع.

والتقى مسؤولون من الجانبين مجددا اليوم الخميس لإجراء محادثات سلام لكنهم قالوا إن المواقف ما زالت متباعدة.

وتكبدت ماريوبول أسوأ التداعيات الإنسانية للحرب، حيث حوصر مئات الآلاف من المدنيين في أقبية المباني دون طعام أو مياه أو كهرباء منذ أسابيع بينما تتعرض لقصف المدفعية الروسية والغارات الجوية.

وقالت سلطات المدينة إنها لم تتمكن بعد من تقدير عدد الضحايا المحتمل من الغارة الجوية التي تقول إنها ضربت المسرح في ماريوبول أمس الأربعاء.

وقال مجلس المدينة في بيان "أمس واليوم وعلى الرغم من تواصل القصف، تتم إزالة الحطام والأنقاض قدر الإمكان ويتم انتشال ناجين. المعلومات عن الضحايا ما زالت غير مكتملة" دون أن يقدم أي أعداد لمن تم إنقاذهم.

وأظهرت صور التقطتها أقمار صناعية تجارية أن كلمة "أطفال" كُتبت أمام مبنى المسرح قبل قصفه. وذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية اليوم الخميس أن مزاعم قصف روسيا للمسرح "كاذبة".

وكررت نفي الكرملين أن تكون القوات الروسية قد استهدفت مناطق مدنية منذ غزو أوكرانيا في 24 فبراير/شباط، مضيفة "القوات المسلحة الروسية لا تقصف البلدات ولا المدن".

وقال مجلس مدينة ماريوبول في وقت لاحق إن أكثر من 350 ألفا لا يزالون يحتمون في المدينة بينما غادر 30 ألفا.

واستقرت وتيرة الحرب عند نمط فرض حصار على المدن. وتقول الأمم المتحدة إن 3.2 ملايين مدني، أغلبهم من النساء والأطفال، فروا حتى الآن من أوكرانيا لدول الجوار، لكن روسيا أخفقت حتى الآن في السيطرة على أي مدينة كبيرة وواجهت مقاومة شرسة من القوات الأوكرانية.

وقالت المخابرات العسكرية البريطانية في تحديث لها اليوم الخميس إن الغزو "توقف إلى حد كبير على جميع الجبهات" وإن القوات الروسية تكبدت خسائر فادحة جراء المقاومة الأوكرانية الشرسة والمنسقة بشكل جيد.

وقالت أوكرانيا إنها مستعدة للتفاوض لإنهاء الحرب لكنها لن تستسلم أو تقبل الإنذارات الروسية. كما تتمسك كييف بمواقفها الأساسية المتعلقة بالاحتفاظ بالسيادة على المناطق التي احتلتها قوات روسية وقوات موالية لموسكو منذ 2014.

لم يبد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أي مؤشر على التراجع، على الرغم من أن العقوبات الغربية القاسية تلحق الضرر باقتصاد بلاده.

وتقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن روسيا شنت الحرب لإخضاع جارتها التي يصفها بوتين بأنها دولة مصطنعة اقتطعت من روسيا. وتقول موسكو إنها تنفذ "عملية خاصة" لنزع سلاح أوكرانيا وتخليصها من "النازيين".

تحولت ضواحي كييف الشمالية الشرقية والشمالية الغربية إلى أنقاض بسبب القتال الضاري، لكن العاصمة نفسها صمدت بقوة وتعيش تحت حظر تجول كما تتعرض لهجمات صاروخية ليلية دامية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أوليكسندر موتوزيانيك إن القوات الروسية لم تحرز تقدما يذكر حول كييف على مدى الساعات الأربع والعشرين والثماني والأربعين الماضية ولجأت لقصف "فوضوي".

وأضاف في إفادة صحفية في كييف "القوات المسلحة الأوكرانية تبذل كل جهد ممكن لمنع العدو من الهجوم من تلك المنطقة" مشيرا إلى أن العديد من البنايات السكنية لحقت بها أضرار من إسقاط الصواريخ مما تسبب في مقتل مدنيين. وقال "هذه جريمة حرب" لكنه لم يكشف عن أرقام محددة.

وهاجمت روسيا أوكرانيا من أربعة اتجاهات وأرسلت طابورين كبيرين باتجاه كييف من جهة الشمال الغربي ومن جهة الشمال الشرقي وتتقدم من ناحية الشرق بالقرب من خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وانتشرت في الجنوب من شبه جزيرة القرم.

وقال مسؤولون أوكرانيون إنهم يعتقدون أن روسيا لا تملك ما يكفي من القوات لمواصلة القتال ويمكن أن تتقبل قريبا إخفاقها في الإطاحة بالحكومة الأوكرانية.