بريطانيا تحدد دعم فواتير الطاقة وفق دخل الأسرة
لندن - قالت وزيرة المالية البريطانية ريتشل ريفز لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) اليوم الأربعاء إن أي دعم حكومي لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط سيتوقف على دخل الأسرة.
ومن المتوقع أن ترتفع فواتير الطاقة للمنازل في يوليو/تموز. وسبق أن قالت ريفز في مارس/آذار إن أي دعم سيكون موجها.
وقالت لبي.بي.سي "نبحث عن طرق تمكنا من دعم الناس بناء على دخل الأسرة"، مضيفة أن من السابق لأوانه تحديد المستحقين للدعم.
نبحث عن طرق تمكنا من دعم الناس بناء على دخل الأسرة
والاسبوع الماضي ترأس رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعا طارئا لبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، بحضور الوزيرة ريفز ومحافظ البنك المركزي آندرو بيلي.
وتتابع بريطانيا الوضع بقلق خاص. فقد أدى اعتماد البلاد الكبير على واردات الغاز الطبيعي واستمرار ارتفاع التضخم وتدهور أوضاع المالية العامة إلى هبوط في السندات الحكومية البريطانية بوتيرة أكبر بكثير من نظيراتها الدولية.
ويشعر المستثمرون في بريطانيا بقلق كبير بعد أن نفذت إيران تهديداتها باستهداف منشآت الطاقة ومواقع حيوية لدى جيرانها في الخليج حيث ان التداعيات الاقتصادية ستكون كبيرة على الوضع الداخلي.
وقالت وزارة الخزانة البريطانية قبيل اجتماع اللجنة الحكومية للتعامل مع حالات الطوارئ والأزمات (كوبرا) الأسبوع الماضي انه "من المتوقع أن تشمل الموضوعات التي ستجري مناقشتها الأثر الاقتصادي للأزمة على الأسر والشركات وأمن الطاقة وقدرة الصناعة وسلاسل الإمداد على الصمود إلى جانب الاستجابة الدولية".
وقالت ريفز سابقا إنه من المبكر جدا تحديد أثر الحرب على الاقتصاد البريطاني، ورفضت الدعوات إلى اتخاذ إجراءات واسعة النطاق لمواجهة أزمة كلفة المعيشة بالنسبة للأسر، قائلة بدلا من ذلك إن هناك إجراءات دعم موجهة بشكل أكبر قيد الدراسة.
ويقول بعض الاقتصاديين إن صدمة أسعار الطاقة تهدد بدفع معدل التضخم في بريطانيا إلى الارتفاع مجددا، ربما إلى خمسة بالمئة في وقت لاحق من هذا العام، وتوجيه ضربة جديدة إلى الاقتصاد الذي يعاني أساسا من ضعف النمو.
وربما يؤدي استمرار الوضع الحالي أيضا إلى أخذ ريفز بعيدا عن مسارها الهادف إلى إصلاح المالية العامة إذا استمرت قفزة أسعار النفط والغاز وطغت الحاجة إلى إجراءات دعم كبيرة، ما قد يفضي إلى مزيد من الزيادات الضريبية في وقت لاحق من هذا العام.
وأطلقت الحكومة الشهر الماضي حزمة بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني للمنازل التي تستخدم زيت التدفئة.
لكن الضغوط المطالبة باتخاذ إجراءات أوسع زادت من قلق المستثمرين في سوق السندات. فقد قفزت تكاليف الاقتراض الحكومي البريطاني لأجل عشر سنوات يوم الجمعة إلى ما فوق خمسة بالمئة للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو 20 عاما.
وحتى منتصف الشهر الماضي، كانت غالبية الخسائر محصورة في السندات الحكومية قصيرة الأجل، التي تعكس إلى حد كبير توقعات أسعار الفائدة. وتحولت رهانات الأسواق على الخطوة المقبلة لبنك إنجلترا بصورة حادة نحو رفع أسعار الفائدة، مبتعدة عن التخفيضات التي كانت متوقعة حتى عشية اندلاع الحرب.
وقال البنك المركزي الشهر الماضي إنه مستعد للتحرك للإبقاء على التضخم على مسار المعدل المستهدف البالغ اثنين بالمئة. وأشار بعض صناع السياسات إلى أن زيادة تكاليف الاقتراض ربما تكون ضرورية، لكن بيلي قال إن من السابق لأوانه الجزم بأن أسعار الفائدة بحاجة إلى الارتفاع.
ويشير بيع السندات طويلة الأجل إلى جانب الديون قصيرة الأجل إلى أن المستثمرين شرعوا في توقع هشاشة الوضع المالي لبريطانيا في مواجهة صدمة أسعار الطاقة.