بريطانيا تتجه لـ'كارثة' صحية لكن لا يزال ممكنا تفاديها

دراسة حديثة تخلص الى ضرورة تلقيح مليوني شخص أسبوعيا لتفادي حدوث موجة ثالثة من تفشي كورونا بين البريطانيين، وعالم بارز في مجال الأوبئة ينبه الى ضرورة فرض قواعد عزل عام أشد صرامة لتجنب سيناريوهات سوداوية.
الحكومة البريطانية تقول إنها نجحت في تأمين 357 مليون جرعة لقاح

لندن - خلصت دراسة أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى أنه ينبغي على بريطانيا تطعيم مليوني شخص أسبوعيا لتفادي حدوث موجة ثالثة من تفشي كورونا، فيما أكد عالم بارز في مجال الأوبئة ضرورة فرض قواعد عزل عام أشد صرامة لتفادي موجة "كارثية" من الوفيات بسبب السلالة الجديدة من الفيروس.

وسجلت بريطانيا أكثر من 71 ألف وفاة بسبب فيروس كورونا وما يربو على 2.3 مليون حالة إصابة بكوفيد-19 حتى مساء الاثنين، وهو أكبر عدد منذ أصبحت الفحوص متاحة على نطاق واسع في منتصف 2020.

وتقول مستشفيات إنكلترا إن عدد مرضى كوفيد-19 لديها حاليا أعلى مقارنة بالموجة الأولى للوباء في أبريل/نيسان.

وقالت الدراسة "السيناريو الوحيد الذي نراه لتخفيف العبء في وحدات العناية المركزة وقت الذروة إلى ما دون مستويات الموجة الأولى هو تطبيق قواعد المستوى الرابع في جميع أنحاء إنكلترا وإغلاق المدارس خلال يناير وتطعيم مليوني شخص أسبوعيا.

"وفي ظل غياب طرح ملموس للقاح، فإن الإصابات وأعداد من يدخلون المستشفيات ووحدات العناية المركزة والوفيات في 2021 ستتجاوز مثيلاتها في 2020".

وردا على هذه الدراسة قال متحدث باسم وزارة الصحة إن "معدل التطعيم سيزيد في الأسابيع والشهور المقبلة حيث ستصبح ملايين الجرعات متاحة وسيستمر اتساع نطاق البرنامج".

وقالت الحكومة البريطانية إنها نجحت في تأمين 357 مليون جرعة لقاح عبر اتفاقات مع عدة شركات مصنعة.

وقال رئيس الوزراء بوريس جونسون ومستشاروه العلميون إن سلالة جديدة من فيروس كورونا قد تكون أكثر قدرة على العدوى بنسبة تصل إلى 70 بالمئة وتتفشى بسرعة في بريطانيا لكن لا يُعتقد أنها أكثر فتكا أو تسبب أمراضا أخطر.

وذكرت تقارير إعلامية في مطلع الأسبوع أن بريطانيا ستبدأ توزيع لقاح كوفيد-19 الذي ابتكرته جامعة أكسفورد بالتعاون مع شركة أسترا زينيكا بدءا من الرابع من يناير/كانون الثاني حيث من المتوقع الحصول على موافقة الجهات التنظيمية في البلد في غضون أيام.

وقالت الحكومة البريطانية الخميس إن 600 ألف شخص في المملكة المتحدة تلقوا الجرعة الأولى من لقاح فايزر-بيونتيك للوقاية من كوفيد-19 منذ بدء التطعيم.

كورونا
إصابة الناس بالسلالة الجديدة أسهل مما يعني أن إجراءات العزل العام المفروضة حاليا لن تكفي

من جهة اخرى قال أندرو هيوارد أستاذ علم الأوبئة والأمراض المعدية بكلية لندن الجامعية والذي يعمل مستشارا للحكومة البريطانية "نحن بصدد الدخول في مرحلة جديدة شديدة الخطورة من الجائحة، وسنحتاج إلى تحرك حاسم ومبكر على مستوى البلاد لمنع وقوع كارثة".

وتوفي أكثر من 71 ألف شخص في بريطانيا في غضون 28 يوما من إظهار الفحوص إصابتهم بالفيروس.

وأكد هيوارد، الذي يرأس هيئة استشارية حكومية مختصة بأمراض الجهاز التنفسي، أن إصابة الناس بالسلالة الجديدة من الفيروس أسهل مما يعني أن إجراءات العزل العام المفروضة حاليا في إنكلترا لن تكفي على الأرجح لإبطاء انتشار المرض.

ووسعت الحكومة البريطانية في 26 ديسمبر/كانون الأول نطاق فرض أعلى مستوى من قيود مكافحة الفيروس، الذي يستلزم إغلاق متاجر التجزئة غير الأساسية ومنع معظم اللقاءات المباشرة بين السكان، لتشمل نصف السكان تقريبا.

وقال هيوارد لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) إنه يتعين توسيع نطاق هذه القيود بشكل أكبر.

ومن المقرر إعادة فتح المدارس في إنكلترا في الرابع من يناير/كانون الثاني أمام الكثير من الطلاب، لكن هيوارد قال إن من وجهة النظر البحتة لعلم الأوبئة، فإن من المنطقي استمرار إغلاقها لمدة أطول.