بريطانيا تُفنّد بالأدلة مزاعم تسليح الإمارات للدعم السريع

وزيرة الخارجية البريطانية تؤكد أنه تم التدقيق في ألفي رخصة لضمان عدم وصول أي أسلحة بريطانية إلى السودان.
تصريح وزيرة الخارجية البريطانية يدعم موقف ابوظبي ويضع حدا للاتهامات
الإمارات تتعرض لحملة ممنهجة تستهدف تشويه دورها الانساني والدبلوماسي
حملة التضليل بحق الامارات تمتد إلى أبعد من محاولة تشويه دورها الإنساني

ميونخ – نفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن وهو منصة دولية لها ثقلها وموثوقيتها، صحة الادعاءات المتناثرة الصادرة عن الجيش السوداني وأطراف أخرى تزعم تسليح دولة الإمارات لقوات الدعم السريع، مستندة في تأكيد ما سبق لأبوظبي أن دحضته بالحجة والبرهان، إلى بيانات موثوقة عن عمليات المراجعة والتدقيق الدولية لضمان عدم وصول أسلحة لأطراف الصراع في السودان.

في تطور دبلوماسي لافت يحمل أبعادا سياسية وقانونية، وتشكّل تصريحات الوزيرة البريطانية نقطة تحول في الجدل الدولي الدائر حول الاتهامات والمغالطات حول دور مزعوم للإمارات في النزاع السوداني، لتقوض بذلك جزء كبيرا من حملة شرسة تدار في الغرف المظلمة وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي المحافل الدولية لتشويه الدور الإماراتي الإنساني والدبلوماسي ليس فقط في السودان بل في مناطق تشهد أزمات أو حروب.

ولم يعد خافيا أن حملة التضليل بحق الامارات تمتد إلى أبعد من دورها الإنساني في السودان، إلى اليمن وغيرها من الدول التي شملها السخاء الإنساني الاماراتي بلا ضجيج.   

وحرصت إيفيت كوبر في مؤتمر ميونخ على توضيح النقاط الملتبسة أو التي أُريد لها أن تكون ملتبسة من قبل بعض الأطراف بحيث تمس سمعة الإمارات وتنتقص من دورها الإقليمي إنسانيا ودبلوماسيا، قناعة بأن حملة التشويه مدفوعة بمنطق النفوذ والمصالح. وأن استهداف أبوظبي بهذا الشكل يأتي بسبب نجاح دورها إقليميا في تخفيف معاناة الملايين في أكثر من منطقة نزاع.

وقالت الوزيرة البريطانية إن كل تلك المزاعم والاتهامات بحق الامارات "لا أساس لها من الصحة"، فيما ينظر إلى الموقف البريطاني بوصفه توثيقا رسميا داعما للرواية الإماراتية التي شددت مرارا على تعرضها لحملة تضليل تستهدف تشويه دورها الإنساني والدبلوماسي.

كما يشكل هذا الموقف ردا حتى على منصات ومواقع بريطانية سبق أن هاجمت أو ادعت دعم الإمارات لأحد أطراف الصراع في السودان من دون أي أدلة واستنادا لروايات غير موثوقة.

وكشفت كوبر أن السلطات البريطانية أجرت مراجعة شاملة لجميع تراخيص تصدير السلاح، موضحة أنه تم التدقيق في أكثر من ألفي رخصة للتأكد من عدم وصول أي أسلحة إلى السودان، وهو رقم يعكس حجم الفحص المؤسسي الدقيق الذي استندت إليه لندن قبل إعلان موقفها، مؤكدة حرفيا أن نتائج المراجعة أثبتت عدم صحة الاتهامات السابقة، ما يمنح تصريحاتها وزنًا قانونيا وسياسيا يصعب تجاهله في المحافل الدولية.

وجاءت هذه التصريحات على هامش مؤتمر ميونخ الأمني الدولي الذي شارك فيه وحضره دبلوماسيون غربيون كبار، حيث حذر مسؤولون من المملكة المتحدة والولايات المتحدة من أن تدفق السلاح إلى السودان بات يغذي الصراع ويحوّله إلى حرب متعددة الأطراف.

وأشارت كوبر إلى أن أكثر من اثنتي عشرة دولة متورطة بدرجات مختلفة في تزويد أطراف النزاع بالأسلحة عبر التمويل أو التصنيع أو النقل أو التدريب، ما يؤكد أن الأزمة تجاوزت كونها مواجهة داخلية لتصبح ساحة تنافس نفوذ إقليمي ودولي، بينما نفت نفيا قاطعا أن تكون الإمارات من ضمن هذه الأطراف استنادا إلى عمليات المراجعة البريطانية.

ويكتسي الموقف البريطاني أهمية بالغة اذ صدر عن جهة لا تطلق مواقف مجاملات ولا تسمح بأي شكل من الأشكال تمرير مغالطات من شأنها أن تؤثر على جهود دعم الحل السياسي وجهود الإغاثة الإنسانية.

وبينما شددت على أن كل شحنة سلاح جديدة تطيل أمد معاناة الشعب السوداني، فقد ربط مراقبون بين وضوح موقفها تجاه الإمارات وبين محاولات بعض الجهات العسكرية السودانية تصدير رواية مغايرة تسعى لإلقاء المسؤولية على أطراف خارجية بعينها.

ويرى محللون أن ترويج الجيش السوداني وقيادته وممثلو سلطة الأمر الواقع لمثل هذه الاتهامات يندرج ضمن استراتيجية سياسية تهدف إلى التغطية على تعثر المسار التفاوضي، وإعادة صياغة شرعية منقوصة (إذا لا يمثل مجلس السيادة بقيادة عبدالفتاح البرهان كل السودانيين) عبر خطاب إعلامي يسعى من خلال التضليل، إلى كسب التعاطف الخارجي.

ويدعم الموقف البريطاني في مضمونه وفي توقيته، الرواية الرسمية الإماراتية التي تؤكد وقوف أبوظبي على مسافة واحدة من أطراف النزاع السوداني وهو موقف يستند إلى رؤية ومقاربة واضحة تقوم على تقديم الحوار والدبلوماسية لحل لإنهاء النزاعات.

وتبرز أهمية تصريحات كوبر في أنها لا تكتفي بنفي الاتهامات عن الإمارات، بل تضعها ضمن إطار أوسع يعيد توجيه الأنظار إلى الأطراف الفعلية المسؤولة عن تأجيج الصراع، فبدل التركيز على مزاعم غير مثبتة، تسلط التصريحات الضوء على حقيقة أن النزاع السوداني بات مرتبطًا بصراعات النفوذ على مناطق استراتيجية مثل البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ما يفسر تعدد الجهات المتدخلة فيه.

من جانبها، تؤكد الإمارات باستمرار أنها تدعم الحل السياسي وتدعو إلى الحوار ووقف إطلاق النار، مشددة على أن أولويتها تتمثل في حماية المدنيين والتخفيف من الأزمة الإنسانية عبر إرسال مساعدات عاجلة. ويعتبر متابعون أن التوافق بين الموقف الإماراتي والتقييم البريطاني يعزز مصداقية الرواية التي تقول إن الحملة الإعلامية ضد أبوظبي تفتقر إلى الأدلة وتعتمد على الاتهامات المرسلة.

وتعتبر التصريحات البريطانية أكثر من مجرد موقف دبلوماسي عابر، فهي بمثابة شهادة رسمية تستند إلى مراجعات تقنية وقانونية دقيقة، وتؤكد أن الاتهامات الموجهة للإمارات لا تقوم على أساس واقعي. كما أنها تعيد رسم خريطة المسؤوليات في الأزمة السودانية، وتدفع النقاش الدولي نحو معالجة جذور الصراع بدل الانشغال بسرديات سياسية تسعى بعض الأطراف إلى تسويقها. وفي ظل تعقيد المشهد وتشابك المصالح، تبدو هذه التصريحات خطوة مهمة نحو تفكيك الضباب الذي يحيط بالحرب، وإعادة توجيه الجهود الدولية نحو مسار السلام الحقيقي.

وقد حذّر المبعوث الأميركي مسعد بولس من خطورة الدعم الخارجي للطرفين المتحاربين، مشيرا إلى أن كلًا من الجيش السوداني بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو يحصلان على دعم يغذي القتال بدل إنهائه، واصفا هذا الدعم بأنه "معاكس للسلام"، معتبرا أن بعض القوى الخارجية تركّز على مصالحها الجيوسياسية بدل دعم الاستقرار، في إشارة إلى أن استمرار تدفق السلاح يجعل الأطراف أقل استعدادًا للتفاوض.

وكانت تقارير غربية قد أكدت أن إيران من ضمن الدول المتورطة في تسليح الجيش السوداني وتزويده بطائرات مسيرة شكلت في لحظة فاصلة من الصراع، منعطفا حاسما لجهة استعادة الجيش السيطرة على عدة مناطق، لكن لا يبدو أن طهران هي الطرف الوحيد الذي قدم دعما لقوات البرهان، اذا تتداخل في هذه القضية مصالح جيوسياسية لتلك الأطراف.

وتتزامن هذه التحذيرات مع جمود واضح في جهود الوساطة الدولية، خصوصًا بعد تعثر المحادثات التي استضافتها جدة وجنيف، وهو تعثر يعزوه خبراء إلى استمرار الإمدادات العسكرية التي تمنح المتحاربين شعورا بإمكانية الحسم الميداني. وفي هذا السياق، ترى دوائر دبلوماسية أن الكشف العلني عن حجم التدخل الخارجي قد يمهّد الطريق لخطوات أكثر صرامة، مثل فرض حظر شامل على تصدير السلاح أو عقوبات موجهة ضد الجهات التي تسهّل وصوله.