بريطانيا ستلاحق مرتكبي جرائم لصالح دول أجنبية باعتبارهم جواسيس
لندن - أعلنت بريطانيا الخميس إنها ستسن تشريعا جديدا للتصدي للتهديدات التي ترعاها دول عقب تعرض اثنين من اليهود للطعن فيما بدا أنه أحدث هجوم معاد للسامية، وسط تحذيرات من أن دولا مثل إيران تستخدم من يرتكب جرائم نيابة عنها.
وقال وزراء إن الحكومة ستسرع في إقرار تشريع يسمح بملاحقة من يعملون وكلاء لجماعات مدعومة من دول، بما يسمح بالتعامل معهم بنفس الطريقة المتبعة مع من يتجسسون لصالح أجهزة مخابرات أجنبية.
وحذر مسؤولون في الشرطة والأمن في بريطانيا من أن إيران تزيد من اعتمادها على من يرتكبون جرائم بالنيابة عنها لتنفيذ أنشطة عدائية، وأن روسيا والصين تنتهجان الأسلوب نفسه. وأعلنت جماعة موالية للحكومة الإيرانية مسؤوليتها عن بعض الهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة.
وفي الشهر الماضي، وجهت السلطات تهمة إلى رجلين بموجب قانون الأمن القومي الحالي بتلقيهما أوامر من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية. وفي العام الماضي، أدين ثلاثة رجال بتهمة تنفيذ هجوم بالحرق المتعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا.
ويقول مسؤولون إن موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرجي سكريبال عام 2018. بينما رفضت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات ووصفتها بأنها مسيسة.
وقال كير ستارمر إن الحكومة ونظام العدالة الجنائية يجب أن يستجيبا للهجوم الإرهابي المشتبه به في شمال غرب لندن "بطريقة سريعة ومرنة وواضحة"، وذلك خلال اجتماع عقده في داونينغ ستريت.
وأضاف الخميس "إن الهجوم على مجتمعنا اليهودي هو هجوم علينا جميعاً وعلينا أن نتعامل مع الأمر بهذه الطريقة"، واصفاً مكافحة معاداة السامية بأنها "معركتنا أيضاً" بعد حادثة الطعن في غولدرز غرين. مضيفا إنه من الضروري فهم "الشعور العميق" لدى العديد من اليهود البريطانيين.
وفي حديثه في اجتماع مع وكالات العدالة الجنائية وكبار الوزراء في داونينغ ستريت بعد حادثة الطعن المزدوجة، قال ستارمر إنه "من الواضح تماماً" أن الناس استُهدفوا لكونهم يهوداً. وتابع "لا مفر من حقيقة أن هذا لم يكن حادثاً معزولاً. لقد كانت سلسلة من الهجمات على مجتمعنا اليهودي، لا سيما في الأسابيع الأخيرة، وهناك شعور عميق بالقلق، وقلق بشأن الأمن والسلامة، وبصراحة بشأن الهوية".
وجاء إعلان الخميس عن قانون جديد وتمويل إضافي للأمن بعد انتقادات لبريطانيا من شخصيات يهودية بارزة فيها ومن الحكومة الإسرائيلية بعد وقوع سلسلة من الهجمات على أهداف يهودية في لندن.
وأعلنت الحكومة عن استثمار 25 مليون جنيه إسترليني إضافية لتعزيز الأمن في المجتمعات اليهودية عقب الهجوم الإرهابي المشتبه به. وسيُخصص التمويل لزيادة الدوريات الأمنية وحماية المعابد اليهودية والمدارس والمراكز المجتمعية. إلا أن الحكومة تواجه ضغوطاً لاتخاذ خطوات إضافية، بما في ذلك دعوات لحظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين.
وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن التمويل الإضافي سيوجه لتأمين وقائي للكنس اليهودية والمدارس وأماكن العبادة والمراكز الاجتماعية وزيادة عدد أفراد الشرطة في مناطق يقطنها عدد كبير من اليهود.
ولم تفصح الوزيرة عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد الحرس الثوري الإيراني لكنها قالت لسكاي نيوز "أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول".
وعدت شبانة محمود في وقت سابق "ببذل كل ما في وسعي" للحفاظ على سلامة اليهود البريطانيين، حيث قالت الشرطة إن المشتبه به في حادثة طعن رجلين يوم الأربعاء هو مواطن بريطاني يبلغ من العمر 45 عامًا ولد في الصومال.