بريطانيا تدخل على خط النزاع بفتح قواعدها لضرب إيران

دخول بريطانيا على خط المواجهة، يعكس تحولا في طبيعة الصراع من مواجهة إقليمية إلى أزمة دولية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والأمنية.

لندن/طهران - دخلت بريطانيا على خط الأزمة في الشرق الأوسط بشكل مباشر بعد سماحها باستخدام قواعدها لشن هجمات على إيران، ما فتح باب مواجهة سياسية حادة بينها وبين طهران، فقد وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي انتقادات لاذعة إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، متهماً إياه بتعريض حياة المواطنين البريطانيين للخطر بقراره الأخير.

وجاءت تصريحات عراقجي في سياق ردّ إيراني على قرار لندن منح واشنطن الضوء الأخضر لاستخدام قواعدها الجوية لتنفيذ ضربات ضد مواقع صاروخية إيرانية، وذلك على خلفية التوترات المتصاعدة في منطقة مضيق هرمز، معتبرا أن هذه الخطوة تمثل انخراطاً مباشراً في الحرب، محذراً من أن بلاده ستتعامل معها على هذا الأساس.

وأكد عراقجي أن غالبية الشعب البريطاني لا تؤيد الانخراط في الحرب الدائرة، متهماً الحكومة البريطانية بتجاهل الرأي العام، ومشدداً على أن طهران ستستخدم حقها المشروع في الدفاع عن النفس في حال تعرضها لأي هجوم. ولم تقتصر تحذيراته على الجانب السياسي، بل امتدت لتشمل تهديدات صريحة بالرد على أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية، في ظل معلومات استخباراتية، بحسب قوله، عن نوايا إسرائيلية لتنفيذ هجمات من هذا النوع.

في المقابل، دافعت الحكومة البريطانية عن موقفها، مؤكدة أن قرارها يأتي في إطار حماية الملاحة الدولية وتأمين حركة السفن في مضيق هرمز، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت ناقلات وسفن تجارية، مشددة على أنها تعمل بالتنسيق مع شركائها الدوليين لمنع تفاقم الأزمة وضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً. وقد أدى إعلان إيران في الثاني من مارس/اذار تقييد حركة الملاحة فيه إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن صعود أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.

وتأتي هذه التطورات في سياق حرب مستمرة منذ أواخر فبراير/شباط، تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم شخصيات بارزة مثل علي خامنئي، إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين. في المقابل، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، فضلاً عن استهداف ما تصفه بمصالح أميركية في المنطقة.

غير أن هذه الردود الإيرانية لم تخلُ من تداعيات جانبية، إذ أسفرت بعض الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت غير عسكرية داخل دول عربية، وهو ما قوبل بإدانات من هذه الدول، التي حذرت من اتساع رقعة الصراع.

وبين التصعيد العسكري والتوتر السياسي، تبدو المنطقة أمام مرحلة أكثر تعقيداً، مع اتساع دائرة الأطراف المنخرطة في النزاع. فدخول بريطانيا على خط المواجهة، ولو بشكل غير مباشر، يعكس تحولاً في طبيعة الصراع من مواجهة إقليمية إلى أزمة دولية متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية والأمنية.

وفي ظل هذا المشهد، تواصل إيران إرسال رسائل مزدوجة تجمع بين التهديد والتمسك بما تسميه "مبادئها"، مؤكدة أنها لا تبادر بالهجوم لكنها لن تتردد في الرد بقوة. وبين هذه المعادلة الدقيقة، يبقى خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائماً، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تحول إلى نقطة ارتكاز في صراع تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.